الوضع الاستراتيجي لحروب أفغانستان وسوريا
هذه الدردشة ليس الغرض منها معرفة من أفضل طالبان أم الفصائل السورية إنما القصد فهم طبيعة كل حرب منهما كيلا يقع اجحاف في أي مقارنة بعيدة عن الواقع العسكري الذي يفرض خياراته
هذه الدردشة ليس الغرض منها معرفة من أفضل طالبان أم الفصائل السورية إنما القصد فهم طبيعة كل حرب منهما كيلا يقع اجحاف في أي مقارنة بعيدة عن الواقع العسكري الذي يفرض خياراته
النمط القتالي في أفغانستان اعتمد على حروب العصابات فحركة طالبان انسحبت نهاية 2001 نحو الجبال واكتفت بالعبوات الناسفة في الطرق والقصف من بعيد والاغتيالات والكر والفر بعكس الفصائل السورية التي كانت تعتمد نمط الجبهات المباشرة مع العدو
انسحاب طالبان نحو الجبال الشاهقة قرار استراتيجي سليم كونها صمام أمان ضد الغزاة قديما وحديثا وتمركز الثوار السوريين في المدن قرار طبيعي فلا يوجد غطاء نباتي أو سلاسل جبال تمنع خطر الطيران الحربي
لو اعتمدت طالبان نمط الجبهات المباشرة منذ البداية لتعرضت للتدمير بسبب القوة النارية الهائلة للطيران الأمريكي أما الفصائل السورية فقد ورثت وضع مفتوح في مناطق الثورة بعد انهيارات متتالية للجيش السوري وهذا ما جعلها تتخندق في جبهات المدن بشكل تلقائي
حركة طالبان لم تفقد منظومة القيادة قبل وبعد اندلاع الحرب فقد كان في البداية الملا عمر ثم اختر منصور وحاليا خوندزاده وهذا الأمر المصيري لم يوجد في الثورة السورية بسبب المناطقية والحزبية وارتهان القرار للدعم الخارجي ولذا استطاع الأول نسج تحالفات تناسبه بكل مرحلة بعكس الثاني
طالبان انسحبت للجبال ثم شنت حرب استنزاف للجيش الأمريكي وعكس الوضع في سوريا حيث عرضت الفصائل السورية نفسها لاستنزاف بطيء ودامي جراء نمط الجبهات المباشرة على أطراف المدن
جل خسائر الفصائل السورية كانت بسبب غياب سلاح نوعي ضد الطيران الحربي أما طالبان فلم تكن بحاجة للسلاح النوعي كونها تشن حروب عصابات وتتجنب القتال المباشر كيلا تتعرض للقصف الجوي
العامل الخارجي في حرب أفغانستان خدم طالبان ويتمثل بحرب العراق التي أرهقت أمريكا بشدة أما العامل الخارجي في سوريا فقد تمثل بحرب داعش التي أعادت التعامل الدولي مع النظام السوري والمليشيا الشيعية المحسوبة عليه
حرب أفغانستان شارفت على النهاية بعد 20 عام نصفها انسحاب كلي نحو الجبال والحرب في سوريا في عامها العاشر والفصائل السورية انسحبت من جل مناطقها وتمركزت في الشمال وقد تشهد العشر سنين القادمة متغيرات تسمح بتغيير المشهد العسكري فالحروب بخواتيمها
والله أعلم
والله أعلم
جاري تحميل الاقتراحات...