17 تغريدة 54 قراءة May 25, 2021
#لن_تجبروني
هل انا مجبور على اخذ اللقاح؟ هل أتحمل نتيجة اتخاذ القرار قبل اخذ اللقاح. هذا الجواب كافي من الناحيه الشرعية/جاء هذا الدين ليحيي النفوس ويبث فيها الشعور بالمسؤولية، ويشعر الإنسان بكرامته وقدرته، ووجوب اتخاذه القرار وتحمل عواقبه، وأن يرفض أن يُستذل أو يُستخف به
لقد لفت الإسلام الأنظار للتدبر والتفكر والاعتبار بصيغ متعددة تفيد لزوم إعمال العقل للتمييز بين الخير والشر والحق والباطل. كما ركّز على المسؤولية والتبعية الفردية، إذ لا يغني عن الإنسان أن يسير مع السائرين أينما اتجهوا: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾
وبالمقابل رفض هذا الدين الحق التبعية الفكرية والتقليد، والسير مع الناس كيفما يكون المسير، بل لا بد من الوضوح في المنطلق والهدف، وفي الرؤية والاختيار.
وفي هذا الصدد يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا،
وكان مما عابه الله عز وجل على المستضعفين أنهم عطّلوا عقولهم، ولم يستفيدوا من حواسهم، ورضوا بمتابعة المستكبرين والسير على دربهم في الإفساد، فأدت بهم العطالة والخوف الذليل الأعمى، والاستسلام للأعراف والتقاليد الاجتماعية، بدافع الشهوات والشبهات إلى مشاركة المستكبرين في العذاب المقيم
مآل التبعية، وأنها ليست عذرا في الآخرة
يصور القرآن الكريم حقيقة هذا المشهد لطرفين يتحاوران في النار، كل منهما يحاول أن يتملّص من المسؤولية، ويلقي بالتبعة على الآخر، ولكن بدون جدوى.
إذ كان سلوك الطرفين اختياراً، فكلهم ظالمون؛ المستكبرون عليهم تبعة مكرهم
للصد عن سبيل الله، والتمكين للباطل، وتلبيس الحق، واستخدام النفوذ والسلطان في التضليل والإفساد، والمستضعفون ألغوا عقولهم جرياً على سنّة الآباء والأجداد، وخنوعا ورهبة من بطش الأقوياء، واستجابة لداعي الشهوات، فكلهم في العذاب سواءً:
﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
﴿وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون﴾
[سبأ: ٣٣]
فهو التخلي عن التبعة، والإقرار بالمسؤولية المشتركة في الغي والضلال والإفساد، إذ يحمّل المستكبرون المستضعفين تبعة الغواية من ذات أنفسهم ﴿بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾.
فلكلٍّ جريمته وإثمه، المستكبرون عليهم وزرهم، وعليهم تبعة إضلال الآخرين وإغوائهم، والمستضعفون عليهم وزرهم،
فهم مسؤولون عن اتباعهم للملأ (النخبة المفسدة)، ولا يعفيهم أنهم كانوا في حالة الاستضعاف.
لأن الله (عز وجل) أكرمهم بالإدراك والحرية، فعطلوا أدوات الإدراك فيهم، وباعوا حريتهم بأبخس الأثمان، ورضوا لأنفسهم الذلّة والخنوع، وقبلوا أنفسهم أن يمتثلوا ويغيروا أنماط سلوكهم ومواقفهم اختيارًا
لتتناسب مع سلوكيات ومواقف المستكبرين، وباعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، ذلك هو الخسران المبين.وهذا البعد النفسي تعبّر عنه الآية الكريمة بوضوح: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. أي فهم متشابهوا القلوب في التصور والتركيبة النفسية، ولديهم جميعا قابلية للشرّ والفساد.
عوامل التماثل السلبي
أما الدوافع النفسية التي تتسبب في التماثل السلبي فترجع إلى عدّة عوامل، منها:
الطمع أو الرغبة في الحصول على مكافآت مادية ومعنوية.
الخوف من عقوبة وتهميش المجتمع عند إعلان المخالفة.
أثر البيئة الاجتماعية والعادات والتقاليد. والحديث الشريف يبيّن بشكل جلي أثر البيئة الاجتماعية في التماثل: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه».(4)
القابلية للمتابعة مع وعي بمضار ومساوئ ذلك.
وهذه العوامل تعزز مواقف سلبية منها:
تذلل وخنوع المتماثلين من أجل الحصول على القبول والترحيب داخل المجتمع أو الجماعة.
الجمود على نفس المعايير والوسائل رغم تغير الظروف والملابسات التي أنتجتها، مما يعود بالضرر على الجماعة والمجتمع.
ظاهرة الإذعان
وهناك ظاهرة أخرى وهي «الإذعان»، ويعرفها علم النفس الإجتماعي بأنها:
بتغيير السلوك للخضوع لأوامر مباشرة لسلطةٍ عليا. وهو سلوك إجباري تسعى السلطة من خلاله إلى ممارسة التأثير ومراقبة مدى خضوع الفرد لأوامرها.
العوامل المسببة لحالة الإذعان
ويعود فعل الإذعان إلى جملة من العوامل منها:
تنفيذ المُستضعف أو المذعن أوامر قائده ظنًا منه أنّ من فوقه هو المسؤول عن أفعاله.
قبول التفسيرات التي تعطيها السلطة لتبرير سلوكها تجاه الأحداث.
إبداء المذعن مسؤولية أقلّ إزاء أفعاله الخاصة.
الطمع في أخذ مكافأة على ممارسته اللاإنسانية.
الخوف من عقاب رئيسه.وللإشارة فإن الإذعان يكون أحيانًا طوعيًا بفعل تأثير العادات والتقاليد الاجتماعية والأهواء والقابلية للمتابعة.
ونحن إذا وضعنا مفهوم «الإذعان» في ميزان الشرع، سنرى بأن هذا السلوك غير محمود وغير مرغوب فيه؛ لأنه يعوّد الناس على الذل والاستسلام للباطل، وممارسة الظلم على غيرهم إرضاءً لرؤسائهم وكبرائهم أو خوفًا منهم، كمن باع آخرته بدنيا غيره.

جاري تحميل الاقتراحات...