(إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)
عندما تحدث الله سبحانه وتعالى لنبي الله موسى إختار جل وعلا مكانًا معينًا لهذه المقابلة العظيمة التي لم يحظى أي نبي او رسول بها قبل موسى عليه السلام، فمن المؤكد ان هذا المكان عظيم ومهيب للغاية
عندما تحدث الله سبحانه وتعالى لنبي الله موسى إختار جل وعلا مكانًا معينًا لهذه المقابلة العظيمة التي لم يحظى أي نبي او رسول بها قبل موسى عليه السلام، فمن المؤكد ان هذا المكان عظيم ومهيب للغاية
لكن قبل التحدث عن تفاصيل هذا المكان وأين يقع بالضبط ، سوف نسرد قصة المقابله العظيمه الاولى التي حدثت بين الله سبحانه وتعالى وسيدنا موسى، حتى نوضح للناس مدى قيمة هذا المكان المهيب:
الله سبحانه وتعالى كلم موسى عليه السلام مرتان ، المرة الاولى كانت عند جبل الطور ، فكان سيدنا موسى عليه السلام مع اهله في سيناء والجو شديد البرودة فشاهد نورًا يأتي من إحدى الجبال ، هذا النور كان قويًا للغاية لدرجه أن سيدنا موسى رآه من على بعد أميال فقال لأهله أمكثوا في مكانكم
وذهب هو لإحضار شعلة من النار ليدفىء اهلهُ بها ، أو لعله يجد أحدٍ يرشده ويساعده فعندما وصل لموقع النار وجدَ شجرة شكلها مهيب تشتعل منها النيران من كل مكان ونارها كانت قوية لدرجة أن سيدنا موسى لم يستطع النظر إليها بشكل مباشر ، وفجأة حدثَ الامر العظيم الذي لم يكن يتوقعه موسى
سمع موسى صوت ربه وهو يقول له (إنّي أنا ربّك فاخلع نعليك إنَّك بالوادِ المقدَّس طوى) ، ويالهُ من شعور عظيم ولا يوصف استشعره موسى عندما سمع صوت ربه، ونداء الله لسيدنا موسى كان يُحاصره من جميع الاتجاهات ولم يحظى أي بشري بهذا الشرف سوى موسى عليه السلام ومحمد ﷺ
هذه الشجرة التي كانت مشتعله هي شجرة العليقة المقدسة والوادي المقدس طوى هي المنطقه الحاليه الموجوده في سيناء وتُدعى ( سانت كاترين ) ، وجميع الدراسات التاريخيه أجمعت على أن منطقه سانت كاترين هي منطقه الوادي المقدس طوى ، وهذا المكان مازال موجود حتى اليوم وبصورة جيدة جدًا
والاسباب التي جعلت العلماء يجمعون على هذه المنطقه انها الوادي المقدس هو أن طبيعتها يوافق تمام ماذُكر في التوراة والانجيل بأنها منطقه مرتفعه وتتوسطها العليقه وهي مزار سياحي حاليًا ويوجد كنيسه قديمه بالداخل لا يدخلها احد إلا بعد أن يخلع نعليه إقتداء بسيدنا موسى
والآن سنأتي لقصة التجلي العظيمه، والمقابله الثانيه والاخيرة بين الله سبحانه وتعالى وموسى عليه السلام:
فسأل موسى عليه السلام ربه ذلك، فأمره تعالى بالصيام ثلاثين يومًا ثم يُتبعها بعشر ليال أخرى يصوم فيها موسى أيضًا ليسمعه كلامه العظيم ويعطيه التوراة وفيها الأحكام وتفاصيل الشريعة المطهرة وقيل أن الثلاثون ليلة هي شهر ذي القعدة بكماله وأتمت أربعين ليلة بعشر من ذي الحجة
فصام موسى عليه السلام أربعين يومًا استكمل فيها ما أمره الله تعالى بفعل، ثم أمره الله تعالى في المجيء إلى جبل معين سمي لاحقًا بجبل (التجلي) وحده ولا يأتي معه احد فجاء موسى عليه السلام لميقات الله تعالى أي في الوقت الذي أمره تعالى بالمجىء فيه
