Abdulhadi
Abdulhadi

@AHADI4

48 تغريدة 75 قراءة May 31, 2021
ما كان يفتخر به كل مدريدي ويعتبره إمتياز لا يوجد عند غريمه الازلي ذهب أدراج الرياح .. أسطورة النادي و ايقونته و رمزه المختلف يخرج عن صمته المعتاد ويكتب بحبر الالم أصدق رسائله على أغلفة الاعلام لـ يصبح الريال حديثا لمن يسوى ومن لا يسوى ..
تعددت الاسباب واختلفت وجهات النظر .. تنوعت الاراء و توسعت دائرة الإتهام.
- لكن مهما كُتِب ومهما قيل, يبقى فلورنتينو بيريز هو الملام الأول والأخير في كل ما يحدث.
التاريخ يعيد نفسه دائما مع هذا الرجل.
قبل البداية دعوني أذكركم بثلاثة أمور:
- لن يصل أحد إلى مكانة سنتياغو برنابيو حتى لو بلط المحيط رخاما ذهبياً.
- بيريز لن يتعلم من اخطاءه.
- سيبقى الريال شامخا رغم كل شي.
بعد فترة رامون ميندوزا الصعبة كـ رئيس , تم انتخاب لورنزو سانز كـ رئيس جديد لريال مدريد. سانز بـ دوره عمل جاهداً على إعادة الفريق للواجهة أوروبيا ونجح في ذلك عندما تمكن من جلب لاعبين مميزين بـ أموال صرفها من جيبه الخاص مثل سوكر و بيدا
النتيجة كانت تحقيق لقبين لـ دوري الأبطال في ظرف ثلاث سنوات بعد غياب 32 سنة عن هذا اللقب الغالي جداً والخاص لدى كل عاشق لـ الفريق .. عادت الحياة لـ مدريد.
لـ الآسف لم يحظى سانز بـ الجودة المطلوبة فيما يتعلق بالجانب الإقتصادي مما أدخل الفريق في وضع اقتصادي يكاد يكون هو الأسوأ في تاريخه .. النادي كان قريب جداً من الإفلاس حينها.
وضع أضطر معه النادي لـ بيع سيدورف في عزه , كلارنس الذي كان يبكي وهو في طريقه بالسيارة راحلاً عن النادي. وضع كان سيقود النادي لـ بيع روبيرتو و راؤول والبقية.
وضع جعل النادي يخسر الفرنسي روبير بيريز لصالح ارسنال رغم الاتفاق معه بسبب الشح المالي. وضع بالطبع كان سـ يحرم الفريق بعد ذلك من وجود لاعبين اساطير بـ حجم فيغو , زيزو والظاهرة.
في ظل هذا الوضع الكارثي, كان من الطبيعي جداً أن تتاح الفرصة لـ ذلك الرجل الذي حاول قبل سنوات أن يفوز بالرئاسة لكنه فشل , وعاد هذه المرة بـ اشهر وعد انتخابي على الإطلاق , أطلقه ونفذه: التعاقد مع نجم الغريم الاول في عز نجوميته .. الحديث هنا عن فلورنتينو بيريز.
بدأ هذا الرجل بـ تصحيح الوضع العام للفريق خصوصا الاقتصادي .. فـ ضخ الأموال , عزز من الشركات بين النادي والشراكات التجارية , جلب النجوم العمالقة .. النتيجة؟ شاهدنا ثلاث سنوات تعتبر من أفضل سنوات النادي منذ تأسيسه.
لأن العمل في أي مجال خصوصا في كرة القدم لا يمكن ان ينتهي بـ النجاح إذا لم يهتم بـ كافة النواحي , فشل بيريز بعد ذلك في الحفاظ على ذلك الفريق المذهل .. بل فككه حرفياً و حوله إلى فريق هش مثير لـ الشفقة.
ديل بوسكي ابن النادي مثَّله كلاعب في اكثر من 440 مباراة، قاد الفريق كـ مدرب إنقاذ في مرحلتين مختلفتين قبل ان يتم تعيينه كمدرب رئيسي في نوفمبر من عام 1999.
