محمد الشقصي
محمد الشقصي

@alshaqsim

13 تغريدة 112 قراءة Jul 03, 2021
كورونا.. قصةٌ وعِبرة
١. المشهدُ الأول: الجسمُ مُنهكٌ من الحمّى التي سكَنته عشرةَ أيام ونيف!! وُصفتْ له المضاداتُ الحيويةُ علّها تقضي على علّة الحمى وأصلِ المرض لكن دون فائدة. تتصل الأمُّ الولهَى بابنها يومياً لتطمئنَّ عليه ولتمطرهُ بسيلٍ من النصائح.
٢.المشهدُ الثاني: تبدأ الأنفاسُ تدخلُ الجسمَ بتثاقلٍ كأنّ الجسمَ حينها (يصَّعَّدُ في السماء)! حينها يدركُ أنّ الوقتَ قد حان لطلبِ العون. تنبري أختاهُ لتلبيةِ نداءِ الاستغاثة؛ فوالله كأنَّه ساعتَها يرى مَلَكَين قد هَبَطا من السماءِ نجدةً له! يكرّر في نفسه "والله لا أنساها لهما"
٣. المشهد الثالث: محمولاً في سريرِ سيارةِ الإسعافِ، و مُتصلاً بجهاز تنفسٍ يشير مقياسُه إلى خمسة عشر لترا، وبجانبه طبيب وممرض. كان كثيراً ما يسألُ نفسه حينما كان بخير وهو يجوب الشوارع بسيارته ماذا يوجد داخل هذه السيارة؟!! الآن عرف الإجابة وهو مسجىً في سريرها.
المشهدُ الرابع: في سرير طواري المشفى وحركة سير الأطباء والممرضين السريعة تنبيك عن كثافةِ العدد الموجود من المرضى. يرقدُ لاحول له ولاقوة ويتنفس بصعوبة حتى مع وجود جهاز الأكسجين. الحقَّ أقولُ لأول مرة يرتعبُ من المشهد فهو لايدري مالذي ينتظره!!
المشهد الخامس: سِيقَ فيمن سيقوا إلى العناية المركزة. الأشعة تُظهر ضررا بالغاً في الرئتين. غرفةٌ فيها عدة مرضى بين عَجَزةٍ وشباب. تسمع ونِينَهم وترى تقلبَّهم من الآلام وكلٌّ موصولٌ به جهاز تنفس. "أنت مطلوب منك أن تنام وليس مسموحا لك القيام من السرير أبدا!!" هكذا قالت الممرضة.
المشهد السادس:وسط آلامه وآلام من حوله، تذكَّر أن محادثة خفيفةً مع رفيقة دربه "زوجته" يشكو لها فيها همّه ويبلغَها عن مستجداتِ حالته قد يخففُ وطء المسألة. يتذكر أنه نسي هاتفه في البيت. "يا الله، ابتلاء عظيم!! " هكذا قال. هو اعتاد يوميا الفضفضة عن همومه، أيجتمع عليه المرض والوحدة؟!
المشهد السابع: يمر الطبيبُ في الحادية عشرة صباحاً. يقررُ أن جهاز التنفس الحالي غير مجدٍ لحالته. جاءته الممرضةُ بجهاز آخر.ارتعب منه. يُوثقُ رأسه بأحزمة بالغة الإحكام ثم يبدأ الجهاز بالشهيق والزفير لتبدأ معه معاناته. كان يحسب ألف حساب له. "كل ساعتين يتم تركيب هذا الجهاز لك" الممرضة
المشهد الثامن: تمرُّ أمام عينيه حياتُه بتفاصيلها. خاصةً تلك التي آذته نفسياً وقبعت داخلَ نفسه دماملَ وقروحَ لم يشفِهَا مرورُ الزمن ولا تقادمُ الوقت. نظر إليها كلها باستخفاف فهو في هولٍ أعظمِ منها كلِّها مجتمعةً. "أتكون هذه هي النهاية؟!" هكذا قال.
المشهد التاسع: "إن كانت نهاية هذا المرض مغادرتي هذه الحياة فأنا غير مستعد للقاءه!!" هو يحدثُ نفسه. فكر في نفسه وفي أيامه التي عاشها مقصرا تجاه الله العظيم الكريم!!
لينادي بصوته صادقاً "يا الله ليس لي سواك".
المشهد الأخير: " آه يا محمد آيش معدل اليوم؟!" هكذا قال الطبيب. "الحمدلله" أجاب محمد. "سننقللك للميداني، وضعك استقر" الطبيب. "الحمدلله" أجاب فرِحاً. يركب الإسعافَ مع اثنين آخرين. ينظر من نافذة الإسعاف للشمس التي لم يرها من قرابة أسبوع. "الحمدلله خرجتُ من السلطاني" قالها بارتياح.
مشهد خلف الكواليس: زوجته تعيش القلق فلا يهدأ لها بال قلقا عليه وأمه لاتنام الليل لذات السبب. أخواته لايدرين مايفعلن وقد قطع التواصل معه. إخوانه يحاولون قدر الإمكان البحث عن هاتفه المفقود لإيصاله إليه. يتصلون بمقر عمله لإبلاغهم أنه في العناية. عائلته هم الأبطال في نظره.
مشهد الختام: تلك المصيبة التي تقلبُ حياتك رأسا على عقب هي نفسها التي ستعيد لك رشدك وتعينك على وضع كل الأمور في موضعها الحقيقي. ستخرج أكثر تصوفا وزهدا في هذه الدنيا و ستنظر لتلك الركعات التي تركعها لله أنها أكثر أهمية من كل الدنيا.

جاري تحميل الاقتراحات...