بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
عرض ونقد "الأنسانوية"
في الفضاء العولمي الذي نعيشه اليوم لا نستطيع إغفال النقاشات التي تدور حول أخلاق غير المتدينين وكون الدين حاجة زائدة بدليل وجود ملحدين أو لا أدريين مشهورين بالعمل التطوعي الواسع أو خدمة البشرية
عرض ونقد "الأنسانوية"
في الفضاء العولمي الذي نعيشه اليوم لا نستطيع إغفال النقاشات التي تدور حول أخلاق غير المتدينين وكون الدين حاجة زائدة بدليل وجود ملحدين أو لا أدريين مشهورين بالعمل التطوعي الواسع أو خدمة البشرية
أو التبرعات المالية الضخمة, يصحب ذلك إستغلال نماذج التدين الخاطئة و تعميمها و البدء بالهجوم على الأديان بلا هوادة.
و على الجانب الآخر لا نستطيع أيضا التغافل عن أزمة إنسانية حاضرة أعلنت عدم القدرة على حفظ الأنسان إثر موت الوجهة و فقدان المعنى و أزمة عدم القدرة على حفظ الإيمان إثر خطاب موت الإله الفلسفي الذي بدأ قديما بالحركة التنويرية الفلسفية
ثم أصله نيتشه و خصبه فوكو و أينعه فوكوياما, لندخل في مسار تأليه الانسان ثم تأليه المادة و بعدها تأليه العبث .
و في هذا البحث أحاول أن أستقرأ الفلسفة الإنسانية, كما يعرفها أصحابها و أتتبع تاريخها ثم أقدم ما أراه مناسبا كنقد في أهم الإشكالات .
و في هذا البحث أحاول أن أستقرأ الفلسفة الإنسانية, كما يعرفها أصحابها و أتتبع تاريخها ثم أقدم ما أراه مناسبا كنقد في أهم الإشكالات .
🔴 معالم الإنسانوية :
◼️ المفهوم :
ظهر مصطلح الإنسانية Humanism لأول مرة في الثقافة الغربية في أوائل القرن التاسع عشر عام ١٨٠٨ م، يعني أن مدلول الكلمة كان موجودا منذ زمن طويل.
◼️ المفهوم :
ظهر مصطلح الإنسانية Humanism لأول مرة في الثقافة الغربية في أوائل القرن التاسع عشر عام ١٨٠٨ م، يعني أن مدلول الكلمة كان موجودا منذ زمن طويل.
الإنسانوية Humanism في السياقات الحديثة هي: عقيدة، مجموعة من السلوكات، أو طريقة للحياة متمركزة حول اهتمامات الإنسان أو قيمه. كفلسفة ترفض ما فوق الطبيعة، تعتبر الإنسان موضوعا طبيعيا و تؤكد على الكرامة الأساسية
و قيمة الإنسان و قدرته على تحقيق الذات من خلال العقل و المنهج العلمي التجريبي. وبالجملة فإن النزعة الإنسانية كمصطلح في الثقافة الغربية الحديثة معقدة و ملبس و ليس له تعريف دقيق.
الإنسانية، الإنسانوية، الإنسية، النزعة الإنسانية، المذهب الإنساني، الدين الإنساني، الهيومانية مصطلحات لها أبعاد متشبعة يراد بها في الجملة رفع قيمة الإنسان - و تأليهه أحيانا - و جعله مركز الكون.
للتعبير عن هذه النزعة تم إختبار لفظ النزعة الإنسانوية لا الإنسانية للدلالة على المبالغة و الغلو في ذلك المذهب بصيغته الغربية.
من المبادئ الأنظمة النزعة الإنسانوية :
١- التوجه إلى الإنسان وحده و الإنفصال عن تشريع الإله و رفض كل الأحكام الإلهية.
