عشت حياة أقل ما توصف به هو وصف الغريبة! تناقضات، مرة محبوب، مرة مكروه، مرة مفهوم، مرة غامض، عشت السجن، وجربت حياة الصداقات الواسعة الشاسعة، والوحدة، وما خرجت به من خلاصة بعد كل هذا العبث هو إنه العائلة هي ملاذك الأول والأخير، والباقي رماد قابل للزوال عندما يحل إعصار الحقيقة المر!
قبل أن أتحول إلى هذا الكائن العدواني الانتقامي، كنت إنسانا لطيفا، وأتحمل أقصى درجات الاحتمال، وأجد للآخر عذره، من هذا الذي يكتب الآن؟ هذا الكائن الانتقامي الشرس؟ المحزن أنني لم أعد أجده غريبا، ولا مستغربا، ولا غير متوقع، هذا ما سيحدث لكل ساذج ظن الخير حيث لا يجب.
عشت حياة متناقضة وغريبة. قفزت من تيار إلى تيار، ما أقساها من لعنة على إنسان لا يبالي بأكثر من الضحكات! لو أتيح لي أن أعيد حياتي لأعدتها مجددا كما هي، فقط من أجل السخرية، التي أعيش من أجلها، ألا أبالي بكل ما يظنه الآخر مهما، أن أعيش لأنني أجرّب، لأعرف أكثر، ولأغيب أكثر وأكثر!
يذكّرني البعض بأيامي المريرة، عندما كان معاوية محطة للجلد العلنيَّ، لسبب ما يحلو الهجوم على الذي يكسر الممنوع، يجب أن يدفع الثمن وأن يصبح عبرة، ويحلو للجبناء الهجوم على الإنسان الذي أنهكته جروحه، كانت أياما غبراء كشفت لي جلدَ الجبان، وقلب الصديق، ودمعة المحب، وابتسامة المبغض!
عرفت في السجن حقيقة الكائن البشري، وحقيقة المثقف أيضا. الوعي في اختباره الأقصى. كم هو مضحكٌ عندما يُختبر الوعي في التجربة، عندما تعرف أن كل ما ظننته حقيقة مختلف عن ما تعيشه، أقضي أيامي في الحرية فقط لأنني عرفت ماهية السجن، غير ذلك، كلنا سجناء حتى نُسجن، حتى نعلم ما الذي نخافه!
جاري تحميل الاقتراحات...