Amer 🇦🇪 عامر
Amer 🇦🇪 عامر

@ameralseiari

16 تغريدة 15 قراءة Jun 03, 2021
قبل ست سنوات بالضبط قامت داعش بحرق ١٩ فتاة يزيدية داخل قفص حديدي لرفضهم ممارسة الجنس مع إرهابيي داعش.
عنف جنسي فظيع ضد أقلية عرقية-دينية في الوطن العربي يمر مرور الكرام دون حساب ودون حتى موقف شعبي رافض.
#انقذوا_الايزيديات_المختطفات_346
أذكر أنني كتبت في عام 2018 ورقة بحثية قمت من خلالها محاولة فهم عقلية داعش وأهدافها من خلال هذا النوع من الجرائم الوحشية.
وسأشرح هنا بإختصار ٣ نقاط رئيسية أعتقد أنها كانت تمثل الأسباب الرئيسية لجرائم داعش المتوحشة ضد الإيزيديين خصوصا والأقليات الدينية بالعراق وسوربا عموما.
النقطة الأولى هي ما يمكن أن نعتبره بالأسباب الإستراتيجية العسكرية:
حيث أن الإيزيديين كانوا يتواجدون بمنطقة جبل سنجار وهو جبل يطل مباشرة على الطريق السريع رقم 47 الذي يربط المدن الرئيسية بشمال غربي العراق وكانت آنذاك تحت سيطرة داعش مع مدينة الرقة بسوريا وهي عاصمتهم.
ومن المؤكد أن داعش وجدت ضرورة عسكرية كبيرة في السيطرة على جبل سنجار لتأمين خط الإمداد والمواصلات الرئيسي الذي يربط عاصمتها الرقة بالمدن التي استولت عليها حديثا بشمال غربي العراق كالموصل.
ولكن ذلك لا يكفي بحد ذاته لتفسير جرائم داعش ضد الإيزيديين وخصوصا ضد الفتيات والنساء
وذلك يقودنا للسبب أو التفسير الثاني وهو: الدافع الإيديولوجي:
لا شك أن العقيدة الإيزيدية ورموزها دينية تسبب مصدرا للإزعاج للكثير من عوام المسلمين، حيث أن المسلمين يعتقدون بأن "ملاك طاووس" وهو أحد أهم تجليات الإله الإيزيدي ما هو إلا إسم آخر للملاك "إبليس" لدى المسلمين.
وبدون الخوض في صحة تلك العلاقة من عدمها وماهية العقيدة الإيزيدية إلا أنه جدير بالذكر أن ديوان البحوث والإفتاء وهو الجهاز المختص بالإفتاء لدى داعش أصدر في أغسطس 2014 الفتوى رقم ١١ والمعنونة ب "حكم الإيزيديين" وهي بإختصار فتوى بتكفيرهم وبوصمهم بصفة الشرك.
ولابد أن توقيت الفتوى كان بهدف خلق غطاء شرعي لما تلاها بأيام قليلة من عملية عسكرية مباغتة لإحتلال جبل سنجار وقتل جميع الرجال من الإيزيديين ومحاصرة النساء والأطفال حتى مات الكثير منهم جوعا واستسلم البقية لتواجه النساء مصير العبودية الجنسية واما الأطفال الذكور فمصير التجنيد بداعش
وقبل شرح التفسير الثالث، أشير إلى أن فتوى داعش ضد الإيزيديين لم تكن الأولى من نوعها وبالتأكيد لم تكن خارج السياق العام للفتاوى السابقة ضدهم. فقد أصدر مفتي العثمانيين أبو السعود أفندي في عصر السلطان سليمان الأول فتوى أباح بها دم الإيزيديين، وأجاز سبي نسائهم وبيعهم كرقيق في الأسواق
بعض المؤرخين يعدون نحو 73 محاولة لعمليات إبادة جماعية Genocidal attempts ضد الإيزيديين تم إجراؤها تحت هذا النوع من الفتاوى التكفيرية خلال فترة الحكم العثماني فقط.
ومع التفسير الثالث نعود للجانب الأكثر إيلاماً في مذابح داعش ضد الإيزيديين،وهي عمليات الإغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات. وحسب هذا التفسير فإن جرائم الحرب الجنسية هذه لم تكن نتيجة لعملية عسكرية أو لفتوى دينية وإنما كانت "أداة حرب" قامت داعش بتوظيفها لتحقيق أهداف معينة.
ما هي هذه الأهداف؟
1- الحرب النفسية ضد القرى والمدن المجاورة، بهدف تهجير أهلها طوعيا
2- تحقيق الإبادة الجماعية للإيزيديين من خلال الإغتصاب
وقتل النساء ممن يرفضن ذلك
3- مكافأة إرهابيي داعش من الشباب خلال توفير المتعة الجنسية وتحقيق التقارب الإجتماعي بينهم socialization hypothesis
وأنهي هذا الثريد المؤلم بالتأكيد على عدة أمور:
1- ما قامت به داعش ضد الإيزيديين ما هو سوى جرائم حرب وحشية ولا تقل عن كونها عمليات إبادة جماعية Genocide
2- لم تحصل تلك الجرائم على تنديد شديد اللهجة من الإعلام العربي ولا من الشارع العربي، وكأن الأمر لا يعنينا.
3- للإمارات موقف مشرف وهو أنها شاركت في عمليات قصف جوية مباشرة لمواقع داعش في تلك الفترة الحرجة من الحرب ضد داعش.
4- هناك جرائم حرب كثيرة وقعت ضد أقليات دينية أو عرقية في دول عربية مختلفة في العقود السابقة، منها: مذبحة دارفور، مذبحة حلبجة، مذبحة حماة، مجزرة تل الزعتر... إلخ
5- لابد من القضاء على التطرف الديني بكل أشكاله وفي كل الديانات والمذاهب والقضاء على خطاب الكراهية والتكفير بكافة أشكاله وتحت أية مبررات.
6- ضرورة مقاضاة مرتكبي جرائم الحرب السابقة من خلال المحكمة الجنائية الدولية حسب قانون روما Rome Statute ومعاهدات جنيف ذات الصلة.
واخيراً ادعو لجميع الضحايا بالرحمة وأهلهم بالصبر وللمجرمين بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة.
وسامحوني على القصور إذا أغفلت معلومة أو اخطأت في جانب معين. وأرجو الإضافة والإثراء من قبل المطلعين والمتخصصين.🌷

جاري تحميل الاقتراحات...