٢- التعويل على العقل وحده و الإنفصال عن توجيه الوحي
٣- التعلق بالدنيا وحدها و الإنفصال عن أية دلالة أخروية
١- التوجه إلى الإنسان وحده و الإنفصال عن تشريع الإله و رفض كل الأحكام الإلهية.
٢- التعويل على العقل وحده و الإنفصال عن توجيه الوحي
٣- التعلق بالدنيا وحدها و الإنفصال عن أية دلالة أخروية
◼️المنظمات الإنسانوية :
وجد رموز الإلحاد الجديد أن البشير بالإنسانوية أكثر قبولا عند الناس من التبشير بالإلحاد المجرد، لذا أنشؤوا المنظمات الإلحادية ذات الطابع الإنساني منها :
وجد رموز الإلحاد الجديد أن البشير بالإنسانوية أكثر قبولا عند الناس من التبشير بالإلحاد المجرد، لذا أنشؤوا المنظمات الإلحادية ذات الطابع الإنساني منها :
١- الإتحاد الإنسانوي والأخلاقي الدولي، و هي الجهة التي تمثل الممثل الرسمي العالمي للحركة الإنسانوية الآن
٢- مجلس الإنسانوية العلمانية
٣- الأكاديمية العالمية الإنسانوية
٤- الجمعيات الإنسانوية : الأمريكية، والبريطانية، وفي إرلندا، وفي كندا.....
٢- مجلس الإنسانوية العلمانية
٣- الأكاديمية العالمية الإنسانوية
٤- الجمعيات الإنسانوية : الأمريكية، والبريطانية، وفي إرلندا، وفي كندا.....
و لهذه الجمعيات عموما أيقونة موحدة و هي رمز الإنسان السعيد الرافع ليديه إلي الأعلى دلالة على الإنتصار و البهجة و التفاؤل.
من أنشطة هذه الجمعيات: الترويج للإلحاد، السعي للقضاء على التمييز ضد الملحدين، و معارضة التعليم الديني في المدارس، الدفاع عن المر،،، تدين عن الإسلام، إقامة مؤتمرات و لقاءات شهرية و تنظيم الإحتفالات للمجتمع اللاديني.
من الأعياد الإنسانوية: اليوم الإنسناوي العالمي ٢١ يونيو، و يوم داروين ١٢ فبراير، ويوم الإنسان في ١٠ ديسمبر، و يوم الضوء الإنساني في ٢٣ ديسمبر
ظهر مؤسسات إنسانوية عربية مثل: منظة الإنسانيون العرب، و مؤسسة مؤمنون بلا حدود، و ليس كل من إلحتق بهذه المنظمات ملحدا أو لا دينيا، لكن المصلحة والنتيجة المشتركة لهذه الجمعيات هي محاربة الأديان عموما و الإسلام خصوصا صراحة أو تحت غطاء محاربة التطرف
🔴 الإنتقادات :
شيدت على قواعد المذهب الإنسانوي أفكار متناقضة، ومنها الليبرالية، الإشتراكية، الوجودية، العدمية، الفاشية، النازية.... إلخ، و في هذه الصفحات عرض مختصر لتقاطعات الفكر الإنسانوي مع بعض هذه المذاهب وبيان مآلاتها، و كسف لأوهامها و تناقضاتها.
شيدت على قواعد المذهب الإنسانوي أفكار متناقضة، ومنها الليبرالية، الإشتراكية، الوجودية، العدمية، الفاشية، النازية.... إلخ، و في هذه الصفحات عرض مختصر لتقاطعات الفكر الإنسانوي مع بعض هذه المذاهب وبيان مآلاتها، و كسف لأوهامها و تناقضاتها.
