أ.د. طلال الطريفي
أ.د. طلال الطريفي

@AltorifiTalal

25 تغريدة 51 قراءة Jul 18, 2021
(1-25)
"الأحواز" تُثبت أن:
رأس "البوصلة" الفارسية مُلطخٌ بدماء العرب
لم يكن الفُرس يومًا أصدقاءً للعرب، وهو الدرس التاريخي الذي دائمًا ما يفشل به بعض العرب، يكررون الخطأ نفسه بالانبطاح للفرس. فالذين تحالفوا مع الفرس من العرب ضد العرب؛ كانوا ينحرون حريتهم على المقصلة الفارسية.
(2-25)
لا تخفى النتيجة التي جناها العرب القدماء بتحالفهم مع الفرس، سواءً حين جاءوا بهم ضد الأحباش، أو حين تحالفت بعض القبائل العربية معهم ضد أبناء جلدتهم بعد حادثة الحيرة وذي قار. مرورًا بالتاريخ الإسلامي وما يُحدثه الفرس حاليًا من ارتباك سياسي بسبب قدرتهم على شق الوئام العربي.
(3-25)
وما يُلمس اليوم من حال مأساوي لكل بلد عربي وضع يده بيد الفرس؛ يؤكد هذه النظرة التاريخية التي لم تخب يومًا في العلاقة مع الفرس، التي تتحول إلى لعنة لا ينفع بعدها الندم، علمًا أنه لا المذهبية والمصلحة السياسية تشفع للعربي في الحسابات السياسية.
(4-25)
ولعل تاريخ الشيخ العربي الأصيل خزعل الكعبي وسلطنته في الأحواز المُحتلَّة من الفًرس عام (1925) خير دليل على استرخاص الفًرس لكل ما هو عربي. فعربستان (الأحواز) التي تقع في الجهة الشرقية من الخليج العربي حُكمت من العرب منذ فترات مبكرة من التاريخ بعد الهجرات العربية شرقًا.
(5-25)
ويحد عربستان "الأحواز" من الغرب شط العرب ومدينة البصرة ومن الشرق سلسلة جبال كردستان التي تفصلها طبيعيًا عن فارس، ومن الجنوب الخليج العربي، ومن الشمال جبال لرستان. ما يعني أنها عربيَّة بفعل الجغرافيا بينها وبين فارس حدود جغرافية طبيعية.
(6-25)
استقر العرب الأوائل في عربستان بعد فتح بلاد فارس في عصر الخلفاء الراشدين، وأطلقوا على الإقليم اسم الأحواز، لحيازتهم إياه وتملكهم فيه. وأهم مدن عربستان: الأحواز، المحمرة، عبادان، الشوش، الحويزة، دزفول، تستر، بوشهر.
(7-25)
حكم المشعشعون العرب عربستان إلى أن نمت مشيخات بني كعب من عشائر ربيعة بزعامة مدينة الفلاحية (الدورق) التي تأسست بعد عام (1699)، وبدأت تتوسع على حساب المشعشعين إلى أن سيطر بنو كعب على عربستان كافة، مستقلين عن السلطة السياسية في العراق وفارس.
(8-25)
كانت عربستان محط أنظار قوى إقليمية ودولية، تنازعتها القوى الإقليمية الدولة القاجارية في فارس والعثمانية من جهة العراق، وحاولت الدول الكبرى ممثلةً في بريطانيا وروسيا مد نفوذها إليها. وهذا الصراع الإقليمي والدولي نتج عنه معاهدتا أرضروم الأولى (1823)، والثانية (1847).
(9-25)
عربستان صارت ضمن الدولة القاجارية بحسب معاهدة أرضروم؛ إلا أنها تمتعت بحكم ذاتي. وقد سعى الشيخ خزعل بن جابر بعد توليه المحمرة سنة (1897) إلى تهميش التبعية القاجارية وطرد تمثيلها العسكري في منطقته، بعد أن وحد القبائل والعشائر في عربستان تحت لوائه، وزاد من قوة إمارته.
(10-25)
الدولة القاجارية صمتت عن النزعة الاستقلالية لعربستان قبل تولي الشيخ خزعل؛ لأن عربستان حصلت على اعتراف رسمي منها باستقلالها سنة (1857)، عندما بدأت بوادر التدخل البريطاني في المنطقة، لذا تعاهدت عربستان والدولة القاجارية أن تقفا صفًا واحدًا ضد التدخلات الأجنبية.
(11-25)
توترت العلاقة بين خزعل والدولة القاجارية، لرفض خزعل التدخلات الفارسية في إمارته، وحدثت أزمة سياسية أدت لتدخل بريطانيا لحلها وعرضت حمايتها لعربستان سنة (1902) مستغلة الضغوط الفارسية، ولكي يقبل خزعل بشروطها، التي كان على رأسها أن يعمل بمشورتها ووفق سياستها في المنطقة.
(12-25)
راق عرض الإنجليزي للشيخ خزعل؛ ليحصل على تأييدهم الصريح ليقف في وجه الفرس إذا ما أرادوا بسط نفوذهم المباشر داخل إمارته. وبالفعل كُبِّل الفُرس داخل عربستان، ولم يُسمح بتدخلهم في سياسة الإمارة، إلا في ما يتعلق بالجمارك، وأن يتم التعامل مع خزعل باحترام وتنفيذ تعليماته.
(13-25)
