د. ليلى حمدان
د. ليلى حمدان

@DrlaylaH

10 تغريدة 36 قراءة Jun 10, 2021
ذكر الأستاذ أحمد دعدوش في كتاب "مستقبل الخوف" قصة سلطنة بروناي في إطار تسليطه الضوء على حقيقة الذعر من النموذج الإسلامي حيث قال:"سأذكر لك عزيزي القارئ هنا مثالًا يغنّي عن أي بيان، ففي جزء من جزيرة بورنيو، ما بين إندونيسيا وماليزيا، تقع مملكة صغيرة للغاية تدعى "سلطنة بروناي"، =
ولو لم تكن غنيّة بالنفط ويحكمها سلطان يتباهى بثرائه الفاحش ما كان سيسمع بها معظم الناس.
في عام 2013 أعلن سلطان بروناي حسن البلقيه المصادقة على قانون يسمح بتطبيق الشريعة الإسلامية في القانون الجنائيّ خلال ستّة أشهر، وذلك بعد نقاشات استمرّت عدّة سنوات. =
ومع أنّنا نتحدّث عن بلد صغير للغاية، بالكاد يبلغ عدد سكانه 437 ألف نسمة تقريبًا، ومع أن تطبيق الشريعة سيقتصر على المواطنين المسلمين فقط الذين تبلغ نسبتهم إلى بقية السكّان 78% تقريبًا، أي أنّ عدد الذين سيخضعون لقوانين الشرع الإسلاميّ يبلغ حوالي 355 ألفًا فقط، =
وهو أقل بسبع مرات من عدد سكان حي بروكلين وحده في مدينة نيويورك.مع ذلك كله، انتفض العالم الغربي كله لهذا الخبر،ولم تبق وسيلة إعلام تقريبا إلانقلت لنا تصريحات كبار المسؤولين للتنديد بالقرار،ولم يفكر أحد منهم بحق هذه الدويلةفي تطبيق القانون الذي تريده استنادا إلى ثقافتها وعقيدةشعبها
لم يقتصر التنديد على الحكام الذين يتحركون بعقلية المصالح والصراع الاستراتيجيّ كما شرحها لنا هنتنغتون،بل كان الحقوقيّون في المقدمة،إذ اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش مثلا أن بروناي "كشفت عن وجهها الإقطاعي كدولة تعود إلى القرن 18 أكثر من كونها عضوًا مهما في جنوب شرق آسيا في القرن 21"
ووصفت تطبيق الشريعة بأنه أمر "مُشين تماما وغير مبرر"!
وأضاف الأستاذ أحمد:"ما حدث بعد ذلك كان موافقًا لتوقّعات الكثيرين،إذ أجّل السلطان تطبيق القرار بضع سنوات،وفي مارس 2019 أعاد السلطان إعلان تطبيق الشريعة، وخلال دقائق، ولا أقول أيامًا، بدأت الحملات الغربيّة ضد الدويلة التي كان العالم قد نسي موقعها على الخريطة.
لم يضيّع النقاد وقتهم في مناقشة القرار وحيثيّاته، بل تمّ التركيز على أمر واحد فقط وهو "حقوق المثــ.ـــــليــ.ـــــين" إذ كان العالم قد تم تطبيعه بنجاح مع هذه الحقوق.... "
"وكما هو متوقّع، طالبت الدول الغربية على الفور بضرورة فرض عقوبات على بروناي ..."
"لم يكتف السياسيّون بالنقد كي لا يظلّ الأمر محصورًا في أروقة الصراع الاستراتيجي بل تفرّغ مشاهير هوليود للمشاركة في حملة مقاطعة الفنادق التي تملكها وكالة بروناي للاستثمار التابعة للسلطنة ...".
"حاولت بروناي الصمود قليلًا، وأرسلت خطابًا إلى الأمم المتحدة تعلن فيه تمسّكها بحقّها في تطبيق الشريعة، لكن الضغوط كانت أقوى، وسرعان ما أعلنت التراجع عن قرارها مرة أخرى!".
#تأمل

جاري تحميل الاقتراحات...