صهيہب ✨
صهيہب ✨

@kaavka

33 تغريدة 16 قراءة Jun 05, 2021
قصة عن أعظم و أسوأ موقف و أكبر مشهد مؤلم عاشه النبي ﷺ من الخزلان و كسر الخاطر ، و الإنكسار ، و خيبة الأمل ... و الشماتة .
قصة على قدر ماهي مؤلمة و موجعة ومحزنة ، على قدر ما بتوضح لينا جمال و طيبة وسماحة أخلاق نبينا الكريم ﷺ
بعد ما ماتت زوجة النبي ﷺ "خديجة" ، ورحل عمه "أبوطالب" . النبي ﷺ حس بالوحدة ، و إنو ظهره بقى مكشوف ، و إنو قريش و ساداتها ممكن يقتلوه في أي لحظة .. بعد ما شنو عليهو حرب نفسية و إجتماعية، و عملو ليهو عزل إجتماعي و على بناته الطاهرات ، وعلى أصحابه ، و كانوا بيضايقوه في كل مكان
وكان قالها بنفسه ﷺ "أن قريشاً ما قدرت عليه إلا بعد وفاة عمه" ..
لكن نبينا ما كان بيؤمن برد الفعل، وما كان زينا عنده عقيدة البكاء والاكتئاب و الإستعطاف والشكوى و الإستسلام
لأنهﷺ بالرغم من إنه كان طيب وخلوق و حنين ، و بيحمل في دواخله كتلة من العاطفة و الحب و الرحمة ، بس كانﷺ صبور و قوي ، فا غطى على أوجاعه وأحزانه
و قعد يفكر في مكان يقدر يسافر ويلجأ ليهو ، و يكمّل منه مسيرته في الدعوى إلى الله و لدين الإسلام و التوحيد ، و ترك عبادة الأصنام ، و عبادة الله الواحد الأحد .
ولكن وين يمشى يا ترى ؟
فا إستقر ذهنه لي مدينة قريبة من مكة إسمها "الطائف" .
بس ليه الطائف بالذات ؟؟
اختار النبيﷺ الطائف لانها بتعتبر المدينة الثانية من بعد مكة في الجزيرة العربية ،و واحدة من المراكز المهمة من حيث الكثافة السكانية والتجارة
كمان بتسكنها قبيلة ثقيف،اللي بتعتبر من أقوى القبائل العربية ، وبتعتبر الطائف قريبة نوعا ما من مكة حيث المسافة بينهم بتصل لي 110 كيلو متر .
بس كانت المشكلة اللي بتقلق منامه ﷺ هو الخذلان ، وعدم توفيقه في كسب أهل الطائف، و يرجع مكة بأحزان إضافية ..
وعليه قرر ﷺ إنو يتوكّل على الله، ويتخفّى ويطلع في إتجاه "الطائف" وهو ماشي بي قدميه الشريفتين علشان ما يلفت إنتباه قريش ، و كان طلع معاه خادمه الصحابي "زيد بن حارثة"
عارف إنك تمشي على قدميك من مكة للطائف و بدون أي دابة ، يعني شنو؟؟؟؟؟
يعني إتخيّل نفسك إنك تسافر و تقطع مسافة 110 كيلومتر و إنت ماشي بي رجليك في الرمال و وسط الصخور و الجبال و الوديان
وتحت شمس و سموم الصحراء الحارقة المعروفة ...
حاسين بي حجم التعب و المعاناة و الإرهاق البدني و الإرهاق الذهني و النفسي اللي عاشهم نبينا محمد ﷺ في سبيل الدعوة وتوصيل الرساله اللي كلّفها ليهو ربنا سبحانه وتعالى في إخراج الناس من الظلمات إلى النور !!
فا وصل نبيناﷺ للطائف ، و هو ما عارف مصيره ولا ردة فعل أهلها حا يكون شنو ؟
هل حا يحتووه ويكرموه ويستقبلوه أفضل إستقبال ؟ و يؤمنوا بي رسالته ؟
ولا حا يضربوه ولا يقتلوه هو و حارثة ؟
بس للأسف ما لقى ﷺ من أهل الطائف إلا الإستقبال القاسي والإستهزاء، و الشتم والإستخفاف، و الرد بقسوة، والتنمّر
ذهب الرسولﷺ الى ابناء من بني عمرو علشان يدعوهم للإسلام و يطلب منهم العون والنصرة للإسلام وللمؤمنين الموجودين في مكة ، فكانو ثلاثة أبناء زعماء و هم: "عبد ياليل" و"مسعود و"حبيب" ، وهم أولاد عمرو بن عمير، وكانوا من اشراف و سادات الطائف .
فعرض رسول اللهﷺ عليهم الاسلام وإنهم يسيبوا عبادة اللات ، و يتوجهوا لعبادة الله وحده ،
بس الثلاثة رفضوا.
ليه !!
السبب يا عزيزي إنو دخولهم في الاسلام بيعني ليهم كأنه إعلان حرب على قبيلة قريش ،و حا يرموا نفسهم في دوامة كبيرة مع قريش ، أعظم و أقوى قبيلة في الجزيرة العربية ... و بالتالي لو ما رضت عنهم قريش معناها القبائل الثانية حا تتكالب ضدهم .
فكان ردهم قاسي و مؤلم ، و بيحمل في معانيه الكثير من الإستخفاف و التنمّر و الإهانة و كسر الخاطر ...
فقال أولهم وهو "عبد ياليل بن عمرو" : إنه سيمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك .
يعني أنا حا أقطع ثياب الكعبة لو ربنا أرسلك ، و هي عبارة فيها الكثير من الإستخفاف و الإهانة .
أما الثاني و اللي هو "مسعود بن عمرو" قال ليهو : " أما وجد الله أحدًا غيرك" .
يعني ربنا ما لقى أي شخص يرسله نبي غيرك ؟
