عبدالله الفيفي MBS
عبدالله الفيفي MBS

@a_alfaifawi

9 تغريدة 5 قراءة Jul 17, 2021
مذهب فلاسفة المسلمين هو الإيمان بالله ورسوله، ولكنهم يعتقدون بأنّ الشريعة تتضمن مقاصد سياسية خفية مرهونة بظرفها وعصرها.
وأنّ التكليف محصور في الغايات المعنوية فقط، وأمّا الطقوس والعبادات فهي وسائل الأمر فيها واسع عند من يستطيع ضبط نفسه ونوجيهها إلى الخير.
يقول الفلاسفة: التشريع بكامله هو من أجل أهداف ومقاصد وغايات نبيلة.
المهم هو تحقيق تلك الغايات وامتثالها فقط.
أما الشريعة التي هي وسيلة لتلك المقاصد؛ فيجوز أن تتعرض لتشويه وتشويش ولا تؤدي إلى النتائج الصحيحة، ولذلك يجب الاهتمام بالنتائج فقط والتركيز عليها لأنّها هي الشيء المضمون.
ولذلك عندما وجد إخوان الصفا أنّ الشريعة قد تعرضت لتلويث الفقهاء في عصرهم
حاولوا الجمع بين معاني الإسلام وبين الفلسفات الراقية؛ لأنّها كلها تشترك في المقاصد النبيلة والغايات السامية.
لأنّ الفقهاء صنعوا لنا ثقافة تهتم بالطقوس والممارسات الظاهرية، ولكنها لا تهتم بالمقاصد والأهداف.
الفقيه يستطيع أن يصنع لك شخصاً لا تفوته تكبيرة الإحرام، ولكن يفوته الصدق والنزاهة والطيبة والأخلاق الحميدة؛ التي هي ثمرة الصلاة.
فما فائدة الصلاة إذا كانت لا تؤدي إلى الثمرة المطلوبة؟
وأشدّ من ذلك إذا كان يهدد الأوطان ويهدر الدماء ويستحل الإرهاب.
الدين بكامله هو من أجل أن تكون إنساناً صالح ونافعاً في الحياة، والشريعة هي "دليل المستخدم" لتكون ذلك الإنسان الصالح والنافع.
يجوز أنّ يتعرّض هذا الدليل لتحريف وتشويش لأي سبب من الأسباب.
لذلك نحن لا نركز عليه بقدر ما نركّز على النتيجة والغاية والهدف وهي الصلاح والخير.
مذهب الفلاسفة هو التشبث بالحِكمة العميقة والمعاني الدفينة في التشريع الإسلامي وحصر التكليف فيها.
أما الظواهر والممارسات والطقوس التي تُشغل الفقهاء فليس شرطاً أن تؤدي إلى النتيجة الصحيحة، بل قد تقود إلى الهلاك والضياع كما هو حال الخوارج الذين هم أكثر الناس عبادة وأشد الناس ضلالاً.
تكمن خطورة الفِقه أنّه يجعل الاجتهاد البشري في محل النص السماوي؛ فتصبح الشريعة هي صناعة البشر وليست التنزيل الإلهي.
بينما الفلسفة لا تدّعي أنّها تمثّل الله، ولا توهِم المتلقي أنّ ما تقوله تشريعات سماوية، ولذلك لا يحدث منها هذا التيه.
خطأ الفيلسوف لازم، وخطأ الفقيه متعدّي.
صراع الفلاسفة مع الفقهاء هو صراع الظاهر والباطن.
الفقيه متشبّث بالظاهر، ويعتقد بأنّه لا محيد عنه.
والفيلسوف يرى بأنّ هذا الظاهر خاضع لظرفه وسياقه وزمانه وأحكامه، وأنّه يوجد مقاصد سياسية غير واضحة لم يتحدث بها النبي، ولكنها تُفهم من خلال فهم طبيعة البشر وحقيقة الحياة.
الفيلسوف يقول: أنا أفهم الشريعة بناءً على حقيقة الحياة وطبيعة الناس التي تحتاج إلى مجاراة ومُداراة، والفِقه هو سطحية وسذاجة.
والفقيه يقول: أنا أفهم الشريعة على ظاهرها والنصوص هي وحي معصوم، بينما الفلسفة زندقة وباطنية.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...