فكلمه تعالى من وراء حجاب، أي من غير أن يرى الله، وكان هذا الشرف العظيم حظي بها سيدنا موسى للمره الثانيه وهي أن يسمع صوت ربه ويكلمه ، فأعطاه الله سبحانه وتعالى الكتاب ، وعندما سمع موسى كلام ربه وأعطي هذا الفضل العظيم، طلب أمرًا لم يطلبه أحدًا من العالمين
فتجلّى الله سبحانه وتعالى للجبل فاندكّ الجبل دكّا وتحول من جبل مهيب وعملاق إلى رماد في أقل من ثانية وموسى عليه السلام ينظر إليه حتى خرّ عليه السلام مغشيَا عليه من هول ما رأى من اندكاك الجبل، فلما أفاق عليه السلام من غشيته قال: (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)
التجلي في اللغة العربيه معناه (الظهور) لكن معنى تجلي الله سبحانه وتعالى للجبل في هذه الآيه فسرهُ ابن عباس وقال (ماتجلى من الله سبحانه وتعالى إلا قدر الخنصر ) بمعنى الذي ظهر من الله سبحانه وتعالى للجبل نفس حجم أصبع الخنصر ومع ذلك اندك الجبل، فسبحان عظمته
من هذه الاستنتاجات التي ظهرت هي اجماع البعض على أن جبل حمام موسى هو الجبل الذي كلم الله به موسى وطلب موسى من ربه أن يراه وفيه صُعق موسى، وجبل التجلي الذي تجلى الله به اختفى من الوجود وتحول إلى رماد لذلك يُصعب تحديده ، هذا القول الاشهر والاقرب للصواب
والقول الثاني الاشهر ان جبل التجلي يقع على الجانب الغربي من جبل الطور ويمتد من مدينة الطور بمسافة 60 كيلومترا حتى مفارق فيران، وأن موسى طلب رؤية ربه من جبل الطور ..
(وجميعها استنتاجات لا يوجد إجماع قوي عليها)
(وجميعها استنتاجات لا يوجد إجماع قوي عليها)
جميع الانبياء والرسل لم يروا وجه الله الكريم وهم على قيد الحياة حتى رسول الله لم يراه في رحلة الاسراء والمعراج بل كلمه تعالى من وراء حجاب، ابن كثير رحمه الله فسر هذا الامر بتفسير عظيم للغايه فقال:
(قلوب البشر لا تتحمل أن ترى وجه الله تعالى)
(قلوب البشر لا تتحمل أن ترى وجه الله تعالى)
فلا يوجد نعمه ولا نعيم أعظم من النظر إلى وجه الله تعالى ويقال أن أهل الجنة لم يُعطوا منذ أن خُلِقوا لذة أحب اليهم من لذة النظر الى وجه الله عز وجل..
فاللهم أرزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم
فاللهم أرزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم
المصادر:
-البداية والنهايه لابن كثير
-الطبري تاريخ الرسل والملوك
-البداية والنهايه لابن كثير
-الطبري تاريخ الرسل والملوك
انتهئ..
اتمنى ان اكون وفقت في اختيار الموضوع ، دعمكم بالشير واللايك يحفزنا على الاستمرارية..
نرجوا منكم متابعه حسابنا الاحتياطي ننقل لكم فيه احداث وقصص من التاريخ القديم.
@G_5RG
اتمنى ان اكون وفقت في اختيار الموضوع ، دعمكم بالشير واللايك يحفزنا على الاستمرارية..
نرجوا منكم متابعه حسابنا الاحتياطي ننقل لكم فيه احداث وقصص من التاريخ القديم.
@G_5RG
جاري تحميل الاقتراحات...