رجل غني قرر يقسم ثروته ويوزعها على ولاده في حياته.. كان عنده ولد وبنت توأم .. الأم توفت وهي بتولدهم وتركت الأب ليقوم بالمهمة الصعبة في تربية الأطفال.. وبعد ما كبروا قرر الاب أن يرسلهم في مدينة بعيدة لكي يكملوا تعليمهم..
وكانت وصيته لإبنه أن يرعى أخته لأن صحتها ضعيفة.. وفعلا، رحلوا ووصلوا المدينة في ساعة متأخرة من الليل.. سكنوا سوا في شقة كبيرة مدفوعة الأجر لمدة أربعة أعوام.. فلوسهم كانت لسه مع والدهم، اللي طلب منهم يبعتوله اول ما يوصلوا المدينة الجديدة عشان يعملهم تحويل لما يفتحوا حسابات بنكية
الاخ قال لأخته أنهم مش محتاجين يفتحوا حسابين منفصلين، حساب واحد يكفي.. الاب فرح لما جاله اخبارهم وعمل تحويل بكل الفلوس على حساب الولد ووصاه يعطي أخته نصيبها.. الولد شاف المبلغ الكبير في الحساب وفرح ، رجع لأخته وقالها أن أبوهم ما قدرش يبعت غير نص الفلوس وشايل النص التاني لبعدين
الأخت فرحت ، وقالتله مش مشكلة.. المبلغ كبير وهايكفينا.. أعطاها النص اللي هو في حقيقة الأمر كان "الربع".. وطلب منها ما تتكلمش مع أبوها في موضوع الفلوس عشان ده قراره.. وبالفعل كانت بتكلم أبوها وتطمنه على أحوالهم ومجبتش سيرة عن الفلوس، لغاية لما في يوم كان الأخ برا البيت
الأب اتكلم عشان يطمئن عليهم، وسألها عن أحوال الدراسة والحياة ، واقترح عليها تاخد بيت واخوها بيت تاني جنب بعض.. قالتله أنها بتفكر تعمل كده لما يحولهم نصف المبلغ المتبقي.. الأب استغرب وقالها انه قام بتحويل المبلغ كله.. وبعد لحظات صمت.. البنت قالتله أنها فهمت غلط
لما اخوها دخل البيت واجهته.. اقنعها أنه عمل كده عشان هو اللي بياخد باله منها ومحتاج يكون معاه سيولة.. طلبت منه باقي حقها، قالها انه معندوش مشكلة يعطيهولها لما كل واحد فيهم يكون مسؤول عن نفسه ويعيش لوحده.. واتقفلت المناقشة ونامت البنت وهي مش عارفة تتصرف ازاي!
تاني يوم الصبح صحيت البنت على صوت تخبيط جامد على باب البيت.. وبصِت من الشباك وشافت ناس كتير واقفين قدام البيت.. ندهت اخوها اللي كان صاحي من بدري ولابس هدومه.. فتح الباب وخرج يشوف الموضوع.. بعد شوية انفضت اللمة ورجع اخوها يحكيلها الحوار..
قعد على الكرسي ومعالم وشه متغيرة.. وقالها أن الناس بتتهمها أن سلوكها منحرف وأنها سبب في مشاكل كتير في المدينة.. ردت عليه وقالتله أنها مش بتخرج من البيت من ساعة لما وصلوا.. وما تعرفش حد من المدينة.. حتى دراستها بتعملها من البيت.. أخوها قالها، يمكن حد شافك من الشباك وشبه عليكي
ما كانتش تعرف أن أخوها بيكدب عليها للمرة التانية، وأن اللمة دي كانت عشانه هو.. لأنه متهم بسرقة فلوس من خزينة جيرانهم! وراح قابلهم ورجعلهم الفلوس المسروقة وقالهم أنه اكتشف أن أخته هي اللي كانت سارقاهم، وأنه هايحبسها في البيت لأنها مريضة بداء السرقة!
