عبدالله الفيفي MBS
عبدالله الفيفي MBS

@a_alfaifawi

18 تغريدة 7 قراءة Jun 22, 2021
أقرأ حالياً كتاب (الإشارات) لابن سينا، وهو من آخر كتبه وأخطرهم، وهو الذي كفّره الفقهاء وزندقوه بسببه.
كـ باحث؛ أريد أن أعرف هل هو فعلاً إنسان مُختَل وشرّير وضال أم أنّه شخص طبيعي فهم الحقائق بطريقة مختلفة تناسب ذكاءه وألمعيّته؟
سأقتبس الفوائد وأضعها تحت هذه التغريدة.
كلام جميل لمحقق الكتاب الدكتور سليمان دنيا من جامعة الأزهر.
فعلاً مشكلة الثقافة الإسلامية المعاصرة أنّها امتداد لخط واحد، وهو خط الفقهاء، بينما التيار الفلسفي الإسلامي يكاد يكون غير موجود.
وأصحاب النزعة التنويرية لم يهتموا بتراث فلاسفة المسلمين، بل جلبوا تراث فلاسفة الغرب.
وأصبح لدينا صراعاً بين التيار الفقهي الإسلامي والتيار الفلسفي الغربي، وطبيعي أن تقوى شوكة تيار الفقهاء لأنهم يمثّلون ثقافة الأمة.
ولكن!
لو اهتم التنويريون بتراث فلاسفة المسلمين كابن اسينا والفارابي وابن رشد، ونقلوه إلى لغة العصر وبسّطوه؛ سوف يفقد تيار الفقهاء ميزة الانتماء للأمة.
ويصبح صراعهم مع تيار آخر من نسيج الأمة وصميم تراثها، وحينئذ تكون الغلبة لصاحب الحجّة الأقوى والبرهان الأعلى.
لا يستطيع تيار الفقهاء أن يقول بأنّ التيار المضاد تغريبي أو مستورد من ثقافة أجنبية.
ابن سينا وابن رشد والفارابي (سلف) مثلما أنّ الآخرين سلف.
فليدافع كل واحد عن سلفه.
من اللمحات المهمة للمحقق في المقدمة أنّه رغم جهود المستشرقين والغربيين عموماً في تجلية الفلسفة الإسلامية وخدمتها، إلا أننا يجب أن نتوقف ولا نقبل كل شيء؛ لأنّها تنقصهم أشياء كثيرة من ضروريات البحث العلمي، ولا يستطيع أحد إظهار الفكر الفلسفي الإسلامي كما يجب إلا أبناء الثقافة نفسها.
عظمة أرسطو تكمن في الموضوعات التي درسها والمجالات التي بحثها كأول إنسان يفعل ذلك.
ولكن عندما تحلل نتائج أسطو وتُخضع بحثه للتقييم المعياري ربما شعرت بأنّه يستحق أن تُسدِل عليه ستار الإهمال.
العقل اليوناني مر بفترات نشاط واتقاد وحركة، وتلتها فترة خمول وكسل وعجز.
وهذا يعني أنّه يوجد سلوك معين للعقل الجمعي، يؤدي إلى نتائج عامة وخاصة.
المسألة ليست جينات وراثية، وإنما مسار حياة وسلوك عام يؤثر في آحاد العوامل ويتحكم بها.
إذا كان السلوك خامل؛ فحتى الذكي لن يستفيد من عقله.
تربّع أرسطو على عرش الأستاذية لمدة ألفي عام، وخدم الفِكر الإنساني في مجالات مختلفة، ولكن كانت ذروة أعماله هي مذهبه في (القياس)، ورغم ذلك ليس هو النموذج الوحيد للتفكير، وقد ظهرت بعده استداراكات وإضافات، من أهمها: أنّه لا يقود إلى نتائج جديدة، ومنطقه الصوري لا يصلح للماديات.
مُداخلة:
أعتقد بأنّ الابتكار ليس مرتبطاً بالنتائج الجديدة.
