قدّام!
قدّام!

@Gidaam1

22 تغريدة 3 قراءة Jun 27, 2021
#قدام : رؤية ثورية حول ٣٠ يونيو
(٢) طبيعة السياسات الإقتصادية التي تنفذها سلطة التسوية
حلقة شريرة؟!
(ه)
في يوليو من العام ١٩٨٤ عجز السودان عن دفع خدمات ديونه لدى الصندوق وبدأت تتراكم هذه المتأخرات لتصبح من الاكبر تاريخيا وقتها.
بعدها اجتمع احد مدراء الصندوق مع نظام نميري لدفعه باتجاه ضرورة اجراء مزيد من الاصلاحات الضرورية ، ولكن نميري -شخصيا- رفض ذلك ووجه اللوم الى الصندوق باعتبار انه اضاف لمشاكل السودان مشاكل جديدة،
ورفض اجراء الاصلاحات لأن من شأنها زيادة الأسعار وخلق اضطرابات إجتماعية من الممكن ان تهدد سلطته.
وفي ٨ فبرابر ١٩٨٥ حظر الصندوق السودان من الوصول الى موارد الصندوق المالية.
بعد تطبيقه لعدد من سياسات (الاصلاح الهيكلي) سقط نظام نميري في ابريل ١٩٨٥ بعد مظاهرات شعبية.
لتأتي الحكومة الانتقالية برئاسة الجزولي دفع الله وتبدأ التفاوض مع الصندوق من جديد، سافر الجزولي دفع الله(رئيس وزراء الحكومة الانتقالية) الى واشنطن للتفاوص وامهل الصندوق السودان مدة محددة إلا سيتم إعلانه بلد غير مؤهل لتلقي القروض من الصندوق.
(و)
بعد الحكومة الانتقالية جاءت حكومة الصادق المهدي- المنتخبة- وطبقت بالتعاون مع الصندوق عددا من (الاصلاحات الهيكلية) التي تسببت في غلاء المعيشة وفي اضرابات عمالية وسخط عام، لتطوى بعدها صفحة حكومة الصادق المهدي "الديمقراطية" بإنقلاب عسكري قاده عمر البشير،
جدير بالذكر عن فترة حكومة الصادق المهدي مقولة يتم تداولها الان مفادها " الديمقراطية لو شالا كلب ماف زول بيقول ليو جر".
بدأ عمر البشير فترته بتطبيق ذات السياسات التي بدأهدتها حكومة الصادق المهدي وبصورة اكثر عنفا، لكن بداية تصدير البترول في سبتمبر ١٩٩٩ وفر له دعما لا يقدر ، واصل البشير الاعتماد على النفط حتى انفصال جنوب السودان (مصدر غالبية النفط)
لييدأ بعدها التفاوض مع صندوق النقد الدولي حول ضرورة إجراء (اصلاحات هيكلية) على الاقتصاد، طبق منها عدة حزم ، رفع الدعم عن البنزين في يونيو ٢٠١٢ ورفع الدعم مجددا في سبتمبر ٢٠١٣ والذي تسبب في سخط عام ومظاهرات شعبية تمكن نظام البشير من السيطرة عليها عن طريق القمع الدموي،
وبعدها اعلن ان الوطن في وضع حرج ولابد من التوافق، فاطلق ما يعرف بالوثبة او (الحوار الوطني) ولم يعدم الاحزاب والجهات التي تنضم اليه، بعد الحوار الوطني واصل البشير في سياسات (الاصلاح الهيكلي) التي يصفها نظامه بالدواء المُر الذي لاخيار سواه للتعافي،
اذ اعاد الكرة ورفع الدعم عن الخبز في يناير ٢٠١٨ ليتسبب هذا القرار في عدد من الاحتجاجات الرافضة وبعدها تطور الامر ليصل الى تظاهرات عامة احتلت الشوارع واسقطت نظام البشير.
(ز)
عاد عبد الله حمدوك -رئيس وزراء الحكومة الانتقالية- الى التفاوض مع صندوق النقد الدولي حول الديون وضرورة اجراء (اصلاحات هيكلية) لابد منها وتصفها حكومته بانها "لايوجد خيار غيرها" وبالفعل قام بعدد من الاصلاحات الهيكلية؛ فرفع الدعم عن الوقود وزاد سعر الخبز والغى الدعم عن الجمارك،