◼️نزعة الإلحاد و تأليه الإنسان :
إستفاد المذهب الإنساني من نزعة الشك، وأصبحت الإنسانوية متوافقة مع الإلحاد واللاأدرية، ومما ساعد على ظهور الإنسانوية:
إستفاد المذهب الإنساني من نزعة الشك، وأصبحت الإنسانوية متوافقة مع الإلحاد واللاأدرية، ومما ساعد على ظهور الإنسانوية:
١- بعد ترسخ الإتجاه العام في الفكر الغربي القائل بأن الدين الموروث هو المسؤول عن كافة صنوف التزمت و الجهل و الشر و الفقر في العالم، وعليه وجب إنهاء كافة المعتقدت
٢- غرور الإنسان بما اكتشفه من أسرار الكون، فجعل نفسه قيمة عليا حاكمة بذاتها على المفاهيم و التصورات، حتى لو كانت هذه المفاهيم دينية
٣- مع انتشار العلم و الاكتشافات العلمية توارت التأليهية تدريجيا، ونشأ نقد الدين القائم على النظريات العلمية أساسا
٣- مع انتشار العلم و الاكتشافات العلمية توارت التأليهية تدريجيا، ونشأ نقد الدين القائم على النظريات العلمية أساسا
◼️موقف الإنسانيين من الدين :
تهكم بعضهم بكل ما هو ديني لإعتقادهم أن التقدم مستحيل في ضل الدين، و عليه لم يعد لديهم اختيار سوى التضحية بالدين وكل ما هو ذو قدسية.
تهكم بعضهم بكل ما هو ديني لإعتقادهم أن التقدم مستحيل في ضل الدين، و عليه لم يعد لديهم اختيار سوى التضحية بالدين وكل ما هو ذو قدسية.
كما يؤيدها عدد من الدينيين العلمانيين الذي يقبلون بإمكانية تواجد منظومة أخلاقية و حياة ذات معنى حتى في غياب الإله، وقد يتشاركون مع الإنسانويين في كثير من الأهداف.
ومن المتفق عليه أن الدين قد فرغ عن محتواه عند تلك الطائفة، فصارت تتقبل حزمة من رؤى الإنسانوية المفارقة للدين. وصار منهم من يعتنق الدين المجرد من الطقوس، وبدل أن يكون الإنسان في خدمة اللاهوت صار على اللاهوت أن يخدمه، فهو تمجيد الإنسان و جعله مركز الكون حسب إعتقادهم.
و هذا أثر لتصورهم المغلوظ للدين حيث قصوره أولا و آخرا على الطقوس اللازمة، ثم حصروه لاحقا في المنفعة المتعدية. أما الإسلام فقد جمع بين معاملة الخالق و المخلوق، فالإحسان دخل فيه: التعظيم لأمر الله تعالى و الشفقة على خلقه.
◼️موقف الإنسانويين من الإنسان :
اعتُبِر التنوير تعبيرا عن فكر التقدم، وهدفه تحرير الإنسان من الخوف و جعله سيدا، و ألغت فكرة الذات و فكرة الله المرتبطة بها و أصبح محط التقديس الحقيقي والكامل هي الإنسانية جمعاء، و الإنسان هو المصدر المطلق المخصص بشكل واع الخير و القوة في الكون.
اعتُبِر التنوير تعبيرا عن فكر التقدم، وهدفه تحرير الإنسان من الخوف و جعله سيدا، و ألغت فكرة الذات و فكرة الله المرتبطة بها و أصبح محط التقديس الحقيقي والكامل هي الإنسانية جمعاء، و الإنسان هو المصدر المطلق المخصص بشكل واع الخير و القوة في الكون.
