عبدالله الفيفي MBS
عبدالله الفيفي MBS

@a_alfaifawi

7 تغريدة 3 قراءة Jul 10, 2021
كتبت في قوقل (أنا أفكر إذاً أنا موجود) وقرأت المقالات التي كتبها الناشرون حول هذه الحكمة؛ فوجد الغالبية بلا مبالغة في واد والحكمة في وادٍ آخر.
المضحك أنّ بعض الناس فهمها على أنّها تشجيع على التفكير. 😂
هل يوجد حقيقة أوضح من أنّ الشمس تأتي من المشرق وتذهب إلى المغرب؟
لا يوجد.
لو لم يبحث العِلم هذه الحقيقة ويتأكد من صحتها هل كنا سنعرف أنّها زيف وخدعة بصرية؟
لا.
إذاً الفلسفة تبحث في كل شيء حتى الأشياء الواضحة جداً.
كل شيء يجب دراسته والتأكد منه والبحث في حقيقته، حتى الوجود الذاتي.
الإنسان السطحي يعتبر أنّ التأكد من حقيقة الوجود مسألة عبثية وتفاهة وضياع وقت.
مثلما أنّ الإنسان السطحي القديم كان يعتبر الشك في شروق الشمس وغروبها مسألة عبثية لأنّ الأمر واضح بالنسبة له.
ديكارت يعلم أنّه موجود ولكنه يريد دليلاً يقينياً لأنّ إدراك الذات والوعي بها هو أساس كل شيء.
لا سيما وأنّ الناس في تلك الفترة قد عرفوا أنّ استيعاب الكون بكامله يخضع لحواس الإنسان.
وهذه الحواس نسبية؛ وقد يعتريها المرض والخلل، ولذلك ما هو الشيء الذي يضمن لنا أنّ ما نشعر به ونُدركه حقيقي؟ وماهي النقطة الأساسية الموثوقة التي ننطلق منها في التفكير طالما أنّ كل شيء قابل للزيف؟
نحتاج إلى دليل قطعي يؤكد بأننا موجودون؟
ابن سينا أعطانا نظرية الرجل الطائر، وهو ذلك الإنسان الذي يعوم في الفضاء بدون أي أعضاء أو حواس؛ فلا مجال لخداعه لأنّ حواسه مفقودة.
قد يغيب عنه كل شيء، إلا شيء واحد، وهو إدراك أنّه موجود.
وهذا الإدراك هو (تفكير)، إذاً التفكير دليل الوجود.
ولذلك؛ مهما كانت الحواس خادعة، والإدراك من خلالها غير موثوق؛ فنحن لدينا حجر أساس نبني عليه التفكير، وهو الوعي بوجود الذات.
والحصول على اليقين في هذا العُمق ليس شيئاً بسيطاً، بل هو ثورة فكرية لبناء نظام تفكير غير مهدد بأسباب الشك والريبة.
قد تخدعني عيني ولكن وجودي لن يخدعني.
هذه نظرية ديكارت بكل بساطة.. وليس المقصود منها التشجيع على التفكير.
هو كان يبحث عن أعمق نقطة يقينية نستطيع أن نبني عليها نظام تفكير لا يهتز ولا يمكن خداعه.
لأنّ الحواس غير مضمونة ولا يصلح الثقة بها.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...