لم يكن بي ضمأ حين وصلته، ولكني أردتُ عبثًا أن ألعب به، وإذا به معتدل البرودة، ثم -قَدَرًا- اغترفتُ بيدي منه لأشرب، -عبثًا أيضاً- فوالذي هو شاهدٌ عليّ ما كنتُ أعلم أنني عطشى مُذ خُلقت حتى شربتُ منه تلك اللحظة! و والله إني من بعد شربتي هذه ما شربتُ ماء سواه و ارتويت!
أُصابني بذهول عظيم لا يوصف ولو حاولتُ وصفه.
أما أنا، فلديّ- حمدًا لله ع كل حال- تعب في معدتي جعل الأطباء يتخبطون في تشخيصه، لا يُعلم له سبب معين، ولا حتى يفهمون شرح التعب، يصل بي أحيانًا إلى أن حتى الماء أشربه فأتعب منه! والله يقول {وجعلنا من الماء كل شيء حي} فسبحان مصرّف أمورنا
أما أنا، فلديّ- حمدًا لله ع كل حال- تعب في معدتي جعل الأطباء يتخبطون في تشخيصه، لا يُعلم له سبب معين، ولا حتى يفهمون شرح التعب، يصل بي أحيانًا إلى أن حتى الماء أشربه فأتعب منه! والله يقول {وجعلنا من الماء كل شيء حي} فسبحان مصرّف أمورنا
الشاهد؛ أنني لما اغترفتُ منه مالا يروي عطشانا ولا يسطح بطن بشمانٍ متخمًا، وشربته، سلَكَ مجراه في الجسد وله دبيبٌ تُخامر العقل عذوبته، تشعر أنه يجري في الروح لا في الأحشاء! شيء لم يسبق لي حتى أن تخيلته أو حلِمته! أعذب من كلمة عذب، و أعذب من كل الخيالات اللتي يستعذبها محروم!
ولو كان دواءً لربما آثرتُ أن أتداوى به مع علة المرض، على العافية التامة! لأنه بذاته عافية و رحمة الله، و حديث عهدٍ بربّه! لا شيء بعده إلا الجنة! شربتُ منه و ناديت أختي تشرب فأصابها ما أصابني، وكنت وإياها بعيدتان عن مقرّ مكوثنا، فلما رجعنا حرضتُ الجميع إلى الذهاب إليه..
رجعتُ إليهم و كأنني أنظر إلى هلكى يستغيثون اللهَ ماءً منهمر!
و كلما ذهب وارد منهم وعاد، رأيت في قسمات وجهه الذهول، وفي منطقه عيٌّ عن الفصاحة!
وإن كان - وأعلم أنه أعظم من أن يكون- هكذا حوض رسول الله ﷺ فوالله لهو حقيقٌ بمن فهم ما أعياني وصفه، أن تتفطّر قدماه في القيام لله!
و كلما ذهب وارد منهم وعاد، رأيت في قسمات وجهه الذهول، وفي منطقه عيٌّ عن الفصاحة!
وإن كان - وأعلم أنه أعظم من أن يكون- هكذا حوض رسول الله ﷺ فوالله لهو حقيقٌ بمن فهم ما أعياني وصفه، أن تتفطّر قدماه في القيام لله!
يذكرك بنهر الكوثر و مورد الحوض من أشرف يد، غير أن ورد الدنيا تشعر بضمأ لا تروى بعده، و ورد الآخرة يرويك حتى لا تضمأ بعده!
فاللهم كما أذقتنا برحمتك شيء من رحمتك في الدنيا، فلا تحرمنا رحمتك في الآخرة من رحمة ورد الحوض.
فاللهم كما أذقتنا برحمتك شيء من رحمتك في الدنيا، فلا تحرمنا رحمتك في الآخرة من رحمة ورد الحوض.
فكان يهزّ رأسه مؤيدًا كل كلمة أقولها، ولما سكتّ، قال ما معناه أنّه معروفٌ بأن " مطر الوسْم يُبرئ " واستدلّ بقصة حصلت له ولإبله، أنها في وقتٍ غابر أصابها مرض ولم يسلم منها إلا " رحوله " وأصابه إثرها حَزَنٌ شديد؛ بسبب أنها هي ماله الذي يملكه، و كان قد عزم على الرحيل إحدى لياليه..
ولما أن شدّ عليها يريد السير، إذ يرى ركامًا من السحب مقبلة، فأحجم عن المسير حتى يقف المطر، يذكر أنها سحابة عظيمة الهطْل، غسلت الأرض وغمرتها وارتوت منها الإبل، يقول أصبحنا وقد برئت جميعها من علتها و سلمها الله لنا !! ثم فهمت ما جرى معي و عقدتُ النية أن أستعمله دواء لعلتي، عل وعسى!
جاري تحميل الاقتراحات...