أصيلة الحارثية
أصيلة الحارثية

@AsilaAsilaAsila

13 تغريدة 6 قراءة Jul 11, 2021
☔️☔️
قررت إني أستعيد مجد أبي-رحمه الله- كمطارد للأمطار 🌧
كان أبي لا يعتمد على نشرة الأخبار
ولا على مواقع الأمطار - بالطبع لم تكن هناك مواقع -
كانت له أدواته في تتبع المطر والسحب والوديان:
الرائحة
النظر
الراديو
الاتصالات مع ابن عمه في مسقط الشغوف برائحة السيل وطعم ماء المطر
كان يقف على جانب الشارع العام ومن سيارته
يقول لنا هذه السحابة تسكب الآن في المضيبي وهذه في الطايين
وليحدد الساعة التي سينزل الوادي
كان يفتح راديو السيارة ويستمع لصوت البرق
وصوت البرق هو تقطع الإرسال على شكل أزيز ومن ثم يقول سينزل الوادي في الثانية بعد منتصف الليل
على مدى عشرين عاما لم يفتنا نزول أي وادي كنا حاضرين سواء أكان نهارا أم بعد منتصف الليل ، واليوم كلما مررت من الوادي الذي يقطع من الخوير متجها صوب الوزارات ووادي مدينة قابوس الذي التهم نصف الشارع أتذكر أبي
ذهبنا إليه بعد الفجر وعدنا للبيت لنتجهز للمدرسة
على العموم لا توجد عندي أي مهارة من المهارات السابقة في تتبع المطر
فالتكنلوجيا خطفت منا حاسة السمع والبصر والشم
ولم تتبق لنا سوى حاسة اللمس لنتتبع بأصابعنا المواقع الإخبارية
المهم بعد قراءة خرائط الطقس التي تعرضها زميلتي في حالة الواتسب
قررنا الذهاب لجنوب الباطنة علّ سيارتنا تتبرد قليلا
وقطعنا مسافة ٢٠٠ كيلو حتى وجدنا أنفسنا في قمة جبل ( وكان )
بأحذية أشبه بالذهاب إلى حفلة وليس إلى ( هايكنغ)
ولم تنزل قطرة واحدة من المطر
لكن اكتشاف ( وكان) وشراء العنب الطازج كان كافيا ليبرد من حرارة الجو
واليوم ذهبنا للطايين رغم أنه لا توجد أي تنبؤات بسقوط المطر فيها
ومع ذلك قلنا لربما شم المطر رائحتنا وتتبعنا
ووصلنا إلى وادي ضيقة في رابعة النهار
كانت درجة الحرارة ٤٩ درجة
وفرشنا حصيرنا على حصى الوادي الذي كان أشبه بحصى المضبي
واستظللنا بسيارتنا حيث لم نجد شجرة تظلنا
والشمس تذيب أدمغتنا
وقربنا غداءنا الذي هو من المطعم الباكستاني مقابل مسجد التقوى في الجرداء،وقد وضع فيه قرون فلفل بنجالية من أشد ما تكون حرارتها
لكنه ألذ من مطعم كشمير الباكستاني في انترلاكن،ويمكنك مقارنة وجبتي غداء بينهما.
وحين أردنا شرب الماء المشعشع بالثلج مثلما أراد القروي في المقامة البغدادية ، فتحنا صندوق الماء والعصائر فذاب الثلج مباشرة، فذقنا مرارة السياط على ظهر القروي بماء نتسابق في شربه حتى لا تذيقه الشمس من سياطها
ومع ذلك يمكنك أن تحظى في وادي ضيقة بنفس الخدمة التي تجدها في سوق شنجماي الليلي
فبمجرد أن تضع قدمك على الماء المطحلب ستتجمع حول أظافرك أسماك الصد التي تضخمت بسبب طول مدة بقاءها في نفس المكان وعدم جريان الماء
وهناك ستلتهم الجلد الميت بدون مقابل ، وستتطاير الطحالب مشكلة دوامة من الماء المخضر ، في شنجماي ستضطر لدفع سبعة ريالات للشخص الواحد، وقد وضع مئات الأشخاص أقدامهم في نفس الحوض القذر
وأما حصى المضبي فذلك تجربة مختلفة جدا ستجد أن الجميع بعد أن جلسوا على الحصى يقلبون أقدامهم ذات اليمين ثم يرفعونها ويضعون ذات الشمال بسكون وصمت أشبه بصلاة وستجد أن ملابسهم قد التصقت بأجسادهم
وقطرات العرق تسيل على وجنتيهم ورقابهم
وما أن تمرر يدك على جلدك ستنسى حمامات اسطنبول البخارية الشهيرة ولو أن بين يديك الليفة المغربية لانتهى هذا الطقس البخاري بانتعاش لا شبيه له
في تلك اللحظة وأنا أنظر لوجهي في مرآة اليمين للسيارة - عذرا للشاعر تميم البرغوثي - هو كان ينظر للقدس
وأنا أنظر لوجهي، شكرت القائمين على السياحة في بلادي و قدمت النذور لخرائط الطقس التي لم تستطع حواسي أن تفهمها ☔️☔️☔️

جاري تحميل الاقتراحات...