بندر الغامدي
بندر الغامدي

@bandghamd

10 تغريدة 6 قراءة May 28, 2021
"الحكم على الشي فرع عن تصوره"
بعد نقاشات مع مناصري العملات الافتراضية "كعملات" اتضح لي ان ايمانهم بها منطلق من تصور المسألة من الجانب التقني فقط و ان لديهم قصور في فهم وتصور المسألة من الجانب المالي والاقتصادي ويجهلون لماذا العملة المحدودة واللامركزية لم تعد مناسبة للعصر الحديث.
في البداية تجدر الاشارة الى اني لست معارض تقنية البلوكتشين بل اراها تقنية ثورية ولا اعارض شراء وبيع البتكوين وغيرها من العملات الافتراضية بغرض التربح (اللي تغلب به العب به) ولست غير مطلع بها وبتفاصيلها واكاد اجزم اني اعرفها من قبل ان يعرفها كثير من مقتنيها المتأخرين.
وأعلم ان هنالك اكثر من اربعة الاف عملة افتراضية وليس فقط البتكوين، وبينها اختلافات تقنية وغير تقنية متعددة.
و بعد:
هنا توضيح موجز ومبسط لأهم عاملين (اقتصادية) تعتبر عائق كبير للعملات الافتراضية لتصبح عملة "المستقبل" فضلا عن عوامل اخرى تعيقها لتكون عملة اساساً:
اولا: المحدودية
من بعد الثورة الصناعية أصبحنا اايوم في عصر الانتاج اللامحدود، فأصبح من المهم جدا ان تواكب العملة -أياً كانت- هذا الانتاج الغير محدود.. كيف؟
تخيل معي بشكل مبسط التالي:
مجتمع مصغر فيه خمسة تجار وخمسة مستهلكين ومقدار 10 ريال من النقود.
التجار انتجوا سلع للبيع،
في هذه الحالة سيصبح مجموع سلعهم 5 سلع (مثلا) ومجموع النقود في المجتمع 10 ريال( المعروض النقدي)، فتصبح قيمة مجموع السلع هو 10 ريال، وللتبسيط سنقول ان سعر السلعة الواحدة يساوي ريالين (القاعدة الاقتصادية بتبسيط هي ان حاصل ضرب مجموع السلع في اسعارها يعطينا المعروض النقدي).
زاد السكان وقرر التجار الخمسة زيادة انتاجهم من خمس سلع الى عشرة سلع، ماذا سيحصل في اسعار سلعهم؟
ستنخفض اسعارها، لان المعروض النقدي محدود بعشرة ريال ولا يمكن زيادته (5 سلع بعشرة ريال وعشره سلع بعشرة ريال، اي ان سابقا كانت السلعة بريالن، وبعد زيادة الانتاج اصبحت السلعة بريال).
اذن سيقرر التجار عدم زيادة انتاجهم لعدم وجود جدوى اقتصادية ومالية من زيادة الانتاج، وهذا سيؤدي لركود وبطء في الانتاج، وسيقرر التجار اغلاق محلاتهم وتسريح العمالة والموظفين وسيحل الكساد.
هذا السيناريو غير متوقع سابقا (ماقبل ثورة الانتاج والصناعة) لان الانتاج كان محدود.
حسنا، ماذا لو حدث هذا السيناريو؟
هنا يتدخل البنك المركزي لضخ المزيد من النقود في الاقتصاد (سياسة نقدية) وتتدخل الدولة لصرف المزيد من الاموال والاعانات وخفض الضرائب (سياسة مالية).
ولكن لاتخاذ هذا الفعل فيجب ان تكون النقود في يد الدولة (مركزية) يصدرها البنك المركزي.
وهنا نأتي للعامل الثاني: اللامركزية
فاللامركزية للنقود الافتراضية تجعل تدخل الدولة والبنك المركزي غير ممكن، وبالتالي لن يصبح هنالك وجود للسياسات المالية والسياسات النقدية، مما يفاقم الازمة اكثر، بصرف النظر عما يحدث من اللامركزية من عمليات نصب واحتيال وغسيل للاموال وغيرها.
ما لم يتم معالجة هذه الاشكاليتين فلا اظن العملات الافتراضية قادرة لتصبح عملات المستقبل والله اعلم.
كان هذا شرح موجز وبسيط وبتبسيط، وللموضوع تفرعات وتفاصيل كثيرة ولكن حاولت الاختصار والاختزال والتبسيط قدر الامكان للقارئ الغير متخصص، فإن اصبت فمن الله و ان اخطأت فمن نفسي والشيطان.

جاري تحميل الاقتراحات...