و تمجد الفلسفات الإنسانية الإنسان وقدرته بشكل يشبه إلى حد كبير الطريقة التي يمجّد بها الخالق في الدين، و صارت في نظرهم إرادة الإنسان هي العليا لا إرادة الرب،
هي المعين المعرف به لأسباب تحسين العالم وتحرير البشرية، وصوّرت القيم الأربعة كيف ألّه الإنسان نفسه و تعدي حدودع:
(لا سلطة فوق الذات، لا قيم أخلاقية إلا عن طريق منافع الذات، لا سعادة إلا عن طريق إشباع الذات و لا حقيقة إلا عن طريق معرفة الذات)
(لا سلطة فوق الذات، لا قيم أخلاقية إلا عن طريق منافع الذات، لا سعادة إلا عن طريق إشباع الذات و لا حقيقة إلا عن طريق معرفة الذات)
◼️جوهر الإنسانوية:
الإيمان الأعلى بالعقل البشري، ورفض القوي الميتافيزيقية، بما في ذلك قوة الإله، وكل ما فوق الطبيعة.
الإيمان الأعلى بالعقل البشري، ورفض القوي الميتافيزيقية، بما في ذلك قوة الإله، وكل ما فوق الطبيعة.
وهكذا قامت الإنسانوية علي اعتبار الإنسان مصدر المعرفة، وأن خلاصة يكون بالقوي البشرية وحدها، الإعتقاد الذي يتعارض مع جميع الأديان، فالأديان تعتقد في خااث الإنسان بالله وحده
◼️الرؤية الإنسانوية للفرد :
الفرد هو سيد نفسه، ومصدر التشريع، بإعتباره صاحب تفكير حر، وغير محتاج إلى موجه لا خالق و لا دين ولا عرف.
الفرد هو سيد نفسه، ومصدر التشريع، بإعتباره صاحب تفكير حر، وغير محتاج إلى موجه لا خالق و لا دين ولا عرف.
ليس كل من خدلت عليه الإنسانوية أصبح ملحدا منكرا للخالق ضرورة، و لكن ذلك طريق نهايته، فمن الإنسانويين من يصل إلى النهاية و يلتزمها، و منهم من يقف في المنتصف متناقضا كأن لا ينكر وجود الخالق و لكن ينكر وجود النبوات و الحاجة إلى شرائع منزلة.
◼️دين الإنسانوية و البعد التجاوزي :
لمّا اتخذت الإنسانوية لنفسها صبغة التعالي و التجاوز مع أصلها الأرضي المدَّعي، كان من المتوقع جدا أن تتحول إلى دين جدبد لا يختلف عن الأديان الوضعية الأخرى،
لمّا اتخذت الإنسانوية لنفسها صبغة التعالي و التجاوز مع أصلها الأرضي المدَّعي، كان من المتوقع جدا أن تتحول إلى دين جدبد لا يختلف عن الأديان الوضعية الأخرى،
وهي وإن لم تكن دينا فإنها بالتأكيد تتصرف كأحدها، و هذا الدين هو العلم التجريبي، وهو دين بلا وحي.
عندما يعرّف شخص نفسه بأنه إنسانوي، فإن ذلك يستبطن مخالفه ورفضه لمن لا يوافقه في تصوره عن الإنسان، وإن إدعي أنه يستوعب الجميع.
عندما يعرّف شخص نفسه بأنه إنسانوي، فإن ذلك يستبطن مخالفه ورفضه لمن لا يوافقه في تصوره عن الإنسان، وإن إدعي أنه يستوعب الجميع.
لذلك فإن تركيز الإنسانوية على الإنسان ليست بالبراءة التي تبدو عليها اليوم، فمنطلقات الإنسانوية كانت متحيزة مسبقا، إذ أن تفسيرها للكون كان إستبعادت لما سواه من النفسيرات، لأنها كانت ردة فعل على المسيحية و الكنيسة.
تعتبر الإنسانوية نفسها متجاوزة للأديان متعالية عليها، فالمشروع المركزي للتنوير الذي شُيّد المذهب على أساسه كان إستبدال الأخلاق المحلية و العرفية والتقاليد وكل أشكال الإيمان المتعالي بأخلاق نقدية و عقلانية.
فالعلمانية ، وثقافة الإنسانوية هما التربية التي نبتت فيها الحركات المفارقة للدين ، مثل : الاشتراكية والنازية والفاشية ، وكشف طابعها و بوصفعا تديّنا بديلا قد يكون أول الطريق في نهج إسقاطها.
