فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

45 تغريدة 11 قراءة Jul 06, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
المقال طويل شوي وفيه تفصيل وفوائد أن شاء الله
{فطرية المعرفة البدهـيـة وضــروريتها}
عناصر المقال:
1- ضرورية قيام معارف.. أولية في النفس
2- لماذا السببية ليستــ استقرائية
3- التسليم بمقدمات معرفــية لا استقرائية
4- العلم التجريبي يسلم بمــقدمات يعجز عن برهنتها
أولا : ضرورة قيام معارـف أولية فــي النفس
( معلومات سابقة ) :
أي جهاز الكتروني يتطلب برـًمجة
أولية كي يسير وفقها فالحاسب لا يمكن أن يعمل الا وفق نظامــ تشغيل كي يفهم الأوامر المدخلة ويترجمها وفق لغتهــ البرمجية ومن ثم ينفذ ـالأمر ،
فإذا كنتــ تدخل الأوامر بالإنجليزية والبرمـــجة لا تدعم الإنجليزية فلن يقوم بشيئ
العقل لا يختلف عن ذلـــك فهو يعمل عن طريق خطوات :
1- التقاط صور للعـالم الخارجي
(المادة الخام ) عن طريق الحواس تسمــى ( نواقل معرفية ) تماما كالكاميرا
2- تحليل هذه الصور وإخالها كمعلوـمات عبر عمليات عقلية
3- اطلاق حكم بصحة هذه المــعلومات بالصحة أو الخطأ
من المعلوم فلسفيا أن الحواس مجرد ناقل معرفي وليست حاكـــمة أي لا تطلق أحكاما فالعقل هو المختص بالتحليل وإطلاق الأحكام
فإبتداء يعجز الإستقراء أن يكون معلومة أولى كمستند لمعلوـماته وأحكاـمه حــيث أن الإستقراء ينتهي الى الحواس كنواقل معرفية لا تملك تحليلا أو تقييـــما أو حكما ؛
هل رأى أحد كاميرا تتعرف على عدد أو نوع أو لون الذين في الصورة ! سؤال سخيف أليس كذلك ؟ هــذا حال من يدعون قيام المعرفة الأولية عبر الإستقراء ؛ فإذا كنت تنطلق من صفر معرفة
وتحتاج للحكم على تفاحة + تفاحة = 2 أو
تفاحتان > من تفاحـــة (علاقة مقارنة) كيف ستحكم عليها بالصحة أو الخطأ بمعنى كيف ستحدد إذا كانت هذه العلاقات معرفة صحيحة أم لا ؟
وقبٕـل هذا أين هو المستند المعرفي لتحليل هذه الصور واستخراج علاقات مجــردة (أبستمولوجية) لتحديد إذا كانت هذه العلاقات صحيحة أم لا ؟
فأنت تحتاج إلى
1- مستند معرفي لتحليل هذه الــ صور واستخراج معرفة منها كمعارف مجردة عن الصور الفوتوجرافية (المادة الخام)
2- مستند معرفي للحكم على هــذه المعلومات إذا كانت صحيحة أم لا
فإذا كانت علاقة مقارنة عددية عن طريق تفاحتان مقابل تفاحة ونرـمز لها بالمعرفة (1)
التي يدعي اصحاب الاستــقراء انها المعرفة الاولى
فكيف يستنتج العقل هذه ـالعلاقه مجردة من الصورة إذا كان العقل الذي هو منطـــلق التحليل ( صفر معرفة ) وكــيف سيقوم بالحكم المجرد اذا كانت هذه العلاقة صحيحة ام لا والحكم يتطلب معرفة مسبقة وهو ينطلق من
(صفر معرفة )
فبدون العقل كمستند معرفي الــحواس ليس لها فائدة لانها غير قادرة على التصور والحكم
يقول ابن حزم موضحا هذه الفكرة : ( ما كان مدركاً بأول العقل وبالحواس فليس عليه استدلال اصلاً ، بل من قبــل هذه الجهات يبتدء كل احد بالاستدلال وبالرد الى ذلك ،فيصح استدلاله او يبطل )
ابن حزم – الفصل في الملل والأهـواء والنحل (5/242) وانظر (1/400)
فالطفل الصغير الذي دخل دور الإدراكـ يقوم بالتفاعل مع الواقع ومن خلال الامور الاولية الضرورية يكتسب المعلومات ويتحقق منها
يعني مثلا ( ثلاث تفاحات ) هو التفاعل الواقعي مع هذه البديهة العقلية
1+1+1 = 3
لا بد من وجود معرفة مسبقة تؤكد صـــحة تفاعلي مع الواقع بدون تجربة مسبقة
ومثالك عن اخذ الصورة المجردة مــن العينيات وتحويلها الى 1+1+1 = 3 إنما هو تفاعل البديهيات العقلية مع الواقع
