Khalid Osman Alfeel
Khalid Osman Alfeel

@KhAlfeel

12 تغريدة 3 قراءة Jun 05, 2021
اعتقد أنه السخانة وقطوعات الكهرباء بتاعت الأيام الفاتت فرصة كويسة أنه الناس تتكلم أكثر عن مشاكل التخطيط الحضري/العمراني في العاصمة الكئيبة الاسمها الخرطوم ، وكيف أن المشاكل دي لو ما اتعالجت ممكن تبقى الخرطوم مدينة بتاعت أشباح غير صالحة للسكن من الكآبة والكتمة والأمراض >>> ثريد
بملاحظة عامة كدا أنا شايف أن من أخطر المشاكل العمرانية في الخرطوم في السنوات الأخيرة هي التحول في شكل السكن إلى التمدد الرأسي (أو السكن في الشقق) مع عدم توفر بنية تحتية وعدم وجود تخطيط حضري مسبق وعدم تطوير تكنولوجيا محلية مناسبة مع التمدد الرأسي دا، وحاشرح كلامي ببساطة.
تقريباً قبل عشرة سنوات كان الزول الساكن في الخرطوم لمن يفكر يسكن يا أما بفكر يشتري ليه بيت أرضي أو يشتري ليه أرض ويبنيها عمارة سكنية بكون فيها حوش خارجي (أو برندة خارجية)، وفكرة الشقق دي ما كانت محبذة ولا منتشرة. أها لعدة أسباب ما مناسب نتناولها في المناقشة هنا، بدا الناس تدريجيا
ً تقبل بفكرة السكن في الشقق. على سبيل المثال، بقيت تدريجياً تشوف الأرض المساحتها 400 متر يقوم أهلها (عشان يسكنوا الأولاد أو الورثة كلهم) يقسموها النص ويبيعوا 200 متر منها وبقروش البيعة دي يبنو عمارة في ال200 متر الفضلت معاهم. بعداك يقوم يجي المشتري الاشتري ال 200 متر بتاعتهم دي
ويبنى فيها عمارة برضو. وبكدا ال400 متر الكانت ساكنة فيها أسرة واحدة صغيرة زمان اتحولت إلى عمارتين يسكن فيها ما لا يقل عن ثمانية ولا عشرة أسر.
مافي زول عنده مشكلة أنه الناس تسكن في الشقق طبعاً، لكن السؤال المهم هنا هل البنية التحتية (من مياه وكهرباء وصرف صحي وحملات نظافة) كانت
قادرة وجاهزة على استيعاب التغيير في شكل السكن دا؟ للأسف لا، وبالتالي بقى عندك نقص في كفاءة البنية التحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي ونظافة وبدأت تظهر معاك المشاكل بتاعت قطوعات الكهرباء والمياه وتراكم النفايات والأوساخ وغيرها من المشاكل.
من ناحية تانية، كان ممكن الضعف على البنية
التحتية دي يخف لو كان المجتمع الصناعي السوداني ناجح في تطوير أجهزة وتكنولوجيا محلية تخفف الضغط على البنية التحتية دي. لكن للأسف الكلام دا ما حصل وما عدا التطوير الحصل في مكيفات الموية من قبل شركة نسمة وغيرها مافي أي تكنولوجيا محلية تم تطويرها. بل بالعكس بقت الثقافة المنتشرة في
أبناء الخرطوم ثقافة مستوردة تقوم على استهلاك الأجهزة الكهربائية المكلفة (زي مثلاً المكيفات الاسبلت) كهربائياً. وبرضو ثقافة استهلاك المياه والاقتصاد فيها ما تغييرت دا لو ما سأت أو تدهورت.
من ناحية ثالثة، التحول دا ما كان برضو في استعداد ليه من ناحية التخطيط العمراني أو الحضري في
العاصمة. يعنى على سبيل المثال، السكن في البيوت الأرضية أو العمارات الفيها حيشان (أو برندات) كان فيه متنفس للحركة واللعب للأطفال ولكبار السن وحتي متنفس عندما تقطع الكهرباء دا طبعاً غير الأثر النفسي للأماكن الواسعة والبراح. وضيف للكلام دا أنه أي حوش أو برندة خارجية في البيوت
الأرضية كان بيكون فيها أشجار متوسطة أو كبيرة تساعد في التخفيف من الاحتباس الحراري.
التحول للسكن في الشقق ما كان معاه أي تخطيط من قِبل الحكومة عشان يكون في مساحات بتاعت فسحة كويسة موزعة على العاصمة ممكن تشكل متنفس للأسر ديل وبرضو ما اهتمت تشتغل على مشروع بتاع تشجير ممكن يخفف من
فقدان ثقافة الشجر بسبب السكن في الشقق. الأثر الاجتماعي والنفسي والصحي لغياب مساحات التنفس والتنزه دي كبير على المجتمع، وما عندي شك أنه جزء معتبر من المشاكل النفسية والاكتئاب وضيق الصدر هو سبب غياب هذه المساحات.
دي مجرد ملاحظات عامة قابلة للأخذ والرد، لكن اتمني فعلاً يكون في نقاش حيّ وجادي عن مشاكل التخطيط الحضري والعمراني في السوداني والحلول الممكن تطبق في الاتجاه دا.
والله أعلم وأحكم!

جاري تحميل الاقتراحات...