N - Philosopher الفيلسوف
N - Philosopher الفيلسوف

@NPhilosopher2

14 تغريدة 161 قراءة Jun 19, 2021
القصة بدأت لما كنت طفل صغير مسافر مع والدي ووالدتي في رحلة زورنا فيها كذا دولة أوروبية.. اللي حصل إننا كنا واخدين فيزا بلجيكا بس والدي قرر إن الوقت ضيق وقام بتعديل خطة السفر.. لكن أنا كنت سامع عن تمثال في بروكسيل وصممت ودبدبت برجليا على الأرض.. لازم نروح نشوف التمثال!
والدي كان واخد قرار لا رجعة فيه، غالبا الأمور المادية كان لها دخل في القصة.. كنا في منتصف الرحلة والميزانية بدأت تخسع.. نمت ودموعي على خدي كأي طفل شبطان في حاجة ومش مستعد يتخلى عنها.. والدتي كعادتها.. كانت جسر الحنية اللي ممكن يفهم ويقدر يقنع ربان السفينة!
صحينا تاني يوم الصبح ولقيت والدي مبتسم إبتسامة تلبية الرغبات.. ندهني وحضنني وقالي هانعملك اللي إنت عاوزه.. فرحت وطرت من على الأرض.. وفعلا أخدنا القطار وشدينا الرحال على بلجيكا-بروكسل! كنا رايحين نقعد يوم واحد ونمشي أخر النهار من غير بيات.. نزلنا من القطار وفضلنا نبحث عن التمثال!
من اللي أنا فاكره إن الموضوع أخد شوية وقت وتوهان.. نركب تاكسي ونكتشف إننا في المكان الغلط.. فضلنا نلف حوالين نفسنا لغاية ما والدي قال.. خلاص هاناكل وناخد القطار ونروح على محطتنا التالية.. بوزي كان شبرين! أمي راحت وسألت ورجعت ووشوشته في ودنه.. عملنا أخر محاولة
وبالفعل وصلنا للمكان اللي فيه التمثال... لكن لما شوفته جالي إحباط شديد... ماكانش زي ما توقعته! والدي أخدلي صورة قدام التمثال وحاول يشعرني بالبهجة لكن أنا كنت حاسس إن مش ده اللي أنا كنت جاي أشوفه.. تمثال بورونزي صغير لطفل يتبول في فسقية... وبس!
والدتي لاحظت إني مش مبسوط.. وكانت فاهمة إن والدي ممكن يغضب بعد ما عمل كل ده وفي النهاية ماعرفش يرضيني... إقترحت إننا ناكل وجبة من عربية هوت دوج ونمشي.. وأنا باكل لقيت واحدة ست قاعدة بجانبنا في المنتزه وطلعت لعبة صغيرة من شنطتها وبدأت تلوح بها ناحيتي
أمي بصيتلي وأعطيتني الإشارة الخضراء إني ممكن أتعامل مع الست.. روحتلها ولقيتها بتكلمني بالعربي.. طلعت من سوريا... طلبت مني أفتح إيدي وحطيتلي فيها اللعبة.. عبارة عن تمثال كاوتش ل"كيرميت".. فرحت بيه وشكرتها بصوت واطي.. بعد كده الست إتكلمت مع أمي وإتعرفوا على بعض
بالصدفة طلعت مسافرة على نفس القطار.. قعدت جنبي واحنا مسافرين وإستأذنت والدتي إنها تجيبلي شوكولاته وعصير... سألتني ليه كنت زعلان وحكيتلها.. قعدت تضحك وتضحك.. أمي بصيتلنا وإبتسمت.. الست السورية قالتلي.. إنت كنت جاي عشان تقابلني أنا...
التمثال ده أنا كنت شارياه لإبني بس هو دلوقتي عند ربنا.. لما شوفتك فكرتني بيه... وفاجأة سكتت وعينيها دمعت وقالتلي.. ممكن نبقى أصحاب؟! قلتلها بقلب الطفل.. إنتي صحبتي وبحبك.. مدت إيديها وسلمت عليا... كان إسمها مدام مارسيل... و دي كانت أخر مرة أشوفها في حياتي!
التمثال الكاوتش ده عاش معايا جزء كبير من طفولتي.. كنت دايما أحطه جنب السرير... كنت بالاقي فيه معنى حلو أوي للصداقة والكرم... كان بيفكرني بواحدة ما تعرفنيش لكنها عاملتني زي إبنها.. يمكن كنت مسكن لوجع في قلبها .. لكن الطفل مش بيدرك أي حاجة بين السطور.. الطفل بيشعر بصدق القلوب!
التمثال ده ضاع مني من كثرة التنقلات والعزال من هنا ل هنا... لكني وجدته من كام يوم... أول ما لاقيته شوفت إبتسامة مدام مارسيل قدامي.. ولقيت قلبي بيضحك.. الست دي كانت من أسباب حسن ظني بالناس.. زرعت فيا بذرة جميلة.. من غير ما تحس تلاقيها كبرت جواك...
إمبارح أخدت التمثال ده معايا وأنا نازل... مريت على كشك وإشتريت شوكولاته... قررت أبحث عن طفل بوزه شبرين زي ما كنت أنا من سنين طويلة.. بس مالقيتش... وأنا راجع كانت بنت البواب الصغيرة قاعدة على السلم وبتبكي عشان أخوها ضربها.. طلعت التمثال والشوكولاته وقعدت جنبها على السلم
قلت في سري... بركاتك يا مدام مارسيل... شجرة الخير بتطرح بعد سنين وسنين... يا ترى إنتي فين دلوقتي.. أتمنى تكوني سعيدة في حياتك والدنيا ماتكونش سرقت منك قلبك الدهب! دي حكاية تمثالين قادوني لقلب إنسانة جميلة.. إتعرفت عليها بسبب الطفولة والعند..
لما فكرت لقيت إن اللقاء ده تم ترتيبه من فوق... هي علمتني درس وزرعت فيا بذرة جميلة... ويمكن هي كانت محتاجة اللقاء ده... الكام ساعة اللي قضيناها سوا، تداوي حزنها وألمها من فقدان إبنها!

جاري تحميل الاقتراحات...