وليس اكتسابها من البداية لأنها ـتحتاج لمن يؤكد صحتها وسندخل في الدور
فالطفل في دور الادراك اذا لطمهـ احد يلتفت فورا ليرى من ضربه ولا يحتــاج لتجربة مسبقة
فالطفل عندما يبدا العد يعد على اصابعه ولا يجادل في كون 1+1 =2 لانها تواـفق المعرفة المسبقة التي لديه التي بدونها لما تحصل على اي معرفة فلو علمه أحد ان تفاحة + تفاحة = 3 تفاحات لن يوافق على ذلك لانها لا توافق المعرفة الضرورية التي لديه
< فالبرهان الذي ينال بالنظر لا بــد أن ينتهي لمقدمات فطرية ضرورية والا سقط في الدور والتسلسل ، فلو لمـ يحصل في نفسه علم إلا بعد علم قبله للزم أن لا يحصل في نفسه علم ابتداء، فلا بد من علوم بديهية أولية مبتدأة في نفسه ، وغاية البرهان أن ينتهي إليها >
فإذا كانت جميع المعارف نظرـية تعتمد على الإستقراء أي هي عبارة عن مراتب تعتمد بعضها على بعض في الإستدلال فهذا سيفضي الى التسلسل الممتنع الذي يمنع قيام معرفة من الاصل وتنهار المنظومة الإستدلالية كلها
فلو مثلنا المعارف خمس مراتب استقرائية تعتمد على بعضها في الإستدلال
5»4»3»2»1» (0)
فعلى ماذا تعتمد المعرفة رقم 1
فالنظام الاستدلالي لا يقوم الا بوـجود هذه المبادئ الضرورية والا لزم الدور والتسلسل والذي يفضي الى سقوط المنظومة الاستدلالية كلها.
يقول ابن تيمية شارحاً هذه الفكرة : ( البرهان الذي يُنال بالنظر فيه العلم لابد ان ينتهي الى مقدمات ضرورية فطرية، فإنما كل علم ليس بضروري لابد ان ينتهي الى علم ضروري، اذ المقدمات النظرية لو اثبتت بمقدمات نظرية دائماً لزم الدور القبلي، او التسلسل في المؤثرات في محل له ابتداء،
وكلاهما باطل بالضرورة واتفاق العقلاء من وجوه.
فإن العلم الكسبي هو ما يحصل بالنظر في مقدمات معلومة بدون النظر ، اذ لو كانت تلك المقدمات ايضاً نظرية لتوقفت على غيرها فيلزم تسلسل العلوم النظرية في الإنسان،
والإنسان حادث كائن بعد ان لم يكن، والعلم حاصل في قلبه حادث، فلو لم يحصل في قلبه علم الا بعد علم قبله للزم ان لا يحصل في قلبه علم ابتداءً ،فلا بد من علوم بديهية اولية يبتدئها الله في قلبه وغاية البرهان ينتهي اليها ) .ابن تيمية – درء تعارض العقل والنقل (3/309)
يقول الرازي
« الضروريات حاصلة للكلـ وإذا كانت هذه التي يدعون كونها ضرورية قد تكون حاصلة وقد لا تكون ، ومتى لم تكن حاصلة فإنها لا تحصل إلا بالبحــث والطلب ،
ولا معنى للعلم النظري إلا ذلك ، فإذا صارت العلوم الضرورية نظرية فيلزم افتقارها إلى علوم أخر سابقة عليها لا إلى نهاية ، وذلك محال »
الرازي - نهاية العقول ( 164 )
فيلزم من ادعاء أن كل العلوم الضرورية نظرية تناقض ينتهي الى اثبات المراد نفيه حيث أن الأخير سيفضي الى القول بإمكان تسلسل المعارف بـلا بداية للهرب من كونها فطرية
فنقول له
1- إما ان يكون التسلسل اللانهائي ممتنع
2- إما ان تكون التسلسل اللانهائي ممكن
فإذا كان ممتنع فقد اتفقت على كونها فطرية ضرورية غير مكتسبة بالنظر والإستقراء ، وإما أن يكون ممكنا فتكون قد أفضيت لإثبات مبدأ عدم التناقض
حيث أنك نفيت الأولى بإثباتك الثانية وتكون قد إنتهيت الى معرفة فطرية أيضا . فلا مفر من هذه المفارقة المنطقية
ثانيا : لماذا السببية ليست استقرائية :
كما وضحنا أن البديهيات والمسلمات هي ما ينتهي إليه البرهان ، والحواس هي ناقل معرفي كالكاميرا لا تحلل ولا تحكم إلا بمستند يعتمد عليه العقل في تفكيره ومن دونه فهو حائل دون الإستقراء فلا يمكن استقراء شيء .
