محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

22 تغريدة 22 قراءة Jun 17, 2021
#ثريد اليوم في نقاش ديدي ديشاه!
وبمجرد إلقاء نظرة بسيطة على ديدي ديشاه ستعتقد بأنه أحد مدربي الكالتشيو في منتصف التسعينات، حينما كان لاعبا هناك..
أساس الفريق هو أن نبدأ أولا بوضع نظام دفاعي قوي وثانياً أن نجعله يركض كثيراً والأهم أن نرسل كرات نحو أحد لاعبي الهجوم وندعه يتصرف بكل حرية.
يمكنك هنا الاعتراض على نوعية كرة القدم التي يلعب المنتخب الفرنسي، متحججا بجودة اللاعبين التي يملك، والتي ربما تسمح لهم بلعب كرة قدم أكثر استباقية..
لكن ديدي يحقق ما يريد وما يريد كل مدرب، يأتي بنتائج جيدة. لذلك يستطيع في كل مرة تأجيل أو إلغاء هذا النقاش الذي يبدو سفسطايئا أكثر من اللازم!.
في وثائقي تم إنتاجه عن المنتخب الوطني الفرنسي أثناء المونديال الماضي، وما بعد مباراة أستراليا وأثناء المحاضرة التكتيكية قام ديشاه بتوبيخ لاعبيه على أدائهم..
وقام بالاستدلال على ما يعتقد بأنه كان أحد أسباب سوء الأداء، إذ قام بتقديم إحصائيات بدنية، حيث ركض لاعبو أستراليا ما يزيد على 111 كلم، بينما لم يتجاوز لاعبو المنتخب الفرنسي حاجز 101 كلم.
إذ قال ديشان بأن الأمر كان أشبه بأن فرنسا لعبت بلاعب ناقص، أو هكذا كان يرى الأشياء من زاويته!.
حسناً، الجانب البدني شىء أساسي لدى ديشان، تماماً مثل مدربي أواخر القرن الماضي، يعتمد كثيراً على الاختبارات التقليدية المتمثلة في الركض بالأساس..
لكن الشىء الذي يبدو أكثر غموضا من هذا ويتمثل في سؤال مهم؛ هل يمكننا استخدام الإحصائيات البدنية كمعيار دون ربطها بعوامل أخرى؟.
لكي نفهم الأمر جيداً، إن العامل البدني والذهني و التكتيكي والفني يبدو مرتبطا بشكل أكثر عمقا من أن يتم فصل أحدها عن الآخر، لنعطيك هذا المثال البسيط والشائع:
أنت مدافع، وفريقك في وضعية هجوم، عليك طبعاً أن تقوم أثناء ذلك برقابة وقائية على مهاجم الخصم لكي تتفادى أن يكون حرا ويستخدم للمرتدة عند خسارة زملائك للكرة..
وعندما لا تفعل ذلك، سيحصل المهاجم على الكرة، وحينها سيركض زملاؤك ثمانين مترا عائدين للخلف للتعامل مع المرتدة.
أثناء ذلك ستصعد أرقامهم البدنية بشكل كبير، ذلك يعني أن الحدة سترتفع بسبب ذلك، وكل هذا كان بسبب خطأ تكتيكي ساذج جعل الفريق يخسر مجهودا بدنيا كان يمكن تخزينه لصراع آخر..
إذ أن زيادة أرقامك البدنية قد يكون بسبب تعدد أخطائك التكتيكية، لا أكثر.
هذا المثال البسيط، يعني أننا لا يمكن أن نأخذ أرقاما بدنية مجردة، وبذلك نخرجها من سياقها العام تماماً كما نفعل عندما نقوم بوضع أرقام فنية دون أن ننظر لزاويتها التكتيكية...
كم عدد تمريراته؟ هذا السؤال سيبقى فاقدا للمعنى، إذا لم نجد الإجابة على اتجاهات التمرير و مدى فاعليتها.
بالعودة إلى الوثائقي وما قبل مباراة النهائي ضد كرواتيا، اختصر ديشاه على لاعبيه وموجها حديثه إلى بوغبا قائلا: عندما تحصل على الكرة انظر أولا الى مبابي، ثم مرر له!.
يبدو هذا موقفا منطقيا جداً، مدربو المنتخبات يعملون على أقصر الحلول وأكثرها بساطة، لأن الوقت ببساطة لا يكفي لصناعة نظام متماسك أو رفع جودة اللعب.
يوم أمس كان مبامي حاضرا طبعاً لقدراته العظيمة، لكن تعامل الألمان كان سيئا جداً معه، رقابتهم الوقائية لم تكن فعالة رغم أنهم يدافعون بثلاثة في الخلف.
يقول ماوريسيو فيشيدي بعد نهاية محاضرة عن الرقابة الوقائية حيث استخدم عدة فيديوهات من الدوري الألماني، مجيبا على سؤال حول سبب استخدام لقطات من نفس الدوري، قائلا:
'بقدر تميز الألمان في الهروب الوقائي من الرقابة فإنهم ليسوا كذلك في الجانب الدفاعي'.
دمتم بخير.

جاري تحميل الاقتراحات...