العُمامِي
العُمامِي

@moawya_2

13 تغريدة 4 قراءة Jun 22, 2021
قال الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله:
[وَسَطيّة أهل السنة في العقيدة بين فرق الضلال]
أمَّةُ نبيِّنا محمد ﷺ وَسَطُُ بين الأمم؛ فإنّ اليهود والنصارى متضادُّون، فاليهود جَفَوا في الأنبياء حتى قتلوا مَن قتلوا منهم، والنصارى غَلَوا في عيسى عليه الصلاة والسلام، فجعلوه إلَها مع الله
وهذا مِن أمثلةِ تضادِّهم في الاعتقاد،
ومِنْ أمثلةِ تقابُلهُم في الأحكامِ: أنَّ اليهودَ لا يُؤاكِلون الحائضَ ولا يُجالسونها، والنصارى بضدِّهم فإنّ‍َهم يُجامِعونها.
وكما أنَّ هذهِ الأمَّة وسَطٌ بينَ الأمم، فإنَّ أهل السنَّة والجماعة وسَطٌ بين فِرَق هذه الأمة، فهم:
أوَّلا: وسَطُُ في صفات الله بين المعطِّلة والمشبِّهة:
فإنَّ المشبِّهةَ أثبتوا ولكنَّهم شبَّهوا ومثَّلوا، وقالوا: لله يدٌ كأيدِينا، ووجهُُ كوجوهِنا، وهكذا، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيراً
وأمَّا المعطِّلة، فإنَّهم تصوَّروا أنَّ الإثباتَ يَستلزِم التشبيهَ؛ ففَرُّوا مِنَ الإثبات إلى التعطيل؛ تنْزيهاً للهِ عن مشابهةِ المخلوقين بزعمِهِم، لكنْ آلَ أمرُهُم إلى أنْ وقعُوا في تشبيهٍ أسوأ وهو التشبيه بالمعدومات؛ فإنَّه لا يُتصوَّرُ وجودُ ذاتٍ مجرَّدةٍ مِنْ جميعِ الصفات
وأمَّا أهل السُّنَّة والجماعة فإنَّهم توسَّطوا بينَ هؤلاء وهؤلاء، فأثبتُوا بلا تشبيه ونَزَّهوا بلا تعطيل، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، فأثبتُوا لله السَّمعَ والبصرَ كما أثبتَ الله ذلكَ لنفسِهِ،
فلَم يُعطِّلوا، ومع إثباتِهِم نزَّهوا ولم يُشبِّهوا،
فالمشبِّهةُ عندهُم: [الإثبات والتشبيه]،
والمعطِّلة عندهم: [التعطيل والتَنْزيه]،
وأهل السُّنَّة عندهم: [الإثبات والتنْزيه]، فجَمعوا بينَ الحُسنَيَيْن: [الإثبات والتنْزيه]، وسلِمُوا مِنَ الإساءتَيْن: [التشبيه والتعطيل]
والمُعطِّلةُ يَصفون أهلَ السُّنَّة زوراً أنَّهم مُشبِّهة، لأنَّهم لم يتصوَّروا إثباتاً إلاَّ مع التشبيه، وأهل السُّنَّة يصفون المعطِّلة بأنَّهم نافون للمعبود،
قال ابن عبد البَر في التمهيد (7/145): [وأمَّا أهل البِدع والجَهمِية والمعتزلة كلُّها والخوارج، فكلُّهم يُنكرها -أي الصفات- ولا يُحمَل شيئاً منها على الحقيقة، ويَزعمون أنَّ مَن أقرَّ بها مشبِّهُُ، وهم عند مَن أثبَتَها نافون للمعبود]
ونقله عنه الذهبي في العُلو (ص1326) وعلَّق عليه قائلاً: [صدق والله! فإنَّ مَن تأوَّلَ سائر الصفات وحمَل ما وردَ منها على مجاز الكلام، أدَّاهُ ذلك السَّلبُ إلى تعطيلِ الربِّ وأنْ يُشابهَ المعدوم، كما نُقِل عن حماد بن زيد أنَّه قال: مَثَل الجهمية كقومٍ قالوا: في دارِنا نَخلة،
قِيل: لها سَعَف؟ قالوا: لا،
قيل: فلها كَرَب؟ قالوا: لا،
قيل:لها رُطَب وقِنو؟ قالوا: لا،
قيل: فلها ساق؟ قالوا:لا،
قيل: فما في داركم نخلة! ".
والمعنى أنَّ مَن نفَى عن الله الصفات، فإنَّ حقيقةَ أمرِهِ نفيُ المعبود؛ إذ لا يُتصوَّرُ وجود ذات مجرَّدة مِن جميع الصفات]
ولهذا قال ابن القيم في المقدمة التي بين يدي قصيدته النونية: [فالمشبِّه يعبدُ صنماً، والمعطِّلُ يعبدُ عدماً، والموحِّد يعبدُ إلَهاً واحداً صمداً، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}]
وقال أيضاً: [قلبُ المعطِّل مُتعلِّقٌ بالعدم، فهو أحقرُ الحقير، وقلبُ المشبِّه عابدُُ للصنم الذي قد نُحِتَ بالتصوير والتقدير، والموحِّد قلبُه متعبِّدُُ لِمَن ليس كمثله شيء وهو السَّميع البصير]
[كتاب: قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني]
منقول مِن قناة: [السلفيّة سبيل المؤمنين، اتّبِعوا ولا تبتدِعوا فقد كُفيتُم]
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...