عبدالله السليمي
عبدالله السليمي

@vacwep

17 تغريدة 15 قراءة Jun 19, 2021
#ثريد #شطرنج #chess
ثريد عن النساء في الشطرنج وعن اساطير الشطرنج سوزان وجوديت بولغار @GMJuditPolgar @SusanPolgar
يوجد صورة نمطية شائعة عن الشطرنج أنه لعبة للرجال فقط و أن النساء لا يمكنهن مضاهاة الرجال , و يعتقد الكثير من المراقبين أن هذا القول عارٍ تماماً عن الصحة
فالمرأة قادرة أن تكونَ مثل الرجل و ربما تتفوق عليه في جوانب متعددة. كثير منا شاهد سلسلة كوينز جامبيت التي بُثّت مؤخرا على نت فليكس و بطلتها بيث هارمون تلك الفتاة العبقرية التي استطاعت بشكل أو بآخر التحكم بالرجال حولها و تكريسهم لمصلحتها على الصعيد الشطرنجي و حتى على الصعيد الشخصي
قد يقال إن هذا مجرد مسلسل تلفزيوني و قصته من نسج الخيال. حسناً دعونا نسلط الضوء على قصة حقيقية.
في أواخر ستينيات القرن الماضي كان هناك طبيب نفسي اسمه (لازلو بولغار)  توصل من خلال خبرته و بحثه الطويلين إلى قناعة مفادها أن الذكاء أو العبقرية لا تأتي بالولادة أي أن الإنسان لا يولد عبقرياً , بل العبقرية تُصنع  و تكتسب
كان يعتقد أن بمقدور أي شخص أن يصبح عبقرياً في أي مجال  إن تم توجيهه و حضانته منذ الطفولة  بالشكل السليم.
لكن رؤيته تلك كانت بالنسبة للغير مجرد رأي شاذ عن الفكر الشائع آنذاك
و هو حبر على ورق لا يسمن و لا يغني من جوع ما لم يتم دعمه بالدليل. لازلو بولغار لم يتوصل إلى قناعته إلا بعد أن درس بعمق سيرة حياة أكثر من 400 عبقري عبر التاريخ
ابتداءً بسقراط , مروراً بإسحاق نيوتن و انتهاءً بآينشتاين,  لكن ما كان ينقصه هو الدليل , و كما نعلم فإن التجربة خير برهان قرر لازلوا أن يقوم بتلك التجربة على بناته , و اختار الشطرنج ,,, بطبيعة الحال
فإن الشطرنج لا يعتبر الوسيلة المطلقة أو الوحيدة لقياس مدى ذكاء الإنسان لكنه كان إحدى الوسائل, حتى أن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة كانتا تستخدمان
الشطرنج كوسيلة لإظهار التفوق الفكري لشعوبها.
بدأ لازلو بتدريب بناته و تسجيلهم في أكاديمية الشطرنج و أحضر لهم مدربا خاصاً , و لم يكن ذلك بالإكراه ولا الإجبار, فالنجاح لا يأتي بالإكراه و استخدم معهم طريقة السنارة و الطعم فكان يلعب امامهن لإثارة فضولهن , أحضر كتب شطرنج على شكل  رسوم , أحضر رقع شطرنج ملونه
ليزيد من اهتمامهن و نجح تماما في هذا , الأختان هما سوزان و جوديت , دعونا نرى نتائج الأخت الكبرى سوزان أولاً. شاركت سوزان في أول بطولة لها عن عمر خمس سنوات و كانت أعمار جميع المشاركات في البطولة  ضعف عمرها
, فماذا حدث؟ فازت سوزان بالبطولة  بنتيجة عشر انتصارات بدون أي هزيمة, كانت هذه البداية مؤشراً رائعاً بالنسبة للأب, بعمر 12 عام فازت سوزان ببطولة العالم لتحت سن 16 بعدها بعامين فقط أصبحت المصنفة الأولى نسائياً على العالم ,
في عام 1991 أصبحت المرأة الأولى في التاريخ التي تحصل على لقب قراند ماستر في الشطرنج و هو أعلى لقب يمكن للاعب الشطرنج الحصول عليه, فازت ببطولة العالم للنساء أربع مرات و فازت بخمس أولومبيادات
و كانت أول شخص في التاريخ يفوز بلقب التاج الثلاثي للشطرنج (التاج الثلاثي هو لقب يحصل عليه اللاعب إذا فاز ببطولة العالم  بجميع أنواع الشطرنج في نفس الوقت , الشطرنج الكلاسيكي و الشطرنج السريع و الشطرنج الخاطف)
حطمت سوزان رقماً قياسياً لم يتم كسره حتى اليوم بأن لعبت 326 مباراة شطرنج في آن واحد حيث تنتقل من طاولة إلى أخرى لتقوم بأداء نقلاتها , و فازت في 309 مباريات و تعادلت في 14 مباراة و لم تخسر إلا 3 مباريات فقط من أصل 326.
أختها الصغرى جوديت كذلك قامت بإنجازات لا تعد و لا تحصى , كانت أصغر لاعبة تحصل على لقب قراند ماستر (رجال و نساء) كانت أعلى مصنفة نسائية في العالم و بطلة العالم لأكثر من عقد من الزمن و تفوقت حتى على أختها سوزان , و كان تفوقها على أختها بسبب قضائها وقت أطول في الدراسة بشهادة اسرتها.
فازت خلال مسيرتها على الكثير من أبطال العالم و لاعبي النخبة منهم أناتولي كاربوف , غاري كاسباروف , أناند , كرامنيك و غيرهم,
نستخلص من هذه القصة أن النجاح في الشطرنج أو في أي مجال آخر لا يعتمد على جنس الشخص أو عرقه بل يعتمد على إتاحة الفرص و تمهيد الطريق.
إلى جانب كونها أفضل لاعبة في تاريخ الشطرنج النسائي, حصلت جوديت بولغار على درجة 170 في اختبار الذكاء IQ لتدخل قائمة أذكى الأشخاص في التاريخ و و لتصبح صاحبة ثاني أعلى رقم نسائي في هذا الاختبار الصعب بعد الكاتبة ماريلين فوس سافانت و التي حصلت على درجة 186.

جاري تحميل الاقتراحات...