وهم ما عارفين قدر النبي ﷺ عند الله و عند الملائكة و الأنبياء و جميع الخلائق و العالمين قدر شنو !
وأما الثالث "حبيب بن عمرو" فقال ليهو بكل إستخفاف : "والله لا
أكلمك أبدًا، إن كنت رسولاً لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك"
دا طبعاً كلام في قمة الغباء ، الممزوج بالجهل و الحماقة ... و ما محتاج لي شرح زاتو ..
قالوا ليهو الليلة حا نضربك و حا نطردك ...
فقال ليهم رسول الله ﷺ ، و هو في قمة كسر الخاطر و كل الإنكسار اللي في الدنيا : ( إذا فعلتم ما فعلتم فاكتمـوا عني ) ، يعني خلاص بس ممكن تكتموا خبري دا و ما يصل لي أهلي في مكة ، علشان ما يشمتوا فيني ، و يزيدوا أذيتهم و عدوانهم علي
فا حصل العكس، ما وافقوا على طلبه ﷺ ، و نادوا سفهاءهم وعبيدهم ، و أطفالهم علشان يسبوه ويصيحو في وجهه الكريم ، لغاية ما اجتمع عليه الناس ،
أنا عايزك تركّز كويس في اللحظات المؤلمة و المخيفة و المحزنة اللي بيمر بيها نبينا ﷺ
و معاه زيد فقط ...
وهو وحيد ، و مطارد ، و حزين ، و خائف ، و خاطره مكسور ...
و فجأة الناس اللي مشيت علشان تحتمي بيهم و يساندوك، يبيعوك و يخذلوك في لحظة، و كمان يستهزأو بيك ، و يجمعوا عليك السفهاء و المجانين علشان يطردوك ويضربوك بالحجارة و إنت بتحمي نفسك منهم ، و من أذاهم
فا إستمروا بي رمي النبي ﷺ بالحجارة و يقذفوه بأسوأ الكلام ، لغاية ما سالت دماؤه الشريفة من رأسه ولغاية ما نزلت على قدميه ، حتى إتلوّن نعله بالدم، وكان "زيد بن حارثة" بيبذل كل طاقته علشان الحجارة تجي في جسده، و في رأسه ، علشان ما تصيب النبي ﷺ ، لغاية ما إتفتح رأسه بجرح كبير
و لما إبتعدوا عن سفهاء بني ثقيف ، لقوا حائط أو بستان لي عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة بن ربيعة واللي هم كانوا بيتابعوا المشهد دا قدامهم من بعيد .
فجلس النبيﷺ ، و إتكأ بظهره بشجرة عنب ، و بقى يدعو الله و قلبه مكسور و حزين .
نبينا ﷺ كان كله دموم و عرق و جروح،و دموع .. و نفسه الشريف كان قايم من شدة الخوف ....
لكن بعد ما جلس و إطمأن ، فا حس بالوحدة و الخذلان ، و إتذكر كل اللي الناس اللي فقدهم ، وراحوا وسابوه أمه و أبوه ، وزوجته خديجه وجده و أعمامه
فا إتوجه على طول لي حبيبه الوحيد الله سبحانه و تعالى ، وهو بيمسح الدم و الدموع من عيونه ، و دعا بدعاء بتمنى من الجميع إنهم يحفظوه، و يدعوا بيهو في كل لحظات الحزن و الخذلان والإنكسار و خيبة الأمل
ما دعا علي أهل الطائف ، و لا قال أنا ليه بيحصل لي كدا ،
قال دعاء جميل جداً دعاء فيهو إحترام و رجاء و أمل و إيمان ، وحب و أدب و لجوء لرب العالمين ...
قال ﷺ :
((اللهم إليك أشكو ضُعف قوّتي ، وقِلّة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ،أنت ربُّ المستضعفين ، وأنت ربّي ، إلى من تكِلُني ؟ إلى بعيد يتجهَّمُني ؟ أم إلى عدوٍّ ملّكتَهُ أمري ؟ إن لم يكُن بك عليّ غضبٌ فلا أُبالي ، ولكن عافيتُكَ هي أوسَعُ لي ،
أعوذ
بنورِ وجهِكَ الذي أشرقت له الظُلُمات ، وصلح عليه أمرُ الدُنيا والآخرة من أن تنزِلَ بي غضبُك أو يَحلّ عليّ سخَطُك ، لك العُتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك)) .
لما دعا رسول اللهﷺ بالدعاء دا ، على طول ، وفي نفس اللحظة ربنا بعث ليهو "ملك الجبال" ، وقال ليهو إنو الله أمرني لو عايز أطبق الأخشبين عليهم - الأخشبين هم جبلين عظام حول الطائف
فقال النبيﷺ : " بل أستأني بهم . لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا "
سبحان الله بعد كل الأذى و السب و الشتم و الطرد و الضرب بالحجارة لغاية ما سالت منه الدماء
، و لسه نبينا ﷺ كان رحيم بيهم ، و ما كان عايز ينزل عليهم غضب ربنا ، يمكن يطلع منهم و من أولادهم مسلمين مؤمنين و موحدين ، و قد كان .
نبينا محمد ﷺ لو ظلينا نكتب لغاية قيام الساعه ما حا نقدر نوفي ولو جزء بسيط من أدبه و أخلاقه و تعاليمه السمحة ...
نسأل الله أن يجمعنا به في جنات الخلد في الرفيق الأعلى
آمين
ما تنسى لايك ورتويت عشان غيرك يعرف ويستفيد
القصة منقولة من صفحة muaz Enan على الفيسبوك

جاري تحميل الاقتراحات...