يصف حمدوك هذه الاجراءات بانها الطريق نحو التنمية، اذ يعول على استعادة قدرة السودان على الاقتراض الخارجى، تقع كل هذه السياسات تحت شروط ينشرها صندوق النقد الدولة في موقعه، شروط الدخول في مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، وهي اربعة شروط :
١- ان يبلغ دين الدولة حد يسمح بتصنيفه دينا لايمكن التعامل معه بالطرق العادية، هذا الحد هو ان يكون الديون فوق ١٥٠% من صادرات البلد.
بالفعل يفوق دين السودان هذه النسبة.
٢- ان تكون الدولة مؤهلة للاقتراض من وكالة التنمية الدولة (IDA) التي تتبع للبنك الدولي وصندوق النمو والحد من الفقر (PRGT) الذي يتبع لصندوق النقد الدولي.
تم دفع قروض تجسيرية ليسدد السودان متأخراته ويصبح بعدها مؤهلا لهذا الشرط.
٣- الالتزام بسجل من الاصلاحات (الإصلاحات الهيكلية) والسياسات المقبولة عبر البرامح المراقبة من قبل صندوق النقد والبنك الدولي .
بالفعل بدأ السودان هذه البرامج وفي سبيل الإيفاء بها قام بتعويم سعر الصرف ورفع الدعم عن الوقود كليا ومؤخرا الغاء دعم سعر صرف الجمارك.
٤- كتابة ورقة استراتيحية الفقر (PRSP) .
أجاز مجلس الوزراء هذه الورقة بتاريخ ١١ مايو ٢٠٢١.
واجه تطبيق هذه السياسات احتجاجات شعبية رافضة، وبعدها اطلق حمدوك مبادرة للوحدة الوطنية سماها (الأزمة الوطنية وقضايا الإنتقال- الطريق الى الأمام) وينوي بعدها المواصلة في سياسات (الإصلاح الهيكلي).
(ح)
الان نعود للإجابة على الأسئلة المطروحة في بداية هذه المادة.
تكرر مصطلح (الاصلاحات الهيكلية) فما هو؟
هي مجموعة من السياسات تستند على ان السوق هو الآلية الاكثر كفاءة في تحقيق الرفاه للناس، لذلك يجب إعطاء حركة السوق اكبر حرية ممكنة، ويمكن تلخيص هذه السياسات في:
- تقليل الانفاق العام للدولة بصورة عامة.
- إلغاء الدعم الذي توفره الحكومة لبعض المجالات.
- تعويم سعر صرف العملة.
- حرية حركة رؤوس الاموال وتخفيض الجمارك.
- استقلالية البنك المركزي عن اي سلطة حكومية.
اذن تعويم سعر الصرف، رفع الدعم عن الوقود، رفع الدعم عن الكهرباء، استقلالية البنك المركزي، اصلاح الخدمة المدنية وكل ما تقوم السلطة الحالية بتطبيقه ليس امرا جديدا على العالم ولا على السودان، السياسات المذكورة أعلاه -للتو- هي ما نقصده ب (السياسات الاقتصادية الحالية) ،
هل ستوفر هذه السياسات العيش الكريم والتنمية للسودانيين؟
نلتقيكم في المادة (٣) لاستعراض تجارب مماثلة....
كل السلطة والثروة للشعب
المصادر :
- الغالب الاعم من هذه المادة من كتاب نشره صندوق النقد الدولي في العام ٢٠٠١ تجدون الكتاب كاملا في هذا الرابط:
imf.org
- تقييم التجربة الديمقراطية الثالثة في السودان- محمد علي جادين
- رابط خبر اجازة ورقة استراتيجية مكافحة الفقر.
sudantribune.net

جاري تحميل الاقتراحات...