◼️النسبية الأخلاقية :
النسبية الأخلاقية هي القول بأن الأفعال الصائبة أخلاقيا تختلف من ثقافة إلى أخرى ، وليس هناك صواب مطلق في مجال الأخلاق ، وترجع جذور هذه النزعة إلى السوفسطائية التي تؤكد على نسبية القيم وسلطة الحواس ،
النسبية الأخلاقية هي القول بأن الأفعال الصائبة أخلاقيا تختلف من ثقافة إلى أخرى ، وليس هناك صواب مطلق في مجال الأخلاق ، وترجع جذور هذه النزعة إلى السوفسطائية التي تؤكد على نسبية القيم وسلطة الحواس ،
ورد كل شيء إلى الإنسان ، وزعمت بأن الحقيقة المطلقة لا وجود لها .
ويلح الإنسانويون على أن الأخلاق لا تستمد من دين وليست متعالية على المادة ، وإنما فرضتها الطبيعة واستحسنها التجربة.
ويلح الإنسانويون على أن الأخلاق لا تستمد من دين وليست متعالية على المادة ، وإنما فرضتها الطبيعة واستحسنها التجربة.
والإنسانوية تنكر وجود معيار أخلاقي واحد ، يقبل التطبيق بقدر متساو على جميع الناس في كل زمان ، إنما هناك عدة قوانين ومعايير أخلاقية ، وهذا الموقف نوع من النسبية الأخلاقية ، فلا بد من التأكيد على حرية الفرد في اعتناق ما يراه من مبادي أخلاقية.
ولا تقتصر أخطار النسبية الأخلاقية على النظرية الأخلاقية فحسب ، بل تجنح إلى إحداث آثار مدمرة على السلوك العملي أيضا
والإنسانية تقوم على النفعية والقيم النسبية ، مما يسبب الفساد الأخلاق العريض . ثم إن الديمقراطية التي هي الوجهة السياسي للإنسانوية لفي خطر ؛ إذ يعبث بها أهل نسبية الأخلاق ، إلى أن تفشل الديمقراطية في الدفاع عن المطلق الإنساني
والإنسانويون بُبدون في خطاباتهم قدرا من الصلابة الأخلاقية حيال ما يعتقدونه صوابا أو خطأ ، دون أن يوضحوا القاعدة التي تتأسس عليها هذه الصلابة الأخلاقية ، وإذا أرادوا التوضيح أحيانا فإما أن يقعوا في إشكالية التسويغ النفعي البراغماتي للأخلاق ،
والذي يفقد القيم الأخلاقية قيمتها ، أو يقعوا في تقرير نسبيتها بما يفقدها قيمتها المطلقة .
من آثار المذهب الإنسانوي انتشار نزعة الأنا والفردانية في مقابل الحفاظ على تماسك الأسرة ، وهذه الفردانية الغالية تؤدي إلى نوع من النرجسية التي ترتد في كل أمر إلى ذاتها ، وتؤدي إلى تغليب حقوق الفرد على حقوق المجتمع.
◼️الداروينية والتفرد الإنساني :
النظرية الداروينية مركزية في الخطابة الإنسانوي ، ويقولون بأن أي إنسان ينكر التطوو فهو إما جاهل أو مجنون أو شرير .
النظرية الداروينية مركزية في الخطابة الإنسانوي ، ويقولون بأن أي إنسان ينكر التطوو فهو إما جاهل أو مجنون أو شرير .