معه لعب ريال مدريد واحدة من افضل فتراته على الإطلاق جمع فيها الحسنيين الألقاب والجمالية في الاداء. في 4 مواسم حقق الليغا مرتين والابطال مرتين ولَم يغب ابداً عن نصف النهائي وهذا لم يحدث منذ حقبة دي ستيفانو و بوشكاس.
هذا بالاضافة الى مجموعة اخرى من الألقاب كانت كما يقال فوق البيعة. كل هذا بجانب تقديم متعة مستمرة تسر الناظرين وأداء كان يطرب معه جمهور السنتياغو كثيرا.
إذن الطبيعي هنا والمنطقي جداً في ظل هذه الظروف وتلك المعطيات النادر حدوثها وبالنظر لشخصية فيسينتي المتواضعة هو ان تتمسك بهذا المدرب قدر الإمكان وتحاول اطالة مدة بقاءه لأقصى فترة ممكنة.
ما الذي حدث؟ بدأ فلورنتينو بيريز حينها و يده اليمنى خورخي فالدانو في التوسع اكثر في مشروع الغلاكتيكوس دون وضع اَي اعتبار لوجود مدرب للفريق له وجهة نظره الخاصة. استمر التهميش وكبُر وبدأ معه ذلك الفريق الناجح في التفكك شيئاً فشيئاً.
شعر فالدانو (بيريز) ان وجود ديل بوسكي سـ يعيقه بشكل أو اخر عن تطبيق مشروع الغلاكتيكوس كما يريد. لذلك بعد يوم واحد فقط من تحقيق النادي للقب 29 في الليغا، قرر النادي تسريحه وعدم تجديد عقده في واحد من اكثر القرارات حماقة في تاريخ النادي ككل.
السؤال هنا: هل بيريز فكّر في مصلحة النادي حينها ام مصلحته هو كرئيس ؟.
بعد رحيله صرّح بيريز فقال: " اريد ان اكون صادقاً في هذا الامر، ظهرت على ديل بوسكي علامات النهاية. لا اعتقد انه المدرب المناسب للمستقبل".
دعونا نـ تحدث الآن عن خطا آخر لا يقل كارثية عن إبعاد ديل بوسكي, الحديث هنا عن قرار بيع كلود ميكاليلي بطريقة لا يمكن وصفها إلا بـ الغبية مهما حاول البعض تحسينها.
قبل الإسهاب في هذا القرار , لابد من الحديث قليلا عن ميكاليلي نفسه .. كلود أتى لليغا في 98 وفرض نفسه كـ لاعب مهم في سلتا فيغو وبرز بصورة مذهلة اجبرت الريال على دخول في نزاع مع السلتا من اجل التعاقد معه.
أتى للفريق بعدما تمرد على فريقه السابق, يفهم جيدا هذا الدوري و تكيف مع البلد ككل .. انضم للفريق واعطى لنجوم الفريق حينها في الخطوط الأمامية الحرية الكاملة في فعل ما يحلو لهم .. فعليا كان كما وصفه زميله زيدان بانه هو المحرك الحقيقي بالفريق.
كلود كان يتقاضى راتب زهيد للغاية واقل بكثير مما يستحقه .. نصحه حينها زيدان , راؤول و فيغو بـ طلب زيادة في مرتبه لأنه يستحق ذلك. في المقابل كلود نفسه يرى ان المدرب الذي راهن عليه تم إبعاده , والإدارة تجهز لجلب لاعب بحجم بيكهام.
كلود بعد ثلاث سنوات ذهبية واداء مميز مستمر طالب بـ راتب يستحقه خصوصا وهو يرى الاموال تتهادى هنا وهناك على زملاءه. ما الذي حدث؟ الإدارة لم ترفض الطلب فـ حسب , بل لم تفكر فيه اصلاً في إهانة واضحة لـ لاعب يستحق كل الإحترام.
في ردة فعل طبيعية و متوقعة, قدم ميكاليللي طلب الرحيل وتمت الموافقة عليه مباشرة من قبل الإدارة.
رصاصة الرحمة لذلك الفريق.
