ماجد الذبياني الجهني
ماجد الذبياني الجهني

@Majedd121255

83 تغريدة 33 قراءة Jun 01, 2021
سنتكلم عن اهم العقائد وهي الولاء والبراء في الاسلام
السؤال: ما هو الولاء والبراء؟
الإجابة: البراء والولاء لله سبحانه: أن يتبرأ الإنسان من كل
ما تبرأ الله منه كما قال سبحانه وتعالى:
{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً}،
وهذا مع القوم المشركين كما قال سبحانه:
{وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله}.
فيجب على كل مؤمن أن يتبرأ من كل مشرك وكافر.
فهذا في الأشخاص. وكذلك يجب على المسلم أن يتبرأ من
كل عملٍ لا يرضي الله ورسوله وإن لم يكن كفراً، كالفسوق
والعصيان كما قال سبحانه:
{ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون}.
الولاء والبراء في اللغة ً
الولاء: مصدر الموْلى والوالي: المعتق والحليف والولي
والموالاة: اتخاذ المولى برئ إذا تخلّص وبرئ إذا تنزّه
وتباعد وبرئ إذا أعذر وأنذر
ومنه قوله تعالى:
( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
إذاً الولاء لغة يطلق على عدّة معان منها:
المحبة، والنصرة، والاتباع، والقرب من الشيء، والدنو منه.
والبراء لغة يطلق على عدة معان أيضاً منها:
البعد، والتنزه، والتخلص، والعداوة.
الولاء والبراء شرعاً
الولاية هي النصرة والمحبة والإكرام والاحترام والكون مع
المحبوبين ظاهراً وباطناً
ما أهمية عقيدة الولاء والبراء:
1/ الولاء والبراء شرط في الإيمان:
قال تعالى:
تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ 
 وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء
يقول ابن تيمية في توضيح هذه الآية:
"فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد
المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع الشرط انتفاء
المشروط،
فقال:
{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء}
فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء
ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب،
ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، ما فعل الإيمان
الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه
2/ الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر:
"أي عرى الإيمان أوثق؟"
قال: الله ورسوله أعلم، قال:
"الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله،
والبغض في الله".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:
أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،
وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله،
وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم،
يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم،
فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع،
فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك،
واشترِط عليّ فأنت أعلم
قال: "أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين"
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحبّ ما أحبّه الله، ويبغض ما أبغضه الله
وقال الشيخ سليمان آل الشيخ:
"فهل يتمّ الدين أو يقام عَلَم الجهاد أو عَلَمُ الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله. ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء لم يكن فرقاناً بين الحق والباطل
ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان".
وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي عن الولاء والبراء:
"[إنهما] مظهران من مظاهر إخلاص المحبة لله، ثم لأنبيائه
وللمؤمنين. والبراءة: مظهر من مظاهر كراهية الباطل
وأهله، وهذا أصل من أصول الإيمان".
ما أصناف الناس في الولاء والبراء:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"الحمد والذم والحب والبغض والموالاة والمعاداة فإنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها سلطانه، وسلطانه كتابه.
قال تعالى: 
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 
وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )
وقال تعالى :
ومن كان فيه إيمان وفيه فجور أعطِي من الموالاة بحسب إيمانه، ومن البغض بحسب فجوره، ولا يخرج من الإيمان بالكلية بمجرّد الذنوب والمعاصي كما يقول الخوارج والمعتزلة.
ولا يجعَل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون
بمنزلة الفساق في الإيمان والدين والحب والبغض
والموالاة والمعاداة
قال الله تعالى: 
(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ..
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 
 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
فجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي".
وقال في موضع آخر: ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضآ موالاة الدين
يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض،
ويأخذ بعضهم العلم عن بعض، ويتوارثون ويتناكحون،
ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض مع ما كان
بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك.
