فهذه الآية تقرر أن الله تــعالى لو شاء لألهم كل البشرية الوحـدة و الإتفاق و إتباع سبيـل الحق و طرـيق التوحيد الخالص، و لكن سبقت حكمته سبحانه أن يبتلي الناس بفنون من الابتلاءات، و أن يمنحهم الحرية و الإرادة ليختاروا طريق الحق أو طريق الباطــل.
ثم تأمر الآية باستباق الخيرات و لزوم طريق التوحيد و عمل الصالحات لأن الموت يأتي على حين غرّة، و إلى الله عاقبة كل إنسان، فإما الجنة أبداً أو الناـر أبداً.
و الغرب اليوم له الغلــبة، يأتي في إطار سنّة الله تعالى في تداول الــحق و الباطل الغلبــة و الانتصار، كما يأتي في إطار سنن الله تعالى في حياة البشرية، فمن اتّبع هذه السنن انتصر، خصوصا حين يتخلى أهل الإيمان عن حقيقة إيمانهم. الغرب إذن لا يخرج عن سنن الله تعالى في حياة البشرية،
و ها نحن أولاء اليوم نلمح من بعيد بداية العد التنازلي، و كان أمر الله مقضيا. و إنما المسألة مسألة وقت لا أكثر، كما يعرفـ المطلعونـ
المستقيمون على منهاج النبوة. و إلا هل يصح شرعاً و عقلا أن ينسب الله تعالى إلى نفسه الملاحدة و الزنادقة و الكفار و المشركون و عــباد الصليب و البقر؟؟؟
و في الآية الثانية قال (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ) و هي تتضمن بصريح البيان أن الوعد الإلهي خاص بـ (الذين آمنوا منكم) أي صنفاً معــهوداً في معناه و حقيقته و معالمه أي المتبعون للهدي النبوي و الملتزمون لشرائع الوحي الرباني،
و إلا فهل يصح شرعا و عقلا أن يتقدم الله بـ ( الوعد ) لــلملاحدة و الزنادقة و عباد الصليب و البقر بالاستخلاف في الأرض إذا هم ( قدموا منافع للبشرية )؟ ثم من ضرورات ديننا أن عملا بدون توحيد باطل مهما كان نافعاً في مرأى العين.
و السؤال هي فعلا الغرب اليوم بزنادقته و ملاحدته و كفاره قدموا للبشرية منافع؟ نــعم فعلوا، لكن أليست كل الدلائل و الدراسات تؤكد لمن له أدنى عقل أن مضار الغرب على البشرية أبعد بسنوات ضوئية من تلك المنافع الجزئية التي قدّمها؟
جاري تحميل الاقتراحات...