سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

6 تغريدة 35 قراءة Jun 08, 2021
تعتقد كثير من الفلسفات الأخلاقية أن "الأيمان والأخلاق والقيم" لها وظيفة التوجيه للإنسان فقط، توجيهه ليفعل ما يوافق الخير ويتجنّب الشرور، في حين أن القران العظيم يُضيف وظيفةً أخرى لهذه المعاني غير التوجيه، وهي وظيفة التفسير والتحليل لأحداث العالم ووقائعه، =
(فأهلكناهم بذنبوهم) (ظهر الفساد في البحر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بما كسبوا لعلهم يرجعون) (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)فهذه آيات تجعل الايمان والأخلاق الدينية أداةً لتحليل حوادث اجتماعية وكونية، وكثير من قصص الأنبياء تتضمن مثل هذا،=
وازداد هذه الاستبعاد للتفسير الإيماني والأخلاقي في عصرنا بسبب طغيان الروح المادية وعِلمانية العلم والتسليم بصنمية الواقع، فلم تعد عقولُ كثير من الناس تطيقُ تفسيرَ الواقعِ والأحداثِ وتحليلَ نتائج الصراعات بعوامل الإيمان جنبًا إلى جنب مع الأسباب المادية والتاريخية،=
ويمكن فهم هذا الاستبعاد من غير المؤمنين، فمن لم يتشبع قلبُه بلغة الإيمان ولم يتمرّس عقلُه على اللسان الروحي كما تمرس على اللسان المادي فلن يقدر على تجاوز عالمَ الظواهر إلى عالم الآيات، أما المؤمن فلا مسوّغ لاستبعاده هذا إلا الغفلة ونسيان معاني القران وهدايته،=
ويقول ابن تيمية (العاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر) فهذا يعني ان تمام العقلانية هو تجاوز أسباب الظاهرة إلى ما ورائها من حقائق إيمانية، فالدين هو باطن العالَم وحقيقته، والعالَمُ هو ظاهر الدين، فإذا كانت الظواهر الكونية محتاجةً إلى تفسيرات دينية لا تعارض التفسير المادي فكذلك=
الظواهر الاجتماعية محتاجةً إلى تفسير يباطن التفسير الظاهر، ومن طريف المأثور الدال على حضورالتحليل الايماني للعالَم، قول بعض الصحابة:إنه ليقتُل الحُبارى جوعًا ظلم الناس بعضهم لبعض.
يوضح الجاحظ:إذا كثرت الخطايا منع الله در السحاب، وإنما تصيب الطير من الحَب ومن الثمر على قدر المطر.

جاري تحميل الاقتراحات...