وقال الشيخ صالح الفوزان في أقسام الناس
فيما يجب في حقهم من الولاء والبراء:
"الناس في الولاء والبراء على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من يُحَبّ محبّةً خالصة لا معاداة معها: وهم المؤمنون الخلَّص من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وفي مقدّمتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّه تجب محبته أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين، ثم زوجاته أمهات المؤمنين وأهل بيته الطيبين وصحابته الكرام
ثم التابعون والقرون المفضلة وسلف هذه الأمة وأئمتها
قال تعالى: 
 (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
ولا يبغض الصحابة وسلف هذه الأمة من في قلبه إيمان،
وإنما يبغضهم أهل الزيغ والنفاق
وأعداء الإسلام كالرافضة والخوارج
القسم الثاني: 
من يبغَض ويعادَى بغضاً ومعاداة خالصين لا محبّة ولا موالاة معهما:
وهم الكفار والمشركين والمنافقين والمرتدين والملحدين 
على اختلاف أجناسهم
كما قال تعالى: 
( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
وقال تعالى:
عائباً على بني إسرائيل:
القسم الثالث:
 من يُحَبّ من وجهٍ ويبغَض من وجه،
فيجتمع فيه المحبّة والعداوة:
وهم عصاة المؤمنين يحَبّون لما فيهم من الإيمان،
ويبغَضون لما فيهم من المعصية التي هي دون الكفر
والشرك، ومحبّتهم تقتضي مناصحتهم والإنكار عليهم،
فلا يجوز السكوت
على معاصيهم بل ينكَر عليهم، ويؤمَرون بالمعروف، وينهَون عن المنكر، وتقام عليهم الحدود والتعزيرات حتى يكفّوا عن معاصيهم ويتوبوا من سيئاتهم،
لكن لا يبغَضون بغضاً خالصاً، ويتبرّأ منهم كماتقوله الخوارج في مرتكب الكبيرة التي هي
دون الشرك، ولا يحبّون ويوالَون حباً وموالاة خالصَين
ولا يحبّون ويوالَون حباً وموالاة خالصَين كما تقوله المرجئة، بل يُعتدَل في شأنهم على ما ذكرنا كما هو مذهب أهل السنة والجماعة"
ولاء المؤمنين بعضهم بعضا:
أ- وجوب ولاء المؤمنين بعضهم بعضاً:
وقال سبحانه: 
{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 
وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
إنّ المؤمنين أولياء الله وبعضهم أولياء بعض، والكفار أعداء الله وأعداء المؤمنين، وقد أوجب الموالاة بين المؤمنين، وبيّن أن ذلك من لوازم الإيمان، ونهى عن موالاة الكفار، وبين أن ذلك منتف في حقّ المؤمنين
ب- من مظاهر موالاة المؤمنين:
1-- الهجرة إلى بلاد المسلمين وهجر بلاد الكافرين:
قال تعالى: 
 {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً
فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا 
 إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً}
وقال سبحانه: 
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ  الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
 وقال صلى الله عليه وسلم:
"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله".
2-- مناصرة المسلمين ومعاونتهم بالنفس والمال واللسان فيما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم.
3-- التألم لألمهم والسرور بسرورهم.
4-- النصح لهم ومحبة الخير لهم وعدم غشهم وخديعتهم.
5--احترامهم وتوقيرهم وعدم تنقصهم وعيبهم.
6--أن يكون معهم في حال العسر واليسر والشدة والرخاء.
7-- احترام حقوقهم، فلا يبيع على بيعهم، ولا يسوم على سومهم، ولا يخطب على خطبتهم، ولا يتعرّض لما سبقوا إليه من المباحات.
8-- الدعاء لهم والاستغفار لهم.
4/ ولاء الكفار والمنافقين
أ- تحريم ولاء الكفار والمنافقين:
قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ:
"اعلم رحمك الله أنّ الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة
على دينهم خوفاً منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرّهم
فإنّه كافر مثلهم وإن كان يكره دينَهم ويبغضهم ويحبّ
ويحبّ الإسلام والمسلمين
هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منَعَة
واستعدى بهم ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة
على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال
ووالاهم، وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين،
وصار من جنود القباب والشرك وأهلها،
بعدما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله
فإنّ هذا لا يشكّ مسلم أنّه كافر من أشدّ الناس عداوة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا يستثنى من ذلك إلا المكرَه وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر أوافعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان
وقال الشيخ حمد بن عتيق بعد ذكره لقوله تعالى: 
{ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
في هذه الآية أعظم الدليل
وأوضح البرهان على أن موالاتهم محرمة منافية للإيمان وذلك أنه قال:
{إِنَّمَا يَنْهَٰكُمُ ٱللَّهُ} فجمع بين لفظة (إنما) المفيدة للحصر،
وبين النهي الصريح، وذكر الخصال الثلاث، وضمير الحصر وهو لفظة (هم)، ثم ذكر الظلم المعرّف بأداة التعريف
ب - الفرق بين الموالاة والتولي، وأقسام الموالاة:
الفرق بين الموالاة والتولي في المفهوم الشرعي:
قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف: "التولي: كفرٌ يخرج
من الملة، وهو كالذّبّ عنهم، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي.
والموالاة: كبيرة من كبائر الذنوب، كَبَلِّ الدواة، أو بري القلم، أو التبشّش لهم، أو رفع السّوط لهم".
5-- أقسام الموالاة:
تنقسم الموالاة إلى قسمين:
أ--موالاة مطلقة عامّة وهذا كفر صريح وهي بهذه الصفة مرادفة لمعنى التولي وعلى ذلك تحمل الأدلة الواردة في النهي الشديد عن موالاة الكفار
وأن من والأهم فقد كفر.
