محمود
محمود

@_mah_moud

26 تغريدة 20 قراءة Jun 07, 2021
التعليم (الآن) .. الجزء الأول
ما نراه في الصورة ليس حفلًا غنائيًا، والشخص في نهاية المسرح ليس مادونا، إنها قاعة دراسية في جامعة في نيجيريا. لقد سمعنا جميعًا عن التعليم عن بعد، والطلاب في الخلف الموجودون على مسافة ٢٠٠ قدم من الأستاذ، أعتقد أنهم يعيشون تجربة الدراسة عن بعد!
في الصورة الأولى قاعة دراسية منذ ٦٠ عامًا في معهد MIT في شمال أمريكا (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)، وفي الصورة الثانية شكل القاعة الدراسية في الوقت الحاضر. ما الذي تغير؟ الكراسي أصبحت ملونة!
التعليم لم يتغير فعليًا خلال ٥٠٠ عام، وآخر ابتكار في التعليم كان المطابع والكتب الورقية، كل شي حولنا تغير: من النظام الصحي إلى المواصلات، كل شيء أصبح مختلفًا، ولكن التعليم لم يتغير، وما زالت هناك مشكلة الوصول إلى التعليم وتوفره لكل الراغبين فيه.
في الأعوام الماضية ظهرت كلمة جديدة من أربعة حروف: Massive Open Online Courses (MOOCs) - الفصول الدراسية الضخمة المفتوحة عبر الإنترنت، عدة منظمات تقدم هذه المقررات الدراسية على شبكة الإنترنت لملايين الطلاب من جميع أنحاء العالم، مجانًا.
أي شخص لديه اتصال بشبكة الإنترنت والرغبة في التعلم يمكنه الانضمام إلى هذه الفصول الرائعة دون مقابل، والحصول على شهادة معتمدة عند إتمامها من جامعات مرموقة، أشهر المواقع التي تقدم هذه الفرص الآن: coursera.org وأيضًا edx.org
عملية التعليم تم اختزالها خلال ٥٠٠ عام دون أن نفكر فعليًا في إعادة هندستها، نحتاج حقًا إلى تغيير تصورنا عن التعليم، كالانتقال من عربات الجر بالخيل الى الطائرات، حتى البنية التحتية للتعليم يجب أن تتغير، كل شيء يجب أن يتغير.
نحتاج الانتقال من المحاضرات على السبورة إلى التمارين ومقاطع الڤيديو على الإنترنت، نحتاج إلى الدمج والتفاعل مع محاكي المختبرات، والتعليم عن طريق الألعاب، والانتقال إلى تقييم كامل للدرجات عن طريق الإنترنت، ومنتديات للنقاش والتفاعل المباشر بين الأعضاء. كل شيء يجب أن يتغير.
منذ حوالي ٩ سنوات، ومن خلال فصول MOOCs وتطبيق التقنيات لتسهيل الوصول إلى التعليم، أطلقت edX أول فصل دراسي في MIT حيث كان المقرر التعليمي عن الدوائر الكهربائية والإلكترونيات، التحق بهذا المقرر ١٥٥ ألف طالب من ١٦٢ دولة دون ميزانية للدعاية!
١٥٥ ألف رقم كبير جدًا، أكبر من جميع خريجي معهد MIT في تاريخه منذ ١٥٠ عام، نجح ٧٢٠٠ طالب في ذلك الفصل في هذا المقرر الصعب. لو قمت بالتدريس لفصليين دراسيين في السنة في معهد MIT لاحتجت إلى العمل بالتدريس لمدة ٤٠ عامًا حتى يمكنك تدريس هذا الكم الهائل من الطلاب.
دعوني أخبركم بقصة: عندما أصبحت ابنتي مراهقة بعمر الثالثة عشرة توقفت عن التحدث بالكلمات، وأصبحت تتحدث بلغة جديدة، أسميها لغة المراهقين، لغة رقمية لها صوتان فقط: إما الهمهمة أو الصمت
ـ عزيزتي، تعالي العشاء جاهز
= هممم
ـ هل سمعتِ ما قلت؟
= صمت مطبق.
ـ هل يمكنك الاستماع لي؟
= هممم
نواجه مشكلة حقيقية، لا يوجد تواصل بيننا، حتى أدركتُ ذلك ذات يوم، فأرسلت لها رسالة نصية، وحصلت على رد سريع. قلت لابد أن يكون ذلك بغير قصد، يبدو أنها ظنت أنها إحدى صديقاتها؛ لذا أرسلت رسالة نصية أخرى، بووم، رد آخر. ومنذ ذلك الحين تغيرت حياتنا؛ أرسل رسالة، فتقوم بالرد، رائع!
جيلنا كبَر بشكل مختلف؛ نحن لا ننتمي إلى الجيل الحاضر، ولكن أطفالنا مختلفون فعلًا، الجيل الحالي مرتاح جدًا لتقنية الإنترنت؛ فلماذا إذن نحارب هذه التقنية في القاعة الدراسية؟ دعونا نتوقف عن محاربتها، ولنتبناها.
