Samah سماح
Samah سماح

@sazeez89

16 تغريدة 104 قراءة Jun 28, 2021
تنتشر في اوساط التواصل الاجتماعي مؤخراً مصطلحات كـ “العنصرية العكسية” و “كراهية الرجال” والـ “هيتروفوبيا” ويتم محاولة مقارنتها بالعنصرية وكراهية النساء والهوموفوبيا من حيث الظروف والنتائج والتأثير. samahab89.wordpress.com
لكي نفهم هذه المصطلحات ومدى صحتها يجب علينا اولاً ان نفهم ما هي العنصرية، وكيف ينعكس مفهوم العنصرية على باقي انواع التمييز الاخرى.
سواء كنا نتحدث عن التمييز العرقي، الكراهية الدينية، الهوموفوبيا، او التمييز الجنسي والجندري، فإن القضية الأساسية هي ذاتها. تمارس إحدى المجموعات المهدَّدة بفقدان السلطة والامتياز الاجتماعي، قمع اجتماعي واقتصادي وسياسي ضد الفئات الأخرى للحفاظ على هذا الامتياز.
التعصب + السلطة هو تعريف نظري للعنصرية تم اقتراحه في السبعينيات من قبل عالمة الاجتماع باتريشيا بيدول التي عرفت العنصرية على انها “التعصب + السلطة المؤسسية التي تحول هذا التعصب الى فعل”. حسب هذا التعريف، كي تقع العنصرية يجب تحقق شرطي التعصب وسلطة تقنن هذا التعصب في مجتمع بأكمله.
اولاً: عامل التعصب او الحكم المسبق. التعصب مبني على مفهومين، وهما الجهل والخوف. يميل كل منا بدرجة ما إلى التحيز لانفسنا والتعصب تجاه الفئات العرقية/الجنسية/الدينية الاخرى. هذا النوع من التعصب قائم على الخوف من الاخر والمعرفة المحدودة عن حياة الاخرين وظروفهم وتجاربهم الانسانية.
وبالتالي فهو استجابة إنسانية طبيعية لأشكال الاختلافات العرقية والاجتماعية والجنسية وغيرها. جميع البشر يميلون بدرجات متفاوتة إلى الحكم المسبق على الآخرين كنتيجة لجهلنا عن الجماعات الاخرى وطريقة حياتهم وظروفهم الاجتماعية.
ثانياً: عامل السلطة الاجتماعية او السلطة المؤسسية. وهذا العامل أعمق واهم بكثير من التعصب كشعور، لأنه يضرب في جذر العنصرية وهو الخوف من فقدان الامتياز والسلطة. ما يجعل العنصرية شريرة للغاية ليس مجرد شعور بالكراهية او حكم مسبق على الاخر، بل القدرة على ترجمة هذا الشعور الى قمع حقيقي
وفي ظل مجتمعات تسودها التفرقة العرقية والجنسية والدينية المدعومة من القانون والعادات والقبيلة والعشيرة الخ، فان الناس يقفون على سلم من السلطة والامتيازات حسب العرق والجنس والجندر والدين، مما يمكن بعضهم من ممارسة التمييز والقمع ضد الفئات الي تقع تحتهم في سلم السلطة والامتيازات.
لذا فأن العنصرية ليست فقط شعور بالتعصب او الحكم المسبق، بل هي موقف للدفاع عن الامتياز. هي رفض تغيير المرء موقفه المسبق تجاه الفئات الاضعف منه حتى بعد إثبات عكس احكامه، بحيث يستمر في الحكم على الناس بنفس الطريقة التي حكم بها عليهم مسبقا وذلك بسبب خوفه من فقدان الامتياز الذي يمتلكه
وكي تمارس هذا السلوك على الاخرين يجب ان تمتلك الامتياز الذي يمكنك من الوقوف عاطفياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ضد الآخرين، كأن تكون ابيض تمارس العنصرية ضد الملونين او رجل تمارس التمييز الجنسي تجاه النساء، او مغاير للجنس تمارس التمييز ضد المثليين.
او ان تكون من ضمن الاغلبية الدينية فتمارس العنصرية ضد الاقليات الدينية. ولا يمكن لك بتاتاً ان تمارس هذا السلوك ضد من يعتليك في سُلم السلطة والامتياز، لانك تفتقر للادوات التي من شأنها ترجمة كراهيتك للاخر الى قمع حقيقي.
كلما شعر اصحاب الامتياز أن امتيازاتهم الاجتماعية/الاقتصادية/السياسية مهددة يصبحون خائفين من الآخر فيمارسون التمييز ضده من اجل الحفاظ على امتيازهم الاجتماعي، فيعملون بقوة على تصنيف الفئات التي تقبع تحتهم في سلم الامتياز على انهم مختلفون و اقل استحقاقاً لذات الامتياز الذي يمتلكونه
لذا فأن مصطلحات مثل العنصرية العكسية، كراهية الرجال، هيتروفوبيا الخ، لا صحة لها ولا يمكن تصنيفها على انها عنصرية او تمييز جنسي او جندري لان هؤلاء الفئات ببساطة لا يمتلكون الامتياز الذي يمكنهم من ممارسة العنصرية ضد الاخرين، ويمكن وصف تعصبهم ببساطة بالـ “حكم المسبق”.
تعود جذور مفهوم العنصرية العكسية الى حقبة السبعينيات ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعارضة الامريكان البيض لسياسات التمييز الايجابي التي ظهرت في منتصف الستينيات، والتي تهدف لازالة التمييز الذي مورس تاريخياً ضد الاقليات العرقية والنساء،
عن طريق توفير فرص محددة لهذه الفئات في مجالات التعليم والعمل من اجل مساواتهم بالاخرين. يدعي معارضو سياسات التمييز الايجابي بانها ظالمة للاغلبية وانها تخلق “ضحايا غير مرئيين” من الرجال البيض، لانها تتخذ من الجنس واللون معياراً لتوفير الفرص.
اذن اصل نشوء هذا المصطلح مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمحاولات التاريخية للحفاظ على الامتيازات العرقية والجنسية للرجل الابيض، وغالباً فان متبنين هذه المصطلحات ينطلقون من اسس وعوامل اجتماعية مشابهة.

جاري تحميل الاقتراحات...