وتمر السنين والأخ حابس أخته في البيت ومفهمها أنه بيحميها من الناس اللي حكموا عليها بالظلم.. وكان الأخ بيصرف الفلوس في الهلس والسهر.. وفي يوم قالها أن الفلوس خلصت وأنه هايشتغل عشان يعرف يصرف على البيت، وكان بياكل برا ويرجع يوكلها فتافيت الطعام وهي تشكره..
ومع الوقت، نسيت البنت طمع أخوها وأصبحت ممتنة له عشان هو اللي دافع عنها ضد الناس وهو اللي بيتعب ويشقى عشان يصرف على البيت.. وفي يوم قرر يسرق تاني.. بس المرة دي راح يفتح خزينة حاكم المدينة.. وكان لابس باروكة بلون شعر أخته.. الناس شافوه من بعيد وهو بيهرب وافتكروها هي اللي سرقت
الشرطة راحت تقبض عليها وكسروا باب البيت اللي كانت مسجونة فيه بقالها كام سنة... دخلوا عليها غرفة نومها وكانت نايمة وطلبوا منها تقوم معاهم.. ما كانتش عارفة تقوم! شاورتلهم على كرسي متحرك جنب الباب.. الضابط كان مذهول ومصدقهاش.. وحاول يشدها من على السرير ووقعت على الأرض!
كانت قاعدة على الكرسي المتحرك داخل القفص.. أهالي المدينة كلهم كانوا حاضرين الجلسة وبيشتموها وبيقولوا عليها ساحرة وسارقة.. أخوها كان قاعد وسطيهم ومش قادر يرفع عينيه في عينيها.. الطب الشرعي اثبت أنها مولودة بشلل في رجليها.. لكن كل أهالي المدينة مقتنعين أنها مذنبة
الأهالي قالوا أن الأخ عارف مشكلتها وطلبوا شهادته.. والقاضي سمع منه وطلب يسمعها.. انتي متهمة بالسرقة وكل سكان المدينة شاهدين عليكي.. حتى اخوكي شاهد عليكي.. ردت عليه وقالت.. ازاي هاسرق وأنا على كرسي متحرك؟ قالها... وانا ما اقدرش اكَدِب كل الناس واصدقك انتي!
وحكموا عليها وطلعت حكايات كتير .. كل واحد يعمل مصيبة يقول أنها هي السبب، مع أنها كانت مسجونة! ربطوا كل الشر اللي فيهم وكل جرايمهم بيها.. وقالوا أنها ساحرة وبتخرج من جدران السجن وبتطير في الهوا على مقشة قديمة.. حتى القاضي كان مصدق الكلام!
كل متهم يقف في القفص ويحكي حكاية عنها، أنها هي السبب ورا جريمته.. والقاضي يحكم بالبراءة.. لغاية لما مبنى السجن بقى فاضي.. زنزانة واحدة بس اللي كانت ساكنة.. فيها واحدة قاعدة على كرسي متحرك وشايلة جرايم المدينة كلها.. لما القاضي قال يعدمها.. اهل المدينة اعترضوا!
قالوله، خليها تتعذب .. لو ماتت هاترتاح! لكن الحقيقة أنهم كانوا خايفين على كبش الفدا.. مين اللي هايشيل الشيلة! وبعد اعدامها، قالوا أن روحها الشريرة بتحوم حوالين المكان وبتعمل الشر.. وفضل السجن فاضي واتعمل مكانه متحف كبير.. والجريمة زادت..
وفي يوم من الأيام تم تعيين أخوها حاكم للمدينة وقال في خطبته.. صحيح معدل الجريمة زاد في المدينة، لكن الناس كلهم أبرياء.. إحنا عارفين مين بيعمل كده، وهانحط صورها في كل مكان... هانتجمع كل يوم بالليل ونقعد نشتم ونبصق على الصورة لغاية ما نطردها من وسطينا!
جاري تحميل الاقتراحات...