ريان الجهني
ريان الجهني

@RayanMAljohani1

14 تغريدة 46 قراءة Jun 06, 2021
الوعي Consciousness
هل هو الشعور، أم الشعور بالشعور؟ هل هو التفكير، أم ملاحظة التفكير؟ اذا كنا جميعًا نملك نفس العواطف، لماذا نتفرّد في تجاربنا العاطفية؟ اذا كنا نملك نفس الحواس، ما الذي يجعلنا مختلفين في تجاربنا الحسية؟
لقرون عديدة درس العلماء الدماغ البشري من خلال ثقب ضيق، بملاحظة ماهو ظاهر، ومع ذلك تعلموا الكثير عن بُنيته ووظائفه، أما اليوم مع التقنيات الحديثة تمكن العلماء من النظر إلى ما وراء ذلك الثقب، حيث التركيب والنشاط الدماغي الذي كان غيبًا بالأمس أصبح اليوم من الشواهد.
أحدثت تقنية التصوير العصبي ثورة في علم النفس،كما أحدثها التلسكوب في علم الفلك،والمجهر في علم الأحياء. لابد من التنويه إلى أن هذه التقنيات مازالت في بداياتها،لكن قدرتنا على ربط بعض الظواهر البنيوية والوظيفية بالذهن والمشاعر والسلوك وحتى الاضطرابات النفسية،هي بحد ذاتها قفزة عملاقة
"كل ما يحدث نفسيًا يحدث حيويًا في الوقت نفسه"
لذلك يستطيع علماء الاعصاب الذهني إلى حدٍ ما ملاحظة ما يحدث داخل الدماغ وظيفيًا، حين نفكر أو نتذكر أو ننتبه وحين نقلق أو نتفاجأ أو نحزن، وكذلك ما يحدث حين نمرض أو نضطرب نفسيًا
من النماذج الحديثة التي تحاول تصور الوعي،هو نموذج المعالجة الثنائية؛يفترض أن الوعي يعمل على مسارين في جمع ومعالجة المعلومات، أحدهما موعي والآخر لا موْعي،قد يتفعل الموعي وتنتبه لكلمات صديقك،وفي الوقت ذاته يتفعل اللاموعي باستقبال معلومات أخرى كتعابير وجهه ونبرة صوته وملابسه وأفكارك
يمكن للمسار اللاموعي أن يستقبل كم هائل من المعلومات، مع ذلك لا ينصب منها في الوعي إلا القليل. حتى نستطيع فلترة كل هذه الضوضاء، لدينا ما يسمى؛ الانتباه الانتقائي، وهو تركيز الانتباه على مثير محدد أو مجموعة من المثيرات ..
موعيA
لاموعيB
شخصين في غرفة مظلمة، A معه كشاف، B يرتدي عدسات ليلية، A لا يرى الى ما يقع عليه الضوء، B يرى معظم ما يحصل مايحدث في الغرفة، B لا ينبه A الا للمثير الذي يظن أنه يهم A حتى يسلط عليه الضوء. لذلك لا تشعر بعشرات الأحاسيس التي تحدث الان في جسمك، الا اذا وجهت تركيزك لها
تخيل أنك في مكان مزدحمة مليئ بالأصوات وتتحدث مع شخص،لو كان بين هذه المثيرات صوت تعرفه ،غالبا سوف تنتبه له.قد تكون مررت بنفس هذه التجربة،وهي ظاهرة تسمى؛تأثير الانتباه.كذلك قد يحدث ما يسمى بالعمى اللامقصود،بحيث لا نعي حدوث أو تغير أشياء قد تكون أمامنا بسبب تركيز الوعي في مكان آخر
من الدراسات المثيرة، قام الباحثون بجعل اشخاص يسألون الناس في الطريق عن اتجاهات لمكان ما، واثناء الحديث بينما يقوم الباحثون بشتيت المسؤول عن السائل، يتم تبديل السائل بشخص آخر يرتدي نفس الملابس، 50% من الناس لم يلاحظوا تغيير السائل
كذلك من التصورات الحديثة، أن الوعي هو الصورة غير الكاملة لنشاط الدماغ، تفترض أن أحد الطرق الرئيسية التي يعالج بها الدماغ المعلومات من حواسنا، هو بناء نماذج تقريبية ذات أوصاف مبسّطة عن الأشياء والأحداث من حولنا ويتم تحديثها باستمرار
مع وجود بلايين العصبونات التي تتواصل باستمرار فيما بينها، لا يمكن لتلك النماذج أن تستوعب بدقة هذا الكم الهائل من البيانات، ولكن فقط ما يكفي ليحدد الدماغ الاستجابات المناسبة، يرجح بعضهم أن تلك النماذج الذاتية هي التي تجعل الوعي بالتجارب مختلف بين البشر
تم استخدام التصوير العصبي الوظيفي fMRI لمحاولة تحديد الشبكات المعنيّة، قام الباحثون بمقارنة التنشيط العصبي المصوَّر، عندما يكون الشخص واعٍ وغير واع لمثير معين، أظهرت النتائج أن مناطق المعالجة البصرية تتفعّل في حال الوعي أو عدمه، ولكن مناطق أخرى لا تضيء إلا في حالة الوعي بالمثير
عطب تلك المنطقة قد يُحدث عمى/اهمال نصفي،يسبب عدم إدراك لكل ما يحدث في الجهة اليسرى من مجال الرؤية،لكن أظهر التصوير الدماغي أن مناطق المعالجة البصرية مازالت تستقبل كامل المعلومات،بل وتتفاعل معها، مع غياب وعي الشخص.العطب الشديد لتلك الشبكة قد يؤدي إلى حالة غيبوبية،ينعدم فيها الوعي
هناك العديد من الفرضيات، والطريق ممهدة نحو نظرية متكاملة، فقد تعلمنا عن الوعي في الخمسين سنة الماضية، أضعاف ما تعلمناه خلال قرون، قبل ظهور التقنية الحديثة، مع ذلك مازال هناك الكثير مما نحتاج فهمه عن الوعي البشري.

جاري تحميل الاقتراحات...