(1/19) توجيه اصابع الاتهام الى غير المصرفيين وحاكمية البنك المركزي واعضاء الحكومة واحزابها الغالبة، ليس الا تهرّبا من المسؤولية، سواء كان الحديث عن "حصار اميركي" و"سياسات امبريالية" او "احتلال ايراني" و"صراعات اقليمية".
(2/19) العوامل الخارجية، كما يجري تقديمها على شكل "اوامر" و"ولاءات"، لا تتحقق الا بواسطة قوى داخلية، فكيف اذا كانت القوى الغالبة تقيم ائتلافا حاكما فيما بينها؟ ولا يمكن لاي طرف من اطرافها ان يقوم بما يقوم به الا بشراكة الاطراف الاخرى ورضاها وقبولها او غض طرفها.
(3/19) كل تحليل موضوعي للاوضاع القائمة في لبنان لا يمكنه تجاهل الضغوط الخارجية وتأثيرها الهائل في تشكيل الازمة او تخيّل سبل الخروج منها، ولكنه سيكون ناقصا بصورة فادحة اذا تم القفز فوق حقيقة ان الازمة بنيوية ولها تاريخ طويل من التراكمات والمصادفات والدورات والانهيارات والكوارث.
(4/19) على سبيل المثال لا الحصر:
لم يفلس الجهاز المصرفي لان "الادارة الاميركية تمنع المصارف اللبنانية من احضار دولاراتها من الخارج"، ما حصل كان بالعكس تماما، لقد احضرتمعظم دولاراتها لتوظّفها في مخطط احتيالي (بونزي) وجنت عليها ربا فاحشا ووزعته على اصحابها واصحابهم.
لم يفلس الجهاز المصرفي لان "الادارة الاميركية تمنع المصارف اللبنانية من احضار دولاراتها من الخارج"، ما حصل كان بالعكس تماما، لقد احضرتمعظم دولاراتها لتوظّفها في مخطط احتيالي (بونزي) وجنت عليها ربا فاحشا ووزعته على اصحابها واصحابهم.
(5/19) وظّفت المصارف في الهندسات المالية التي اجراها حاكم مصرف لبنان في النصف الثاني من 2016 (6 اشهر فقط) نحو 14 مليار دولار، وجنت عليها ربحا فوريا بقيمة 5.5 مليار دولار، اي بنسبة 40%، بالاضافة الى فائدة سنوية بنسبة 7%،
(6/19) معظم هذه الدولارات احضرتها المصارف من موجوداتها الخارجية ومن ودائع ائتمانية وتوظيفات قصيرة الاجل لكبار المودعين، ومعظم الارباح الناتجة من هذه الهندسات تم تهريبها الى الخارج في الحسابات الشخصية لا في حسابات المصارف ومودعيها.
(7/19) وفق احصاءات ايار 2021، تبلغ قيمة ودائع الزبائن المقيمين وغير المقيمين بالعملات الاجنبية نحو 108 مليار دولار، وهذا الرقم يشمل ودائع الزبائن فقط من دون المطلوبات الاخرى بالعملات الاجنبية.
(8/19) في مقابل هذه الودائع، هناك موجودات بقيمة 77 مليار دولار موظّفة في مصرف لبنان ونحو 10 مليار دولار موظّفة في سندات اليوروبوندز ونحو 17 مليار دولار في قروض القطاع الخاص والاسر، اي ان 104 مليار دولار، او ما يوازي 96% من ودائع الزبائن ليست موظّفة في الخارج وانما في الداخل.
(9/19) انخفضت قيمة استثمارات المصارف في الخارج الى نحو 3.5 مليار دولار، وتزعم ان سيولتها الخارجية الصافية سلبية باكثر من مليار دولار. ومهما كان تقدير موجودات المصارف الخارجية المتبقية فهي لا تغطي الا نسبة قليلة جدا من ودائع الزبائن بالعملات الاجنبية.
(10/19) لم ينهار سعر الصرف الثابت لان "قرار صرف الدولارات الموجودة في عهدة مصرف لبنان هو قرار اميركي"، بل لان ميزان المدفوعات يسجّل عجوزات سنوية متتالية منذ 2011، ولم يتخذ اي اجراء للحد من النزف وهروب الرساميل والودائع بل بالعكس جرى تسهيل عملية الهروب الكبير ولا سيما منذ 2017.
(11/19) بلغ العجز المتراكم في ميزان المدفوعات من 2011 حتى ايار الماضي اكثر من 31 مليار دولار، اي ان الاموال التي خرجت من لبنان في 10 سنوات هي اكبر بهذه القيمة من الاموال التي دخلت اليه، وهي (للدلالة) اكبر من كل الفوائض المحققة بعد الحرب من 1991 حتى 2010.
(12/19) انخفضت موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية من 38 مليار دولار في تشرين اول 2019 الى 15.7 مليار دولار في ايار الماضي، اي انه صرف في 19 شهرا اكثر من 22 مليار دولار، 5 مليار دولار فقط على الدعم المزعوم، والباقي تهريب اموال الى الخارج، بما في ذلك ارباح المصرفيين واصحابهم.
(13/19) بين عامي 2011 و2018، قامت المصارف بتوزيع نحو 7.5 مليار دولار على المساهمين، ورفعت اموالها الخاصة (رساميل المساهمين) من 9.2 مليار دولار في 2010 الى 20.7 في 2019، اي بزيادة 11.5 مليار دولار.
(14/19) في الفترة نفسها، وفق تقرير بنك عودة، بدأ صافي الاحتياطات الاجنبية لدى مصرف لبنان بالتحوّل من ايجابي الى سلبي، لتبلغ الفجوة المالية بالعملات الاجنبية (الخسائر) في ميزانية مصرف لبنان -56 مليار دولار في 2020،
(15/19) 14 مليار دولار من هذه الخسائر ناتجة من تسديد مصرف لبنان فوائد اعلى على توظيفات المصارف لديه من الفوائد التي يتقاضاها على توظيفاته. و30 مليار دولار كتحويلات صافية من الليرة الى الدولار، (من ضمنها تحويل ارباح المصرفيين وكبار المودعين والنافذين).
(16/17) 12 مليار دولار فقط كانت لتمويل حاجات الدولة الى العملات الاجنبية (وهي بمعظمها لاستيراد الوقود للكهرباء وتسديد اقساط وفوائد اليوروبوندز وعقود المقاولين والشراكات مع القطاع الخاص).
(17/19) ما ورد اعلاه، هو امثلة وليس مسحا واسعا للاسباب والعوامل والضغوط والمتغيرات الخارجية والداخلية والتحوّلات الجارفة في بنية الاقتصاد والمجتمع،
(18/19) الهدف من عرض هذه الامثلة هو التأكيد على وجود ادلّة كافية على ان الافلاس المصرفي والانهيار النقدي متصلان اتصالا وثيقا بالشكل الذي تراكم فيه رأس المال والثروة والاستحواذ على الناتج الاجتماعي والارتهان الكبير للتدفقات المالية من الخارج على مدى ربع القرن الماضي،
(19/19) لذلك كل تحليل يتجاوز ازمة الرأسمالية في لبنان لا يعوّل عليه ولا يفتح اي افق للخروج من هذه الازمة الطاحنة من دون المزيد من البؤس والقهر والاستغلال والتقشّف المدمّر لمستوى المعيشة والرفاهية.
جاري تحميل الاقتراحات...