مبدأ المساواة الإنسانية الذي لهجت به الإنسانوية وانتحلته يستمد جذوره من المادية نسقا فلسفيا واتجاها في علم الاجتماع . وهناك تناقض واضح بين مبدأ الإنسانية والدارونية ، وقد ذهبت الداروينية بتطبيقاتها في علم الاجتماع إلى رفض المساواة الإنسانية رفضا تاما ؛
فهذا تناقض فاقع بين المساواة الإنسانية كأهم مبادئ الفكر الغربي الحداثي ، وبين الداروينية التي تعتبر العنصر الرئيسي في الفكر الحداثي الغربي أيضا
🔶 موقف نيتشه من الداروينية:
١- رأى نيتشه الدارونية بما فيها من نزعة تطورية ميكانيكية سببا لتصغير الذات وتدمير ايمان المرء بكرامته وتفرده ؛ فالعلوم الطبيعية حولت الإنسان حرفيّا إلى حيوان .
١- رأى نيتشه الدارونية بما فيها من نزعة تطورية ميكانيكية سببا لتصغير الذات وتدمير ايمان المرء بكرامته وتفرده ؛ فالعلوم الطبيعية حولت الإنسان حرفيّا إلى حيوان .
٢- قسّم الأخلاق إلى أخلاق أسياد وأخلاق عبيد ، ودعا إلى تأسيس أخلاق القوة ، ورأت أن أخلاق المساواة في الحقوق في أخلاق القطيع.
و على أساس فكرة التفاوت بين الأجناس وفق الرؤية التطورية ، إعتبر الأوروبيين غيرهم كالهنود والأفارقة و الآسيويين وعرفه من أشباه الإنسان ، ثم رسّخت ذلك العقيدة الداروينية
🔶 ملاحظات حول نظرية التطور :
هذه النظرية قد ألف الكثير في نقدها من وجهة نظر علمية بحتة فليست حقيقة ثابتة كما يظن بعضهم ، وإن كانت لا تزال نظرية مسيطرة على المشهد العلمي الغربي اليوم لأسباب غير موضوعية ، إلا أن هناك أيضا أصوات كثيرة ناقدة ومعترضة عليها .
هذه النظرية قد ألف الكثير في نقدها من وجهة نظر علمية بحتة فليست حقيقة ثابتة كما يظن بعضهم ، وإن كانت لا تزال نظرية مسيطرة على المشهد العلمي الغربي اليوم لأسباب غير موضوعية ، إلا أن هناك أيضا أصوات كثيرة ناقدة ومعترضة عليها .
◼️ الإنسانوية الغربية والآخر:
الفجوة بين القيم الإنسانية في أوروبا وبين الممارسة الواقعية يمكن أن تكون فجوة كبيرة جدا ، فنزعة الاستعلاء ليست جديدة على الإنسانويين
الفجوة بين القيم الإنسانية في أوروبا وبين الممارسة الواقعية يمكن أن تكون فجوة كبيرة جدا ، فنزعة الاستعلاء ليست جديدة على الإنسانويين
🔶 توهم المركزية الغربية واختطاف القيم الإنسانية :
اعتقد كثير من الإنسانويين أن الحضارة الغربية البيضاء هي المعيار الذهبي للعقلانية والموضوعية وانها محصنة ضذ التعصب والعنصرية والإيمانهم بتفوق أوروبا على القارات الأخرى ،
اعتقد كثير من الإنسانويين أن الحضارة الغربية البيضاء هي المعيار الذهبي للعقلانية والموضوعية وانها محصنة ضذ التعصب والعنصرية والإيمانهم بتفوق أوروبا على القارات الأخرى ،
رأوا ضرورة استعمارها لتمدينها، فصورت الحضارة الغربية صراعها على أنها معركة مقدسة للإنسانية ضد البربرية.
ولا زالت الثقافة الأوروبية تتبجح بالنرعة الإنسانية وتتفاخر ، وتحاول أن تحتکر فضل السبق باقرار حقوق الانسان ، في حين أن الديمقراطية الغربية اختطفت العديد من القيم الموجودة في المجتمعات الأخرى، واختطفت المذهب الإنساني.