بعد رحيله قلل بيريز بصورة مخزية من قدرات كلود و صرّح قائلاً:
" كلود ليس مميزا بـ الرأس ونادر جداً يمرر تمريرة تبعد اكثر من 3 امتار. لاعب شاب سـ يأتي ويجعل الجمهور ينسى من هو ميكالليلي".
التاريخ يقول: " بعد رحيل ديل بوسكي و كلود بموسم، النادي خرج من دور 16 في الابطال واستمر ذلك 6 سنوات بعدما كان طرف ثابت في نصف النهائي منذ بداية الألفية".
التاريخ ايضا يقول: " بعد فسينتي تعاقد النادي مع 7 مدربين في 4 مواسم دون ان يحقق اَي لقب كبير حتى جاء الدون كابيلو وحقق الليغا بأعجوبة".
- لست بحاجة لـ تذكيركم بكم لاعب اتى لسد خانة المحور بعد رحيل كلود ولم يفلح حتى جاء تشابي ..
مجرد قرارين تم اتخاذهما دون تفكير سليم وفِي غياب الحكمة اضاع على النادي سنوات من الهيمنة والسيطرة وتوسيع الفارق مع الخصوم محليا وخارجيا.
استمر الفريق في التدهور حتى رحل بيريز ..
بعد ثلاث سنوات من الابتعاد , عاد فلورنتينو بيريز والنادي في وضع مشابه لما كان عليه عندما استلمه كـ رئيس للمرة الاولى.
عاد وأظهر حكمة و تروي في اغلب قراراته , أحضر النجوم و على رأسهم أفضل لاعب في العالم حينها كريستيانو , وأتبعه بالتعاقد مع أفضل مدرب في العالم ذلك الوقت.
قبل ذلك أعاد بناء البنية التحتية لـ النادي وصنع فريق ممتاز.
بعد 3 سنوات رحل مورينهو .. وبدأ النادي في إتباع نهج جديد مختلف يتعلق بـ الاستثمار في اللاعبين الشباب بدل من جلب النجوم بجانب العمل على تطوير الملعب الأسطوري لـ رفع دخل النادي في محاولة واضحة لمواجهة أندية الكاش.
على الجانب الرياضي تعاقد النادي مع مدرب متمرس أعطى الفريق هوية واضحة وطريقة لعب جديدة استمرت إلى اليوم , الحديث هنا كارلو.
الإيطالي أحضر لـ بيريز ما صرف عليه ملايين اليوروهات العاشرة وكان قريب جداً من تحقيق الثلاثية .. ما الذي عملته الإدارة لهذا المدرب في صيف 2014؟
اجتمعت معه بعد نهائي لشبونة في مطعم شهير نقلت البايس حينها كل التفاصيل واستمتعت لـ طلباته لكنها لم تنفذ منها أي شيء .. في المقابل لم تعوض رحيل واحد من أهم اللاعبين في الطريق للعاشرة , الحديث هنا ديماريا .. وتعاقدت مع لاعب في غير حاجة الفريق لـ مجرد بروزه في المونديال ..
وأكملت ذلك بالسماح بـ رحيل تشابي قبل أيام من إغلاق سوق الانتقالات ولمن؟ للبايرن في قرار غريب للغاية .. طبعا كانت النتيجة نهاية موسم كارثية.
- الجانب المضيء كان قدوم كروس.
جاء صيف 2015 , وفي قرار أشد غرابة قرر بيريز إبعاد انشلوتي وتعيين مدرب له سنوات غائب عن العمل في الفرق الكبيرة وهو رافا بينيتز .. المثير للغرابة اسلوبه مناقض كليا لـ طريقة لعب الفريق مع كارلو.
طبعا النتيجة يعرفها الكل ..
مرة أخرى بيريز لا يتعلم من أخطاءه , مرة أخرى بيريز يفكك فريق كان يحتاج لـ لمسات بسيطة فقط ويكون فريق مكتمل تماما .. وكأنه يحب أن يهدم ما يبنيه ومن ثم يعيد بناءه مرة أخرى , أعاد الفريق لـ الصفر في أشهر بسيطة.
أستخدم بيريز سلاحه الأخير وكان على قدر الثقة .. زين الدين زيدان.
