عبدالله الفيفي MBS
عبدالله الفيفي MBS

@a_alfaifawi

11 تغريدة 8 قراءة Jul 01, 2021
كثير من قارئي المشهد المتطرف لديهم قصور جداً في فهم عناصر ومكوّنات هذا المشهد، وكذلك يعانون من كسل في البحث العلمي والغوص في الأغوار والأعماق.
ويقدمون تفسيرات سطحية لا تخدم الحقيقة، بقدر ما تخدم فهمهم الناقص لما يجري.
يعتقد أولئك الكسالى أنّ الميل إلى الهوية الإسلامية التي تمثل أمة عمرها أكثر من 1400 سنة ولها أمجاد وفتوحات وتاريخ عريق هو بذاته محض تطرّف.
وأنّ أي إنسان لديه هذا الشعور فهو حتماً سوف ينتهي إلى نتيجة متطرّفة.
بينما يُمكن الجمع بين هذه النزعة التاريخية وبين النزعة الوطنية المعاصرة.
الميل إلى الهوية الإسلامية والشعور بالولاء لها لا يخلق التطرّف فجأة.
لا يا صديقي ..
القصة كالتالي:
الشخص الذي يجد نفسه منقاداً إلى هويته وتاريخه وماضيه؛ يبحث مباشرة عن الفئة التي تزعم أنّها تمثّل هذه الهوية؛ فيذهب إليها بشكل عفوي.
لكان النظام الثقافي داخل تلك الفئة هو المشكلة.
إذاً؛ ليست المشكلة في النزعة نحو الهوية، بل في الفئة التي تزعم بأنّها تمثّل هذه الهوية، وهذه نقطة رئيسية يجب استيعابها جيداً.
عندما تتخلى أنت عن هذه الهويّة؛ فأنت تقدمها للإرهابي على طبق من ذهب، لكي يصوغها ويفسّرها بطريقة تخدمه.
وإذا احتكر الهوية فقد حصل على جاذبية تقافية وشعبية.
يوجد فئة لا بأس بها تعي هذا الأمر، وتُدرك أنّه يوجد لوثة في الجماعة التي تزعم تمثيل الهويّة، ولذلك خلقت نسيجاً مستقلاً، ولكنه من نفس المكوّنات الثقافية.
وهي لم تصنع شيئاً أكثر من أنّها صنعت منطقة رمادية تستطيع الفئة الإرهابية أن تختفي وسطها.
فهي تغذّي الفئة الأخرى من حيث لا تشعر.
ولذلك؛ تجد السرورية الآن يكيدون للوطن في السر، ولكنهم في العلَن وأمام الكاميرات يختبؤون وسط الفئة الأخرى التي تنتمي لهم ثقافياً، ولكنها تختلف عن سياسياً.
خلق جماعة مختلفة ولكن من نفس الثقافة والفِكر لا يقضي على التطرف، بل يعطيه مخرج طوارئ للهروب والخروج وقت الضيق.
أنت الآن أمام مشكلة مركبة من ثلاث طبقات:
من ناحية لا تريد التخلي عن هوية الأمة وثقافتها.
ومن ناحية أخرى يوجد فئة خطفت الثقافة والهوية.
ومن ناحية ثالثة صناعة فئة جديدة من نفس المكونات الثقافية للفئة الخاطفة غير مفيد.
ما هو الحل؟
إنعاش التيار القديم الذي كان يقاوم الأصولية والتطرف.
جاذبية الانتماء إلى الهوية والثقافة والتاريخ يجب أن لا تقود إلى تيار واحد فقط (وهو الفقهي).
بل يجب أن تقود أيضاً إلى التيار الآخر، الذي كان في صراع دائم مع الفقهاء.
عندما تركنا هذا التيار غائباً وسط الركام والغبار وزبالة الدراويش؛ استطاع الفقهاء أن يحتكروا هوية الإسلام.
واستطاعوا أن يوهموا المتلقي الساذج بأنّهم هم الذين صنعوا الحضارة الإسلامية ومجدها، والعودة إليهم تؤدي إلى نفس النتيجة.
ولكن عندما ننعش تيار فلاسفة المسلمين، ونجعل المسلم المعاصر يعرف بأنّه هو الذي صنع مجد المسلمين؛ لن يستطيع الدراويش والفقهاء المتاجرة بالتاريخ الذي لم يصنعوه.
عندما يكون في وعي المسلم المعاصر أنّ ابن سينا وابن النفيس والرازي وجابر بن حيان هم الذين أسسوا الحضارة الإسلامية، ويعرف في نفس الوقت أنهم كانوا في صراع دائم مع الفقهاء سوف يصاب الفقهاء بالشلل ولن يستطيعوا احتكار الإسلام وتمثيل هويته والاستفادة من جاذبية التاريخ.
إذا نجحنا في إقناع المسلم المعاصر أنّ مجد الإسلام وحضارته وتاريخه العريق صنعه الفلاسفة وليس الفقهاء,, هنا نكون قد ضربنا التطرّف في الكبد، ثم تنتهي حكاية التطرف تماماً كما أنت في العالم المسيحي.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...