والحوادث التي انتهكت فيها حقوق الإنسان في عصر الإنسانوية يستحيل حصرها ، فإنسانية الغرب إنسانية أوروبية في الداخل وانسانية استعمارية في الخارج .
ومن معالم الثقافة الغربية التي يراد عولمتها أنها أصبحت تحتكر تقرير ما يقبل وما لا يقبل من الأفكار والأخلاق والقيم ، وتحديد ما ينفذ وما لا ينفذ من السياسات والتطبيقات.
◼️ العلموية واحتكار المعرفية :
تبنّي المذهب الإنسانوي العلم الطبيعي منهجا وحيدا للوصول إلى الحقيقة ، فإن المعرفة تستمد عندهم من الملاحظة والتجريب والتحليل العقلاني
تبنّي المذهب الإنسانوي العلم الطبيعي منهجا وحيدا للوصول إلى الحقيقة ، فإن المعرفة تستمد عندهم من الملاحظة والتجريب والتحليل العقلاني
🔶 الاتجاه العلموي : ظهر كتيار فكري يحصر طرق الوصول للحقيقة في العلم التجريبي، حتى الأخلاق يزعمون أن مصدرها التطور الطبيعي للمادة.
🔶 مقومات العلم التجريبي : النسبية ، والمدحوضية أو القابلية للدحض ، أي أن ما لا يمكن دحضه لا يمكن إثباته ، وفي هذا تحكم وتضييق الأبواب العلم والمعرفة .
🔶 مقاومة العلموية : تصدي لهذه النزعة عدد من العلماء والمفكرين ، الذين كانوا ابتداءً من خارج دائرة العلم التجربي ، لكن ظهر من نقاد العلموية من العلماء ممن لهم صلة قوية بالعلم التجريبي ولديهم معرفة جيدة به.
🔶 الهدف من نقد العلموية : تعیین حدود العلم ، سلك كل منهم طريقا يوصل لهذه الغاية ، كالرياضيات والفيزياء وغيرها ، فيعيدون قراءة القوانين والنظريات العلمية وتحليلها والبحث عن حدود قدراتها .
🔶 نتيجة نقد العلموية : مما خلص النقاد إليه ، أنه مهما تكن نظریات علوم الطبيعة كاملة ، فلا ينبغط اعتبارها الا وسائل کلامة ملائمة لفهم الكون ، وليس أكثر من ذلك ، وأقر عندها كثير من المفكرين بأن العلوم الطبيعية ، لا تتمتع إطلاقا بتلك الدلالة و ذلك المدي المتجاوز.
و بعد هذا تغيّرا كبيرا حول تصوّر قيمة النظرية العلمية، فأصبحت النظريات العلمية موجها لعمل العالم فقط، بعد أن كانت مرحعا للتصديق و التكذيب بالقضايا غير المنظورة.
◼️الدولة والعلمانية:
انتشر الفكر الإنسانوي واخترق الرأي العام في كل مكان ، وأصبح المذهب الإنساني ليس أكثر من عبارة مباركة يمكن الاعتماد عليها لإثارة استحسان الجمهور ، واستفاد اليهود خصوصا من تناميها.
انتشر الفكر الإنسانوي واخترق الرأي العام في كل مكان ، وأصبح المذهب الإنساني ليس أكثر من عبارة مباركة يمكن الاعتماد عليها لإثارة استحسان الجمهور ، واستفاد اليهود خصوصا من تناميها.
والإنسانوية تطلق أحيانا ويراد بها الدين العلماني للإنسانية ، واليوم تميل الكلمة إلى الإشارة إلى : القيم الإنسانية ، المداخل العلمانية لا الدينية ، الفصل بين السلطة السياسية والحجة الدينية .
ويمزج بعضهم بين الأنسنة والعلمانية ، ويعتبر كل تيار يتمحور حول الإنسان وهمومه ومشاكله تيارا إنسانيا أو عقلانيا أو علمانيا .
