سهم يام Sahm yam
سهم يام Sahm yam

@dammam1231

15 تغريدة 2 قراءة Jul 05, 2021
اخواني كم في هذه الحياة من عجائبَ تحير أذهان العقلاء المؤمنين،وغرائبَ تدهش أحلام الحكماء الصالحين، ألا وإن منها عجيبةً غريبة تدعوهم إلى الحزن والألم يوم يرون أكثر الناس في غيهم سائرين، وعن آخرتهم غافلين،لم يعتبروا بتقلب الزمان وسرعته، وفناء العمر وقِصرِ مدته،وهجومِ الموت وفجأته .
إن الحياة الدنيا فرصة واحدة لا تتكرر لأهلها، ومدة يسيرة ما أسرع ما تتقضّى، فهل من عاقل يستغل هذه المهلة وما فيها من فرص، ويخرج منها بالظفر بالنجاة والمخلص من النار والعذاب ؟.
قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [لقمان:33].
كم يُحزن الغيور تضييع كثير من المسلمين فرصَ الخير المتاحة لهم في هذه الحياة، وكثرة تهافتهم على انتهاز فرص الشر والمعاصي، ويحتج أحسنهم حالاً بأن الحياة طويلة،وأيام التعويض ممكنة وباب التوبة مفتوح،والرب غفور رحيم!
 ويا له من احتجاج متهافت لم يوافق مكانَه،ولم يُبحْ للمضيِّع ضياعَه .
قال بعض الصالحين: " واعجباً من موجود لا يفهم معنى الوجود، فإن فهم لم يعمل بمقتضى فهمه. يعلم أن العمر قصير، وهو يضيعه بالنوم والبطالة، والحديث الفارغ، وطلب اللذات، وإنما أيامه أيام عمل لا زمان فراغ".
اخواني كم من شاب أو شابةٍ أضاع شبابه في أودية اللهو واللعب، يرعى فيها شهواته، ويَسُوْم في أنحائها نزواتِه، يتتبع مساقط الهوى حيث كانت، ليتضلع من حمأتها ثِقلاً عن الطاعة، وكرهًا لها، وبعداً عن أهلها، ويناديه الشيطان وهو في ذلك المنتجع الآسن: عشْ شبابك، وتمتع بحياتك
فإذا أتى المشيبُ –إن لم يباغتِ الأجلُ قبلَه- يتحسر مَن فرّط في شبابه؛ فقواه في المشيب قد ضعفت، وهمته إلى الخير قد فترت، ورصيده من الحسنات قليل، وعزمه إلى السباق إليها كليل.
فيرفع المقصر صوته قائلاً:
بكيتُ على الشَباب بدمع عَيني ** فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النَحيب
فَيا أَسَفا أَسِفتُ على شباب **نَعاهُ الشيبُ والرَأسُ الخَضيبُ
عَريتُ من الشَباب وَكان غضّاً **كَما يَعرى مِنَ الوَرَقِ القَضيبُ
فيا لَيت الشباب يَعودُ يَوماً ** فأُخبِرَهُ بِما صنع المَشيبُ.
قال تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)[المؤمنون:99-100].
اخواني كم من غني أبطره غناه، وقاده إلى مساخط مولاه، أنفق ماله في لذاته المحرمة، وخطواته الآثمة، لم تعرفه سبل البر بخير قدمه فيها، ولا حاجات الحياة قضاها لأهلها، فرصيده من الخير معدوم أو يسير، ورصيده في الشر متنوع كثير.
وكم من غني أمسك بالبخل ماله، فلا زكاة يؤديها، ولا صدقةَ يسارع إليها، ولا مواطنَ خير يقدم من ماله فيها.
إذا ذهبت السكرة وحضرت الفكرة يوم الفقر بعد الغنى، والعجز بعد القدرة، والموت بعد الحياة؛ يقول الغني المسرف في الحرام، والباخل عن حقوق الله وحقوق الأنام: يا ليتني قدمت لحياتي. ولكن لا يجديه تمنيه، في النجاة مما هو فيه.
اخي الشاب واختي الشابة.... إياك أن تفكر بطول الأمل، وأن فرص الحياة في المستقبل العمري كثيرة؛ فتدنيس طرف الشباب في الخطيئة سيدنس بقية ثوب الحياة، والأجل قد يقطع الأمل.
فيا أيها المسلم: اعمل قبل أن لا تستطيع أن تعمل؛ فصلِّ قبل أن لا تستطيع أن تصلي، وأكثر من الخطى إلى المساجد قبل أن لا تستطيع أن تصل إليها، وصم قبل أن لا تستطيع أن تصوم، وحج قبل أن لا تقدر على الحج، واعتمر قبل أن تتمناها ولا تسطيع نيلها.
اخواني اغتنموا الفرصة قبل أن تتندموا، وسارعوا قبل أن يُسرع بكم، وانتصروا على النفس والشيطان، قبل التحسر والخسران، وفوزوا على التسويف والفتور، قبل الأسف في القبور ويوم النشور.
واتعبوا اليوم لتستريحوا غدا، واكدحوا في الحياة لتكونوا عند الله من السعداء.

جاري تحميل الاقتراحات...