ب-- موالاة خاصة: 
وهي موالاة الكفار لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد،
وعدم إضمار نية الكفر والردة كما حصل
من حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه في إفشاء
سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مكة،
كما هو مذكور في سبب نزول سورة الممتحنة.
فالموالاة المطلقة العامة مرادفة لمعنى التولي،
وهي بهذا الوصف كفرٌ وردّة، ومنها ما هو دون ذلك بمراتب،
ولكلّ ذنب حظّه وقِسطه من الوعيد والذّمّ، بحسب نيّة الفاعل وقصده
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:
"مسمّى الموالاة يقع على شعَب متفاوِتة
منها ما يوجب الردة لذهاب الإسلام بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات".
ج-- من صور ومظاهر ولاء الكفار والمشركين والمنافقين:
ذكر العلماء مظاهر وصورا شتى من ولاء الكفار والمشركين والمنافقين، والتي نهى الله سبحانه وتعالى عنها وشدّد في ذلك
وأخبر أنّ من تولاهم فهو منهم، وكذلك حذّر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في أحاديث كثيرة، وأخبر أنّ من أحبّ قوماً حُشر معهم،
وهي كما يلي:
1- الرضا بكفر الكافرين، وعدم تكفيرهم، أو الشك في كفرهم، أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة
وعن أبي مالك سعد بن طارق عن أبيه
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبَد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله))
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب:
وصفة الكفر بالطاغوت:
أن تعتقد بطلان عبادة غير الله،
وتتركها وتبغضها، وتكفّر أهلها، وتعاديهم".
وقال أيضاً: "اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض...
وذكر منها:
من لم يكفّر المشركين أو يشكّ في كفرهم أو صحّح
مذهبهم كفر".
2- التولي العام واتخاذهم أعواناً وأنصاراً وأولياء
أو الدخول في دينهم:
{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ}
قال ابن جرير:
وهذا نهي من الله عز وجل للمؤمنين أن يتّخذوا الكفار
أعواناً وأنصاراً وظهوراً
ولذلك كسر {يَتَّخِذِ} لأنه في موضع جزم بالنهي،
ولكنه كسر الذال منه للساكن الذي لقيه وهي ساكنة،
ومعنى ذلك:
لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهراً وأنصاراً،
توالونهم على دينهم
وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين،
وتدلّونهم على عوراتهم، فإنّه من يفعل ذلك
فليس من الله في شيء، يعني بذلك:
فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه
ودخوله في الكفر،
{إِلا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَٰةً}
إلا أن تكونوا في سلطانهم، فتخافوهم على أنفسكم
فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة،
ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر،
ولا تعينوهم على مسلم بفعل
وقال تعالى:
وقال تعالى: 
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
قال ابن جرير: "من يتولّ اليهود والنصارى دون المؤمنين
فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متولٍّ أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه
3- الإيمان ببعض ما هم عليه من الكفر، أو التحاكم إليهم دون كتاب الله:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ومن جنس موالاة الكفار التي ذمّ الله بها
 أهل الكتاب والمنافقين الإيمان ببعض
ما هم عليه من الكفر، أو التحاكم إليهم
دون كتاب الله
كما قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً}
فمن كان من هذه الأمة موالياً للكفار من المشركين أو
أهل الكتاب ببعض أنواع الموالاة ونحوها
مثل إتيانه أهل الباطل، واتباعهم في شيء من مقالهم
وفعالهم الباطل، كان له من الذمّ والعقاب والنفاق بحسَب ذلك، وذلك مثل متابعتِهم في آرائهم وأعمالهم، كنحو أقوال الصابئة وأفعالهم من الفلاسفة ونحوهم المخالفة للكتاب والسنة، ونحو أقوال المجوس والمشركين وأفعالهم المخالفة للكتاب والسنة"
4- المحبة والمودّة الخاصة:
قال الله تعالى: 
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ..
الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
أخبر الله أنك لا تجد مؤمناً يوادّ المحادّين لله ورسوله،
فإنّ نفس الإيمان ينافي موادّته كما ينفي أحد الضدين
الآخر، فإذا وجد الإيمان انتفى ضدّه وهو موالاة أعداء
الله، فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلاً
على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب
وكذلك أيضاً من أثنى عليهم ومدحهم وفضّلهم على المسلمين في العمل وغيره فإنه قد فعل إثماً وأساء الظنّ بإخوانه المسلمين وأحسن الظنّ بمن ليسوا أهلاً لإحسان الظنّ، والواجب على المؤمن أن يقدّم المسلمين على غيرهم في جميع الشئون في الأعمال وفي غيرها
وإذا حصل من المسلمين تقصيرٌ فالواجب
عليه أن ينصحهم وأن يحذّرَهم، وأن يبيّن لهم مغبّة الظلم لعلّ الله أن يهديَهم على يده
5- الركون إليهم:
قال الله تعالى: 
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ..}
وقال سبحانه: 
 {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ }
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ}
الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به
قال قتادة: معناه: لا تودّوهم ولا تطيعوهم. 
