7 تغريدة 4 قراءة Jun 26, 2021
بالتأكيد، فالقضية العربية واحدة. ممتاز أن نبدأ من هذا الأساس، خلافاً لما يحاول عزمي بشارة تعميمه -عند الحديث عن هذا الشخص فالإشارة هي لصفة اعتبارية تمثل مؤسسات وملايين الدولارات-. ومشروعه تقسيم الساحات ولكلٍّ قضيته والفلسطيني "ليس شعب الله المختار"، القضية واحدة وعدوها واحد.
الحديث عن وحدة القضية ليس خطاب في الهواء، بل له لوازم. منها السياق التاريخي، بأن يذهب حلبي الى القاهرة عام 1800 ليغتال كليبر الجنرال الفرنسي، وبأن يقوم شخص من جبل عامل ليحاول اغتيال جنرال آخر يدعى غورو 1921، بأن ينزل عز الدين القسام من الساحل السوري ليستشهد على تراب فلسطين 1935.
أن يستشهد يمني في ضفاف المتوسط مع دلال المغربي عام 1978، أن يستشهد الكويتي الماجدي في الجليل 1989، أن ينزل القنطار من جبل لبنان الى نهاريا 1979 ويغتاله في دمشق 2015، أن يأتي الزواري من صفاقس الى غزة، ويغتاله في تونس 2016.
فهم هذه الإغتيالات مهم، لأن القول بوحدة القضية يقتضي انتفاء الحدود. ولا أحد يؤمن بوحدة العرب ولا يعترف بالحدود الوهمية كالصهاينة، فهم يقصفون ويقومون بعمليات في: حلب، الخرطوم، دبي، دمشق، حمص، العراق، اليمن، تونس. لأن العقل الاستراتيجي الصهيوني يعلم ان القضية والأمة واحدة.
وهنا يأتي السياق الجغرافي، فالصهيوني يعلم أن الخطر عليه، ليس مجرد خط طريق سير نحو القدس بالـGPS، وحدة القضية يقتضي وحدة جغرافيا. التحرر الوطني في كل التاريخ هو شبكة اجتماعية واقتصادية معقدة (=أمة بالمعنى الحديث) على امتداد خريطة هذه الأمة المفترضة.
الأهم من الفصل الحدودي، الفصل الهوياتي. القضية الواحدة التي لا تتجزأ لا تقوم على اقتتال أهلي، والتقسيم على أساس الانتماء العقدي والإثني. بمجرد ما أن طرف يقتل طرف آخر على أساس انتماء هوياتي فهذه ليست قضية هذه حرب تدمير ذاتي، هذا نخر في قضية هذا المجتمع الذي يتصارع مع نفسه.
وعند الحديث عن قضية المجتمع العربي، هذا نخر في قضيتنا منذ 100 عام أي في فلسطين. وحدة القضية العربية ليست شعار بل عمل، ولها لوازم أهمها أن تنظر لكل قضية محلية بعيون فلسطينية، وأن لا تتحالف مع عدوها وتظن أن في ذلك خلاصك.

جاري تحميل الاقتراحات...