أليست الإحصائيات هي أهم خطوة لدراسة كثير من الظواهر؟
هل هي تقدم أشياء جديدة؟
كلا.. هي تقدم حقائق وأرقام لأشياء موجودة ولكننا غير مُدركين لها وتجعلنا واعين بأهم الخطوات التي تبدأ منها الدراسة العلمية، وهكذا محركات البحث.
أليس قوقل هو أهم موقع تقريباً في النت؟
بلى.
هل هو يقدم لنا أشياء جديدة؟
كلا.
هو لا يكتب ولا يؤلف ولا يبتكر.
هو فقط يجعلنا واعين بالأشياء الموجودة سلفاً.
هل هذا يعني أنّه غير مُهِم أو لا يتضمن فكرة إبداعية؟
كلا .. هو قمة الإبداع والابتكار.
ولأجل هذا يجب احترام مذهب أرسطو.
هذا النص يتضمن إثبات وجود الله بالمنطق عند ابن سينا.
شرح كلامه كالتالي:
وجود المخلوق أو عدمه مسألة (ممكنة) على الحالتين؛ وشيء بهذا الوصف لا يوجد إلا بسبب شيء آخر من غير جنسه، وذلك هو الخالق.
تخيل أنك كنت تمشي في الصحراء فوجدت بيتاً أمامك.
هذا البيت ليس جزءً من مكونات الصحراء؛ فوجوده وعدمه (مُمكن)، وإذا كان كذلك فهذا يعني أنّ وجوده كان بسبب شيء آخر من خارجه، وهو الشخص الذي بناه.
كذلك جميع المخلوقات هي (ممكنة) الوجود، بدليل أنّ الثقوب السوداء تطمس مجرّات وتخفيها.
تخيل!
الثقوب السوداء لا تبتلع الكواكب وترحّلها إلى مكان آخر، بل تطمسها وتخفيها كأنّها لم توجد أصلاً.
إذاً جميع المخلوقات (مُمكنة) ووجودها يعني أنّه يوجد عِلة أوجدتها.
هذا هو الدليل المنطقي على وجود الخالق حسب كلام ابن سينا.
فِكرة عميقة ومدهشة!
مداخلة:
يشغب الدراويش على مثل هذا التنظير بأنّه لا قيمة له ولا يحتاجه الإنسان ولا ينتفع به.
أقول:
كل شخص يحتاج الشيء الذي على مستواه.
إذا كنت تغذّي إيمانك بالبكائيات والزعيق على المنابر.
فأنا لا أقتنع بهذه الممارسات ولا تضيف إلى إيماني شيء.
بالعكس عندما أشاهدهم يقسو قلبي.
بينما عندما أقرأ كلام ابن سينا وابن عربي وأمثالهم أخشع ويلين قلبي وأقترب من الله كثيراً وأشعر بأنني آمنت فعلاً.
نعم؛ كلام الفلاسفة لا يحتاجه الدراويش لأنهم لا يفهمونه، ولا يتأثرون إلا بالعواطف والصياح والتباكي.
هنا تفسير لظاهرة واضحة عند فلاسفة المسلمين، وهي أنّ اشتغالهم بالعقيدة دفعهم أيضاً إلى الاهتمام بالعلوم الأخرى كالفلك والطب والفيزياء والهندسة؛ لماذا؟
لأنّهم يفهمون الوجود بشكل مترابط، ويستنبطون من الماديات قواعد وقرائن على المعنويات.
عقول واسعة لم تسقط في فخ التخصصات.
يوجد في الإنسان قوى غير مادية لم تأتِ من تلقاء جسده مثل (البصيرة)، وهذا يناقض تصورات الماديين التي تعتبر الإنسان مجرد جهاز مادي، لا يتضمن مكونات معنوية.. اقرأ:
إلى هنا ينتهي الجزء الأول من تعليقاتي على كتاب الإشارات.
وسوف أكمل الجزء الثاني في ثريد مستقل.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...