السببية هي مسلمة وقانون يحكم الوجود والعلاقة بين الاشياء المادية والمعنوية والقوانين الفيزيائية والمنطقية أي هي قضية تعجز النفس عن دفعها فالعقل لا يفكر ولا يحلل ولا يقيم إلا بالاعتماد عليها ضمنيا ولن أشرح السببية خير من الدكتور أحمد إبراهيم :
abozaralghifari.blogspot.com
الإستقراء في حقيقته عملية ســـببية حيث الإنتقال من حكم جزئي إلى حكم كلي فلكي تفترض انتقال استدلال من خاص إلى عام عليك أن تفترض السبـــبية كمقدمة قبلية ومن دونها يمتنع قيام معرفة عبر الإستقراء
مثلا الإنطلاق إلى حكم عام
( كل حديد يتمدد بالحرارة ) يعتــمد على عدة مصادرات
1- افتراض أن للتمدد #سببا لا صدفة مطلقة أو من حكم العادة كهيوم حيث أنــ السببية عند المستقرء ليست حكم مطلق و جواز الترجيح بدون مرجح
2- افتراض أن السبب هو #الحرارة دون أي سبب آخر خفي غير السبب الظاهر أي ما يعرف بالصدفة النسبية
3- افتراض أن الحرارة سببا للتمدد ــحكم #عام وسوف يكون سببه دائما دونــ الاقتصار على الحالة المشاهدة أو المادة المستقرأة . القاعدة المنطقية ( الحالات المتشابهة في الطبيعة تؤدي إلى نتائج مماثلة )
نجد أن تأسيس العملية الإستقرائية يعتمد
على #السببية و#إطراد (إنتظام) الطبيعة التي هي طبيعة سببية بذاتها ( راجع مقال د.احمد ابراهيم) وـمن دون اعتمادهما كمقدمة أولية فيمتنع قيام معرفة استقرائية
فإن قال السببية تم استقرائها تــماما حيث صارت مستند لكل التجارب بعد ذلك ؛ نقول فالتعميم يتطلب سببية فإذا كانت تلك السببية مستــقرأة فيحيل بينها وبين التعميم لأن المقترض لا وجود للسببية قبل تعميمها
ولا يوجد تعــميم من غير سببية فقد وقعنا في الدور .
فننتهي إلى عدم قيام معرفة قبليــة يعني انهيار المعرفة الانسانية
ثالثا : التسليم بمقدمات معرفية لا استقرائية :
هناك أمور يسلم لها الإنـــسان بدون نظر أو طلب بل يجد نفسه مدفوعا لتصديقها كحقيقة قائمة في النفس مثل كونه موجودا وجودا حقيقيا وليست تمـثلات ذهنية في عقله أو في واقع افتراضي في حاسوب ما فهذه معرفة لا يمكن الإستدلال عليها تجريبيا
أو استقرائيا بل هي قائمة في النفس بالقوة المودعة ؛ ومثل قضية الشك فالإنسان لا يمكـــن أن يشك في كونه يشك أو يحتاج للمعرفة فهذه ليست قضية استدلالية فهو ناقص مفتقر للأسباب لكونه يشك وهـــذا يعني وجود حق وباطل
فإذا لم يكن هناك باطل لما شك وهذا يثبت السببية أيضا إذ لو السببية استقرائية لما شك وهذا منهج #ديكارت في الوصول للحقائق .
رابعا : انطلاق العلم التجريبي من مقدمات غير مبرهنة :
ينطلق العلم التجريبي من مقدمة انتظام الطبيعة واتساقها وثبات قوانينها أي (الحالات المشابهة تؤدي إلى نتائج مماثلة ) ولا سبيل لقيام البرهان التجريبي عليها حيث لا دليل تجريبي على أن قوانين الطبيعة لم تتغير يوما
أو لن تتغير أبدا فبما أن مصدرهم المعرفي الوحيد هو الإستقراء فثبات القوانين الطبيعية أو افتراض انها لم تتغير يوما لا يعتمد على أي دليل تجريبي ولكنه مجرد إيمان غير مبرر بذلك حسب توجههم المعرفي ،
ومن ذلك قول الشكاك #هيوم " بمجرد أن الشمس شوهدت تشرق كل يوم آلاف السنين فإن هذا لا يعني أننا متأكدين أنها ستشرق غدا "
An Enquiry Concerning Human Understanding, 4.1, P.15
ويقرر أنه لا يوجد استدلال صحيح انطلاقا من قضية ملاحظات شخصية إلى قوانين كلية للطبيعة ، وإذن إلى نظريات علمية وما دام الإستقراء باطلا من وجهة نظر عقلية يجب علينا الإعتماد على "ترابط الأفكار " أي العادة الناتجة عن التكرار أكثر مما نعتمد على العقل .
وطبعا اطراد الطبيعة يعتمد عليها المنظومة العلمية كلها وإلا انهارت ؛ وانتظام الطبيعة ما هي إلا شروط وخواص وعلاقات سببية التي هي أساس العلم التجريبي ( راجع مقال د.أحمد إبراهيم )
@rattibha
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...