📍إحدى الأفكار هي التعليم النشط: الفكرة هنا، بدل أن يدخل الطلاب إلى القاعة ويشاهدون المحاضرة، يمكننا أن نستبدل ذلك بما نسميه الدروس المتتالية بنائيًا من مقاطع الفيديو والتمارين التفاعلية، الطالب يشاهد فيديو مدته بين ٥-٧ دقائق ثم يتبع ذلك بتمرين تفاعلي.
يُعتبر ذلك ذروة التعليم السقراطي؛ أنت تعلمهم بطرح الأسئلة، وهذا يسمى التعليم النشط؛ فالتعليم والاحتفاظ بالمعلومة مرتبطان بشكل قوي بعمق عمليات المعالجة الذهنية، الطلاب يتعلمون بشكل أفضل حين يتفاعلون مع المادة.
📍الفكرة الثانية هي السرعة الذاتية، بعد مرور دقائق، كنت أفقد التركيز مع الأستاذ وأبدأ الشخبطة، أليس من الأفضل تقديم مقاطع الفيديو والأنشطة التفاعلية للطلاب؟ يمكنهم ضغط زر الايقاف، ويمكنهم إعادة ما قاله الأستاذ، يمكنهم حتى إسكات الأستاذ! هذه السرعة الذاتية ستساعد جدًا في التعليم.
📍الفكرة الثالثة هي ردود الفعل الفورية: الكمبيوتر يقوم بتصحيح جميع التمارين فورًا. جميعنا قدمنا واجبات، عندما تظهر النتائج بعد أسبوعين لاحقًا، نكون قد نسينا ذلك تمامًا، أعتقد أني لم استلم جميع درجات واجباتي من المرحله الجامعية، بعضها لم يتم تصحيحها أبدًا!
إذن مع الرد الفوري، يمكن للطلاب تقديم الأجوبة، وحين يخطئون يحصلون على رد فوري بذلك، ويمكنهم المحاولة مرة أخرى، وهكذا ينخرطون أكثر في الدراسة، وهذه العلامة الخضراء الصغيره التي تشاهدونها أصبحت رمزًا مقدسًا في edX.
الطلاب يخبروننا أنه حين يذهبون إلى الفراش ليلًا يحلمون بهذا الرمز الأخضر، وهذا ما قاله طالب على صفحة المنتدى الخاص بالمقرر عن العلامة الخضراء: "أووه، اشتقت لك"، متى كانت آخر مرة شاهدت طالبًا ينشر تعليقًا كهذا عن واجباته؟ الرد الفوري يحول لحظات التدريس إلى نتائج فورية للتعليم.
📍الفكرة الكبيرة التالية هي التعليم بالألعاب: جميع الطلاب يتفاعلون جيدًا مع الفيديوهات التفاعلية، سيجلسون ويطلقون النار على مركبة فضائية طوال النهار حتى يدمرونها. كيف يمكننا تطبيق ذلك في التعليم؟
المختبرات التجريبية على الإنترنت يمكنها ذلك، وباستغلال قوى الكمبيوتر يمكننا تعليم الإبداع وتعليم التصميم، يمكن للطلاب القيام ببناء دائرة كهربائية بشكل مشابه لتركيبات الليجو، ويمكن للكمبيوتر تصحيح ذلك أيضًا.
📍الفكرة الخامسة هي تعليم الأقران: استعملنا منتدى للنقاش شبيه بفيسبوك، وحين قدمنا مقرر الدوائر الكهربائية إلى ١٥٠ ألف طالب لم أنم لمدة ثلاث ليال، أخبرت المساعدين، سنبقى مستيقظين نراقب المنتدى ونجيب الأسئلة.أجابوا أسئلة أكثر من ١٠٠ طالب، كيف يمكنك فعل ذلك لـ ١٥٠ ألف؟
كنت مستيقظًا الساعة ٢ صباحًا، أفكر في سؤال طالب من باكستان، بدأت أكتب الإجابة، وقبل انتهائي من ذلك، ظهر طالب آخر من مصر فجأة ومعه الجواب، لم يكن صحيحًا تمامًا ولكني بدأت بتصحيح إجابته، وقبل أن اكمل، ظهر طالب من الولايات المتحدة بجواب مختلف!
وحينها توقفت قليلاً! بووم بووم بووم، كان الطلاب يتناقشون ويتفاعلون فيما بينهم، وعند الساعة ٤ فجرًا، كنت مذهولاً، استطاعوا إيجاد الحل الصحيح، وكل ما وجب فعله هو تقدير ذلك واعتماده: "جواب جيد". كان ذلك مذهلًا، يتعلم الطلاب من بعضهم البعض، يحدث ذلك الآن وليس في المستقبل!
أتمنى أن نعيد تصورنا للتعليم، حين يمكننا الانتقال من قاعات الدراسة إلى المساحات الرقمية، ومن الكتب الورقية إلى الأجهزة اللوحية، ومن المباني الحجرية إلى التقنيات الرقمية.
وفي النهاية ما زلت أعتقد أننا سنظل بحاجة إلى قاعة دراسية واحدة؛ وإلا فكيف سنخبر أحفادنا أن أجدادهم جلسوا هنا في هذه الغرفة في ممرات ضيقة كسيقان الذرة وهم يتابعون الأستاذ إلى النهاية؟
= ألم يكن لديكم زر إعادة؟
من محاضرة
Anant Agarwal
CEO of edX

جاري تحميل الاقتراحات...