Rashid Al-Kuwari
Rashid Al-Kuwari

@alkuwarirashid

17 تغريدة 11 قراءة May 29, 2021
جائحة كوفيد-١٩ والتطعيم:
١. تعتبر جائحة كوفيد-١٩ من المخاطر الكبيرة والتحديات المعقدة التي تواجه الحكومات لما لها من آثار صحية واقتصادية واجتماعية ونفسية وسياسية. وتشكل الجائحة وضعا جديدا لم تعتد كثير من الدول على التعامل معه، مما يتطلب إجراءات استثنائية للسيطرة على الوباء.
٢. وقد تقبل كثير من الناس الإجراءات الجديدة (أصبحت تقليدية الآن) من لبس الكمامة والتباعد والحظر وتحميل تطبيق احتراز والإغلاق الكلي والجزئي وغيرها، بل والعواقب المترتبة على عدم الالتزام. وهذا يعتبر تعاون والتزام يستحق التقدير.
٣. وفي حين ساهمت تلك الإجراءات في تسطيح المنحنى إلا إنها لم تعد كافية للسيطرة على الوباء أو تتطلب وقتا أطول قد يصعب تحمله صحيا واجتماعيا واقتصاديا، ربما.
٤. وهنا برز التطعيم كإجراء هام وداعم لاستراتيجية السيطرة على الوباء، وقد أظهر فعالية على ما يبدو في مجالات معينة حسب الدراسات المنشورة. وقد قامت الجهات المعنية مشكورة بتوفيره لجميع الفئات التي يمكنها أخذه في قطر، وبذلت جهودا ضخمة لتحقيق المناعة المجتمعية.
٥. كما تعتبر دولة قطر من الدول التي حققت نسب عالية من التطعيم لحد الآن رغم أنها لا زالت بعيدة إلى حد ما عن النسبة المطلوبة لتحقيق المناعة المجتمعية (إذا لم نشمل المتعافين من المرض في حساب النسبة). ولذلك تستمر الجهود بتثقيف وتشجيع الجمهور على الحصول على التطعيم.
٦. كما قامت وزارة الصحة بتوفير التطعيم للفئة العمرية ١٢ - ١٥ عاما والذي "سيساعد أيضاً إلى حد كبير في التخفيف من القيود الاحترازية المفروضة في المدارس مستقبلاً فضلاً عن أنه يحدّ من فرص حدوث انقطاع أو تأثير على النظام التعليمي،" كما صرح د. الخال، مما قد يعتبر إشارة لفرضه مستقبلا.
٧. أيضا، تم توفير التطعيم للنساء الحوامل بل تجاوز الأمر توفير التطعيم إلى نصح النساء الحوامل والمرضعات بأخذ التطعيم والحث عليه.
٨. كذلك، ميزت القرارات الأخيرة الصادرة من مجلس الوزراء الموقر بتاريخ ٢٦ مايو ٢٠٢١، بين من تلقى جرعات اللقاح وبين غير المطعمين. وقد قامت بعض جهات العمل بحث الموظفين على التطعيم و/أو فرض إجراءات إضافية لغير المطعمين قد يعتبرها البعض إجبار أو شبه إجبار على التطعيم.
٩. وقد أثارت تلك الخطوات والقرارات الأخيرة بعض القلق والمخاوف والتحفظات لدى شريحة من المجتمع على ما يبدو. وبالرغم من ضرورة التفهم لبعض ما تقوم به الجهات المعنية من إجراءات في سبيل مواجهة الجائحة إلا أن تفهم ملاحظات ومخاوف الناس وأخذها في الاعتبار ضروري أيضا.
١٠. هناك تحفظ على إجبار الناس على التطعيم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو التمييز. وهناك مخاوف من فرض التطعيم بشكل عام وعلى فئات معينة بشكل خاص (كالحوامل والأطفال)، سواء حاليا أو مستقبلا. هناك أيضا من لا يرغب بالتطعيم لأسباب صحية أو نفسية أو فلسفية أو قيمية، إلخ. فهل يصح إجبارهم؟
١١. بعض مؤيدي سياسة الإجبار أو شبه الإجبار أو التمييز قد يبررون أننا في حالة "حرب" مع الفيروس، وأن فرض التطعيم قد يكون من باب "كتب عليكم القتال وهو كره لكم". وهذه وجهة نظر قد تحتمل الصواب إلى حد ما وإن كانت، رغم خطورة الجائحة الصحية والاقتصادية، قابلة للجدل من عدة نواح.
١٢. في نفس الوقت، هناك من يرى بعدم جواز الإجبار أو شبه الإجبار أو التمييز المبني على تلقي اللقاح سواء قانونيا أو أخلاقيا، إلخ. وأنه لا يجوز حرمان غير المطعمين من الحصول على الخدمات واستخدام المرافق والعمل والدراسة، إلخ.
١٣. وبما أن البعض يعتقد أن الإجبار أو شبه الإجبار أو التمييز المبني على اللقاح قد بدأ بالفعل أو قد يفرض مستقبلا، ربما يفيد أخذ الشروط التالية في الاعتبار قبل اتخاذ أو استمرار أي إجراء فيه تمييز مبني على اللقاح أو إجبار أو شبه إجبار سواء بقرارات حكومية أو في جهات العمل أو الدراسة:
أ. أن لا يحصل فرض للتطعيم بأي شكل إلا بعد الاعتماد النهائي للتطعيم ومعرفة أي آثار أو مضاعفات طويلة الأمد، وأن يكون في أضيق الحدود (الصفوف الأمامية).
ب. أن يستثنى الأطفال والمراهقون ما دون ١٨ عاما ممن لا يرغبون بالتطعيم من أي إجبار أو تمييز سواء حاليا أو مستقبلا بأي شكل.
ت. أن يستثنى من لا يرغب بالتطعيم من الحوامل والمرضعات.
ث. أن يستثنى من لديهم ظروف صحية تمنعهم.
ج. أن يستثنى المتعافين من كوفيد-١٩ وتغيير حالة تطبيق احتراز تلقائيا إلى حين انتهاء فترة المناعة الطبيعية.
ح. أن تكون هناك آلية واضحة وفعالة وشفافة لرصد أي آثار جانبية خطيرة أو مضاعفات ناتجة عن اللقاح، مع إعفاء من تظهر لديه مضاعفات من استكمال جرعات اللقاح بشكل رسمي.
ما سبق هو رأيي الشخصي في الوضع الحالي، وهو قابل للتغيير، ولا يعتبر نصيحة. مع تقديري للجهود الجبارة المبذولة والكفاءات، والله من وراء القصد.

جاري تحميل الاقتراحات...