استلم زيزو فريق مفكك بغرفة ملابس لا تطيق ان تلعب كرة قدم. اعاد الوهج للفريق .. حقق لقب الأبطال , خسر الدوري بفارق نقطة.
مر ذلك الصيف بدون أي تعاقد حقيقي بـ إستثناء عودة موراتا .. كيف ؟ لا أعلم.
على الرغم من الصيف السيء والمبالغة في مشروع الشبان, استطاع زيزو أن يصنع توليفة مميزة أنهى الفريق معها الموسم ببطولتين مهمة: دوري و أبطال .. المتوقع هنا أن يتعلم بيريز من اخطاءه ويحافظ على هذا الفريق و دعمه كما يجب.
ما الذي حدث؟ تخلى النادي عن موراتا , خاميس , بيبي ودانيلو (صحيح كان عادي لكن أفضل من اللعب دون بديل حقيقي) في صيف واحد .. وأحضر شلة شباب ترتعش أقدامهم بمجرد أن تطأ اقدامهم معشب السنتياغو منتظرا منهم بروز سريع وحقيقي.
مرة أخرى بيريز لا يتعلم من أخطاءه , مرة أخرى بيريز يفكك فريق كان يحتاج لـ لمسات بسيطة فقط ويكون فريق مكتمل تماما .. وكأنه يحب أن يهدم ما يبنيه ومن ثم يعيد بناءه مرة أخرى , أعاد الفريق لـ الصفر في صيف واحد.
جاء موسم 17/18 مخيبا لـ آمال العشاق. موسم كان مؤلما في كل فصوله عدا فصله الاخير المتعلق بدوري الأبطال التي حققها الفريق للمرة الثالثة ع التوالي في منجز تاريخي كان من المفترض يكون حافز استثنائي لبيريز وإدارته بالحفاظ على ما تبقى من فريق تم تفكيكه على مدار سنوات وجعله يموت ببطء.
لمح زيدان طوال الموسم لـ حاجة الفريق لـ التجديد و ضخ الدماء لكن دون جدوى .. وعكس ما طلبه هذا الرجل الذي حقق ما لم تحققه اندية ومدربين: تخلت الإدارة عن كريستيانو وجددت ثقتها في بيل.
رحل هذا الرجل الاستثنائي , تبعه اسطورة النادي البرتغالي دون أي تعويض أو حتى محاولة تحرك من الإدارة لإنتشال الفريق .. والنتيجة؟ موسم آخر كارثي بنفس الصورة وذات الأسباب .. لك الله يا ميرنغي.
لا داعي للحديث عن حقبة لوبيتيغي و سولاري السيئة جدا .. يكفي ان نشير إلى انه في بيان إقالة الأول ذكرت ان الفريق يفتخر بوجود مجموعة من لاعبيه في تشكيلة العام للفيفا.
عار
بيريز يعود لـ زيدان مرة اخرى .. ولم يخذله الفرنسي كعادته.
- لن اتحدث عن الاخطاء الرياضية و التقصير الذي حدث لانه يمكن تبريره مهما كان حجمه .. لكن ما لا يمكن تبريره هو إستخدام تلك الأساليب القذرة إعلاميا ضد رجل كان مخلصا و وفيا على الدوام للنادي ولبيريز.
الامر واضح وجلي .. زيزو يمثل حجر عثرة امام مشاريع ومخططات تنوي الإدارة (سانشيز تحديدا) القيام بها, لذلك تم التخلي عنه إيمانا منهم بأن زيزو كالعادة سيختار الصمت لأجل النادي.
لكن هذه المرة زيزو اختار الحديث بوضوح .. لاجل النادي أيضا.
وضعهم في صدمة.
الأن ضع نفسك مكان راموس , مارسيلو , كريستيانو, كارفخال, مودريتش , كروس والبقية .. ترى كل هذه التخبطات المتكررة بنفس السيناريو في كل عام, كيف ستبدأ موسمك؟ كيف ستحافظ على شغفك؟
قبل انتقاد أي مدرب , لوم أي لاعب , إتهام أي طرف .. لا تنسوا الجرم العظيم الذي ارتكبته الإدارة و بيريز تحديداً بحق ريال مدريد.

جاري تحميل الاقتراحات...