د. محمد بن عبدالله العزام
د. محمد بن عبدالله العزام

@MohammedAAzzam

9 تغريدة 14 قراءة Jun 21, 2021
الناظر في مصادر ابن تيمية والذهبي والمقريزي والنويري والقلقشندي وابن حجر وغيرهم من علماء العصر المملوكي،
يدرك أن جزءا كبيرا من تراثنا ضاع في العصر العثماني، وخاصة في نصفه الأخير.
تفسيري للضياع هو انهيار المؤسسات العلمية وخزائن الكتب بسب الفقر الشديد الذي ضرب الولايات العربية.
=
حتى عندما تقرأ مصادر الشهاب الخفاجي وتلميذه عبدالقادر البغدادي، اللذين عاشا في النصف الأول من العصر العثماني، تجد أن مصر والشام والعراق كانت غنية جدا بالمخطوطات آنذاك، ثم ضاع أكثرها بعد عصرهما.
الفقر أخرجها من الخزائن.
بعضها اشتراه الأوربي بأبخس الأثمان، وبعضها ضاع إلى الأبد.
=
الازدهار الاقتصادي شرط لبقاء التراث،
تزدهر سوق الناسخين والورّاقين، وتُنشأ خزائن الكتب وتُصان ويعفّ القائمون عليها عن سرقتها.
والانحطاط الاقتصادي على الضد من ذلك كله.
وقد عاش العالم العربي حالة فقر شديدة في النصف الثاني من العصر العثماني.
=
برمجونا مع الأسف على أن التراث ضاع بسبب المغول.
كأن الكتاب لا يوجد له إلا نسخة واحدة في الخزائن التي دمرها المغول.
والواقع أن مدن العالم الإسلامي كله كانت تمور بالمخطوطات.
ومع الأسف لم يفطن أحد - على حد علمي - إلى دور الفقر في ضياع ما ضاع التراث.
=
الثروة ضرورة لسوق الوراقين.
لماذا؟
لأن شراءك لكتاب يُنسخ في شهر، معناه أن تدفع معيشة الناسخ وأسرته لشهر، وقيمة الحبر والورق والتجليد، وأرباح الوسطاء.
تصور كم كانت قيمة صحيح البخاري مثلا، الذي نشتريه اليوم مطبوعا براتب يوم للموظف المبتدئ.
=
عندما كانت الأحوال الاقتصادية جيدة
كان الناسخ يكتب أي شيء ويجد من يشتري.
وعندما ضرب الفقر والجهل بأطنابه، صار الناسخ لا يكتب إلا ما عليه طلب.
ديوان المتنبي مثلا مطلوب، لكن مئات الدواوين الأخرى لا يوجد من يشتريها، وربما لم يسمع كثيرون بأسماء شعرائها.
=
ولا بدّ من الاعتراف بالحقيقة المريرة
أن تقل المخطوطات من الولايات العربية إلى تركيا وأوربا، بالشراء أو بالسرقة، هو الذي حفظها لنا إلى اليوم.
وقد ماتت معظم أو جميع خزائن المخطوطات الوقفية العظية التي كان ينهل منها علماء عصر المماليك.
=
شاهد علي مبارك خزائن المخطوطات العربية في أوربا، فلما عاد إلى مصر أنشأ دار الكتب وأنقذ ما يمكن إنقاذه.
وأنشأ الشيخ طاهر الجزائري الظاهرية في دمشق لنفس الغرض. لم يكن هناك خزائن في القاهرة ودمشق، وقس عليهما معظم المدن العربية.
=
واللافت للنظر أن حال المخطوطات كانت أفضل في الأقاليم التي لم تخضع للعثمانيين:
المغرب، اليمن، إيران.
وليس الموضوع موضوع سياسة.

جاري تحميل الاقتراحات...