استغل الشيخ خزعل الاتفاقية البريطانية الروسية في اقتسام النفوذ داخل فارس بعد ذلك في أن يحصل على تصريحٍ بريطاني باستقلال إمارته وحمايتها من أي اعتداء سنة (1907)، وبذلك وصل إلى مبتغاه في الحماية البريطانية الصريحة على غرار الكويت.
(14-25)
اكتُشِفَ النفط بكميات كبيرة في عربستان سنة (1908)، وأنشات بريطانيا معمل تكرير فيها سنة (1909)، وبعد أن اندلعت الحرب العالمية الأولى (1914)؛ زاد الدعم البريطاني للشيخ خزعل وتعهدوا له بأن الإمارة له وذريته من بعده، لذا تجرأ سنة (1915) برفع علمه إعلانًا لاستقلاله عن الفرس.
(15-25)
انتهت الحرب سنة (1918) وفترت معها الوعود البريطانية في حماية عربستان، خاصةً بعد أن ارتبطت بريطانيا باتفاق مع الدولة القاجارية سنة (1919) يقضي بأن ينفرد البريطانيون بالامتياز النفطي في حدود فارس، وفي المقابل يُترك الشيخ خزعل مواجهًا للفرس، الذين يسعون لإضعاف إمارته.
(16-25)
أثناء ذلك تنامت شخصية رضا خان بهلوي على الساحة السياسية القاجارية، بعد أن بدأ يجمع الأتباع حوله، خاصةً فرقة الفرسان التي يترأسها في الجيش الفارسي، وبعد أن أظهر قوته في وجه الثورات الداخلية، وأبدى ميلاً للاتجاه القومي، معلنًا عداءه للتدخلات الأجنبية وعلى رأسها بريطانيا.
(17-25)
رغم عداء بهلوي لبريطانيا سعى الإنجليز لكسب وده؛ لنفوذه وشعبيته بين الأوساط الفارسية، لذا حفزته على الاستيلاء على طهران والانقلاب على الحكومة، وحين تولى الأمور بدأ في سحب السيطرة من القوى الحكومية، وبات مركزيًا في سلطته، حتى أن الشاه القاجاري أصبح مسلوب الإرادة.
(18-25)
لم تكن بريطانيا تود تحقيق سياسة بهلوي تجاه عربستان، حتى لا تتأثر مصالحها مع الشيخ خزعل، لكن بعد الموازنة السياسية، وحين أرسل بهلوي فرقة عسكرية إلى عربستان؛ سعى السفير البريطاني في طهران لعرقلة الأمر وتحذير الشيخ خزعل من التحركات الفارسية وصد الفرقة العسكرية سنة (1922).
(19-25)
تمكن خزعل من صد الفرس، فاتجه بهلوي إلى مطالبة خزعل بدفع الضرائب المتأخرة عليه، في حين أن شيخ المحمرة تعجب من عدم صحة هذا الادعاء، وحُلَّت المسألة وديًا بينهم، وعادت العلاقات للتحسن بين خزعل وبهلوي، وذلك بعد عقد اتفاق بين الطرفين سنة (1922) تُحدد فيه الضرائب السنوية.
(20-25)
تولى بهلوي رئاسة الوزراء في الدولة القاجارية سنة (1923)، وسعى لتوحيد الولايات المستقلة، وعلى رأسها عربستان، مختلقًا المشكلات بجمع الضرائب، وبعد أن اعترض خزعل كانت بريطانيا في مفترق طرق؛ إما بهلوي أو خزعل، فخسر خزعل في ظل أهمية نده للإنجليز.
(21-25)
قام بهلوي بإرسال عساكره لمدن عربستان بحجة الحفاظ الوطني، وفي الوقت نفسه يرسل لخزعل يطمئنه بصداقته وسلامته من هذه الإجراءات، حتى بات خزعل حبيسًا في قصره تخوفًا من أي غدر من بهلوي، يزور البصرة فقط بين حينٍ وآخر
(22-25)
وخلال إحدى زيارات خزعل للبصرة قدم عليه الحاج محمد علي رئيس التجار، أقرب المقربين إليه، ودعاه لحضور سهرة في يخت خاص أمام قصور الفيلية. فتردد الشيخ في قبول الدعوة، وأشار عليه بعض أصدقائه برفضها، لأنهم أوجسوا خيفة فيما حفزه آخرون بقبول هذه الدعوة.
(23-25)
قبل خزعل الدعوة أخيرًا خاصة بعد سعي الإنجليز لإقناعه بقبول الدعوة سنة (1925)، وما أن اعتلى اليخت مع بعض أصحابه حتى أحاطت به الزوارق الفارسية وصعد ضباطها فأبلغوا الشيخ أمر الشاه باعتقاله. وأخذوه وابنه عبدالحميد مخفورين إلى طهران، وأسكنوه في قصر في أطراف طهران.
(24-25)
ظل خزعل مسجونًا في قصره حتى سنة (1936)، إلى أن كُلِّف المجرم عباس بختياري (ذوالأصابع الستة) بخنق خزعل في فراشه حتى الموت، ودُفِن في طهران ولم يقبل الفرس تسليم جثته وقتها، وبقي مدفونًا في طهران عشر سنوات. وفي سنة (1947) نُقل جثمانه إلى العراق ودفن في النجف.
(25-25)
بعد الخيانة الفارسية للشيخ خزعل؛ تنامت الحركة الوطنية الأحوازية في مقاومة الاحتلال الفارسي، وكان للأحوازيين بطولات أرهقت الفرس، ولم تزل ليومنا هذا وهي تسعى لتحرير أرضهم العربية من الفًرس.
وعلى موعدٍ بحول الله في ثريد آخر لتاريخ الحركة الوطنية الأحوازية بعد سنة (1925).

جاري تحميل الاقتراحات...