15 تغريدة 4 قراءة Jun 19, 2021
١- قد يتبادر للذهن أن أعداد المرضى في العيادات النفسية في ازدياد وهذا يعني فيما يعني أن الوصمة انخفضت
الإجابة نعم.. وقطعاً لا!
هنا سأتحدث بشكل مقتضب عن مظاهر عميقة غير ملموسة لنوع من أنواع وصمة الاضطرابات النفسية ألا وهو الوصمة الهيكلية
مظاهر نراها كلنا وفي ذات الوقت لا نراها!
٢- بالبداية ازدياد الزيارات بالفعل دلالة على انخفاض الوصمة لكن هنا الانخفاض يميل بشكل أكبر في انخفاض الوصمة المجتمعية
حجر الزاوية هنا أن الوصمة المجتمعية حسب وجهات نظر عديدة ليست هدفاً يعوّل عليه في تكريس الجهود من أجل تقليلها وتحمل مقاومة تنهار مع أي فكرة نسقيّة عابرة ضد المرضى
٣- لذلك أن تكرس الجهود بكليّتها على المجتمع لكي تقلل وصمته هو أمر مجهد وذو نتائج خجولة وأحياناً سلبي
المجهودات تحتاج لهزّ الساكن الغير مرغوب في مساسه من الأمور التي تكرّس الوصمة بشكل غير مباشر .. أمور مثل الأنظمة والعقبات التي تجعل الرعاية النفسية أمر شاق على العامل قبل المريض
٤- هذه الأنظمة التي تجعل الاضطرابات النفسية ورعايتها أمر مجهد هو ما اتفق على تسميته الكثير بالوصمة المؤسسية أو الهيكلية
هي الأنظمة والتشريعات واليقينيّات المجتمعية التي تتغدى منها هذه القوانين وتجعل الممارسات والفرص وكذلك المصادر لا تعمل لصالح المصابين بالاضطرابات النفسية
٥- هذا نوع من الوصمة ربما يكون النوع الأكثر قسوة في قص أجنحة المصابين والعاملين .. لماذا؟
لإنه مبني على تنظيمات وهذا يعني أننا نتحدث عن اقصاء أصبح أمراً يقينيّاً (طبيعياً) وليس أمر نمارسه في الخفاء ونتاج نزوة أو جهل
هو الأمر الطبيعي الممتلئ بعدم الطبيعيّة إلى أخمص قدميه
٦- الحديث عن هذا النوع يطول لكنني أريد الخوض في مظاهرها الغير خاصة بمجتمعنا الطبي التشريعي (وليس فقط النفسي) لكن في ذات الوقت لا تبرّئه منها
على سبيل المثال:
أ- تصدّر الأدوية النفسية على الدوام لائحة الأدوية الناقصة، هذا النقصان من أنعم وربما أقسى مظاهر الوصمة المؤسسية
٧- هذا النقصان الذي يحدث بسبب تشريعات أو معايير مبالغة في الموافقة عليها أو ضعف ميزانياتها -بالرغم من فعاليتها الفائقة خصوصا فرط الحركة- هو أمر مؤسسي أصبح طبيعياً وتكيّف المجتمع الطبي بمسؤوليه عليه وتكيف المريض قبل الطبيب على فكرة أن الخيارات القليلة من الأدوية تضطرنا للسيء منها
٨-
ب- مظهر ثاني كيف أن العامل الصحي بالعموم (وليس النفسي فقط) غير مهم أبداً من ناحية قانونية أن يجيد اللغة العربية قبل ممارسته
هذه -بدون مبالغة- أوضح التحيّزات الوصمية ضد المرضى بجمعهم .. أنت أيها المريض استيعابك لما يقوله العامل الصحي لك أو ما تقوله له لا يهم .. نقطة!
٩- لذلك طبيعي أن العامل الصحي بشكل غير موعي فكرة التواصل مع المريض لديه ليست جوهرية، نتحادث فوق رأسه بالإنجليزية وليس بيننا أعجمي، والخدمات النفسية من باب أولى شرط تعلّم اللغة العربية فيها أولى لكنها ليست بالاستثناء
لكن أتعلم .. القانون لا يراه مهما فلماذا تثير الزوبعة؟!
مخجل!
١٠-
ج- مظهر آخر هو حال المستشفيات النفسية بل ربما ذات وجودها، هنا لن أطيل فالحال أوضح من المقال
د- مظهر آخر بالمجال الصحي عموماً هو اعتماد النظام بشكل مقصود أو غير مقصود على جهد المريض وأهله، هذه النقطة تحتاج إلى مثالين لتتضح الصورة
١١-
المريض إن نالته أعراض ذهانية كالشكوك والهلاوس أو أفكار ايذاء للنفس؛ فإن المريض أو أهله في غالب الأمر هم من عليهم جلبه بجهدهم لنيل الخدمة .. أنتم القوانين لم تخدمكم لخصوصية وضعكم (أو ربما وصمته) وجعلتكم كغيركم تطلبون الخدمة بجهدكم
المثال الثاني بالمجال الصحي وربما يكون غريباً
١٢-
أحياناً أرى احتفالات أو تكرار نصائح من أطباء في تويتر عن مدى اهتمام المريض وأهله في جلب الأدوية ووضعها على ورق وأنهم (اجتهدوا) بأنفسهم في جعل الخدمة أفضل
هذا مثال حي كيف أن أبجدية علم النظام الصحي بأدوية المريض وتحديثاتها في تنظيماته غير مهمة لذلك جهد المريض هنا مطلوب
١٣-
هـ - مثال آخر من أمثلة متعددة عن الوصمة الهيكلية هي أمثلة بطء التدريب في المجال النفسي والميزانيات المخصصة له وجودة العاملين المتأثرة بذلك
وكذلك حال مدة تدريس الطب النفسي بالكليات وعدم أهميتها في الامتياز والمجموع الدراسي
ربما كلكم هنا لديه أمثلة لا تنتهي هنا
١٤-
و- أمثلة عديدة لا تحصرها المساحة مثل قدسية الملفات المرضى بل وقدسية المذكرات الطبية التي يكتبها العاملين النفسيين لمرضاهم في المستشفيات العامة ومن له حق الاطلاع عليها وليس كل من بالمستشفى
مثل اعتيادية العبارات الوصمية ضد المرضى في الإعلام بدون قوانين وكذلك ظلم
التوظيف ضدهم
١٥- ختاماً قد يُظن أن هز هذه القوانين أصعب في تقليل الوصمة مقارنة بالبرامج التوعوية، الظن هذا أزعم بعدم دقّته المطلقة
تكريس الجهد على هذه الوصمة فعال ومؤثر بشكل دراماتيكي
الوصمة الهيكلية تهتز بأمور عديدة كالنداءات المتتالية وتقنين دوائرنا الصغيرة .. وربما كذلك بمجموعة تغريدات!

جاري تحميل الاقتراحات...