ابن جريج: لا تميلوا إليهم.
أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم. وكلّه متقارب.
وقال ابن زيد: الركون هنا الإدهان، وذلك ألا ينكِر عليهم كفرَهم.
وقوله تعالى: {إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ}
قيل: أهل الشرك، وقيل: عامة فيهم وفي العصاة
وهذا هو الصحيح في معنى الآية، وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم، فإنّ صحبتهم كفر أو معصية، إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودّة".
6- اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين:
قال تعالى: 
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ
هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ..
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}
قال الشيخ صالح الفوزان:
ومن مظاهر موالاة الكفار: الاستعانة بهم والثقة بهم
وتوليتهم المناصب التي فيها أسرار المسلمين واتخاذهم بطانة ومستشارين
فهذه الآيات الكريمة تشرح دخائل الكفّار وما يكنّونه نحو المسلمين من بغض وما يدبّرونه ضدّهم من مكر وخيانة وما يحبّونه من مضرّة المسلمين وإيصال الأذى إليهم بكلّ وسيلة، وأنهم يستغلّون ثقة المسلمين بهم
روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري
 رضي الله عنه قال:
قلت لعمر رضي الله عنه:
لي كاتب نصراني،
قال: ما لك قاتلك الله؟!
أما سمعت الله يقول: 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ]
ألا اتخذت حنيفاً؟!
قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لي كتابته وله دينه، قال:
لا أكرِمهم إذ أهانهم الله، ولا أعِزّهم إذ أذلهّم الله، ولا أدنِيهم
وقد أقصاهم الله.
وروى الإمام أحمد ومسلم
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل
من المشركين فلحقه عند الحرة،
فقال: إني أردتُ أن أتبعك وأصيب معك،
قال: ((تؤمن بالله ورسوله؟)) قال: لا،
قال: ((ارجِع فلن أستعين بمشرك)).
7- الرضا بأعمالهم أو التشبّه بهم والتزيي بزيهم:
قال شيخ الإسلام: والموالاة والموادة وإن كانت متعلقة بالقلب لكن المخالفة في الظاهر أعوَن على مقاطعة الكافرين ومباينتهم.
ومشاركتهم في الظاهر إن لم تكن ذريعة أو سبباً قريباً أو بعيداً إلى نوعٍ ما من الموالاة والموادّة فليس فيها مصحلة
8- الإقامة في بلادهم وعدم الانتقال منها إلى بلد المسلمين، والسفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس:
قال الشيخ صالح الفوزان: "ومن مظاهر موالاة الكفار الإقامة في بلادهم وعدم الانتقال منها إلى بلد المسلمين لأجل الفرار بالدين، لأن الهجرة بهذا المعنى ولهذا الغرض واجبة على المسلم
لأن إقامته في بلاد الكفر تدلّ على موالاة الكافرين، ومن هنا حرم الله إقامة المسلم بين الكفار إذا كان يقدر على الهجرة، قال تعالى: 
{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ..
قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا 
إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً
فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا }
فلم يعذُر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلا المستضعفين
الذين لا يستطيعون الهجرة، وكذلك من كان في إقامته
مصلحة دينية كالدعوة إلى الله ونشر الإسلام في بلادهم
هذا وهناك مظاهر عديدة لموالاة الكفار وفيما يلي بعضها باختصار:
1-مداهنتهم ومداراتهم.
2-طاعتهم فيما يقولون وفيما يشيرون به.
3-تقريبهم في المجلس، والدخول بهم على أمراء الإسلام.
4-مشاورتهم في الأمور.
5-مجالستهم ومزاورتهم والدخول عليهم.
6-البشاشة لهم وطلاقة الوجه.
7-الإكرام العام.
8-استئمانهم وقد خوّنهم الله.
9-ذكرهم بما فيه تعظيم لهم، كتسميتهم سادة أو حكماء.
10-إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذبّ عنهم، وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردّة، نعوذ بالله من ذلك.
11-التأريخ بتأريخهم، خصوصاً التأريخ الذي يعبِّر عن طقوسهم وأعيادهم كالتأريخ الميلادي.
12-الاستغفار لهم والترحّم عليهم.
@rattibha
من فضلك رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...