والديموقراطية أحد الملامح الرئيسية للمذاهب الإنسانية البارزة لا لإرتباطها ارتباطا وثيقا بأفكار الحرية والمساواة والمشاركة المدنية وحقوق الإنسان .
والديموقراطية أحد الملامح الرئيسية للمذاهب الإنسانية البارزة لا لإرتباطها ارتباطا وثيقا بأفكار الحرية والمساواة والمشاركة المدنية وحقوق الإنسان .
ومع افتقاد الديمقراطية للقيم الأخلاقية والاجتماعية يظن الکثيرون أنها النظام السياسي المثالي ؛ تأثرا بآلة الدعاية الإعلامية التي تدندن بصورة دوغمائية حول الحرية والمساواة وحقوق الإنسان وتقرير المصير ، في الوقت ذاته تنتهك هذه الحقوق في الواقع.
ويقوم الفكر السياسي الغربي بمجمله على أفكار مكيافيللي في كتابه الأمير والذي يرى أن الأديان من صنع الإنسان ، ويدعوا لفصل السياسة عن الأخلاق وجعل الأولوية للسياسة ، وأن السياسية كذب ونفاق ، ولا مانع من إستغلال الشعوب.
و إن كان قد يرى في بعض الدول الغربية أن حقوق الإنسان غير السياسية قائمة و تحميها القوانين، إلا أنه بالتمعن يظهر أن هذا الحفاظ إنما هو حفاظ على حقوق الإنساني الغربي،
أما احترام الإنسان بتامطلق والعمل على حفظ كرامته فأمر لا صلة له بالكثير من الغربيين.
◼️الإضمحلال و ما بعد الإنسانوية :
زعزع تيار ما بعد الحداثة مكانة الإنسان ، ولم تعد الثقة بالعقل أداة لمعرفة الحقيقة راسخة ومحسومة ، كما صورت الحرية غاية مثالية لحالمين واهمين ،
زعزع تيار ما بعد الحداثة مكانة الإنسان ، ولم تعد الثقة بالعقل أداة لمعرفة الحقيقة راسخة ومحسومة ، كما صورت الحرية غاية مثالية لحالمين واهمين ،
فأول ما ابتغی تیار ما بعد الحداثة نسف شعار التنوير ، وشهدت الساحة المعاصرة ازدهارا ملحوظا للتيارات الفلسفية المنتقدة للنزعة الإنسانية ، كان القاسم المشترك بينها هو هيمنة روح التقويض والتفكيك .
كما ظهرت الإنسانوية المتحولة Transhumanism تمييزا لها عن ما بعد الإنسانوية Posthumanism التي جعلها بعضهم الأيديولوجية الموجهة لتقنيات الإنسانوية المتحولة ورمزها ( H+)
هذا التحول هدفه تغيير حالة الإنسان وتغيير خلفته باستدماج التقنيات المتطورة فيه كآليات الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية وغيرها مما قد ينشأ عنه كائن آخر مختلف Posthurrian وهو إنسان "فائق" حسب النظرية التطورية ، قد يقضي على الإنسان الحالي أو على الأقل يسيطر عليه ويتحكم فيه.
فالإنسانوية سارت بمقولة تجاوز الإنسان إلى نهاياتها القصوى وزادت تأكيد مرحلة العدمية ، فهذه النزعة لم تودّ إلا إلى المزيد من استعباد الإنسان واعتباره كينونة لا تتمتع بالحرية والكرامة.
ومن خلال معاينة سيل من المعطيات المعاصرة يستطيع المرء أن يدرك بسهولة الأزمة التي يعانينا الفكر الغربي ويعيشها الإنسان المعاصر ، وقد تبلورت هذه الأزمة من خلال طبيعة الحياة الغربية المعاصرة وحشود الشهادات التي أدلى بها عدد ليس قليل من مفكري الغرب.
جاري تحميل الاقتراحات...