1-وانا اقرأ التحليلات عن الانتخابات الإيرانية الوشيكة، وضيق مساحة المنافسة فيها، انتبهت الى أهمية التفكير بمفهوم "السردية الحاكمة"، او ما يسميه البعض بـ" المبدأ الناظم" او "المبدأ الاسمى" او "البناء فوق-الدستوري" ،وكلها تقريباً مصطلحات تتعلق بالأيديولوجية المنظمة للمجتمع السياسي
2-السردية الحاكمة تمثل السقف الذي تتحدد بموجبه مساحة الحرية السياسية. كلما كان ذلك السقف عالياً ( حالة الأنظمة الليبرالية)كلما اتسعت مساحة التنافس المسموح به في المجال العام، وكلما كان السقف واطئاً (مثلاً، نظامي صدام وعائلة كم في كوريا ش)ضاقت مساحة الحرية السياسية الى حد انتفائها
3-في ايران المقبلة على انتخابات هذا الشهر، أخذ السقف بالهبوط بشكل تدريجي مع الانتقال من التنافس تحت سقف سردية "الثورة الإسلامية" الى التنافس تحت سقف "السردية المحافظة للثورة الإسلامية"، ولذلك، ليس غريباً ان يتناسب انخفاض السقف مع تنامي الطابع "السلطوي والارغامي" للدولة
4-ماذا عن العراق؟ نحن هنا امام مجتمع سياسي بلا "سردية حاكمة"، بل توليفة من سرديات متعددة واحياناً متصارعة. ينتج عن ذلك اجتماع بين نقيضين: الأول هو الفوضى السياسية (التي تفهم خطأً -احياناً- على انها حرية سياسية، لان الأخيرة تتطلب الالتزام بقواعد محددة أهمها القانون)
5-الثاني هو ضيق مساحة التعبير وحرية التنافس بسبب تعدد مراكز القوة التي تتولى معاقبة من يتحدى سردياتها ورموزها ومصالحها. في اوضاع من هذا النوع يظل البلد دائماً على حافة الحرب، ويتسم العنف بانه غير مركزي ومتعدد المصادر. وللحديث بقية..
جاري تحميل الاقتراحات...