قبل لا أبدأ .. حابب أعطي فكرة عن شركة وول مارت عشان اللي ما يعرفها .. وول مارت هي شركة كبيرة جدا .. متخصصة في إدارة مراكز التجزئة .. زي السوبرماركت والبقالات .. إيراداتها السنة اللي فاتت بس كان ٥٥٩ بليون دولار .. تقدر تبحث عنها في جوجل لو حابب تعرف أكثر
طيب .. نجي لموضوعنا .. إذا بدأنا بسؤال بسيط: ليش وول مارت شركة كبيرة وناجحة اليوم ؟! .. ولا إيش سوا مؤسس الشركة عشان يعمل النجاح العظيم دا ؟! .. إيش تتوقع الجواب الصح ؟! .. خمن ..
هل هي التخفيضات اليومية اللي كان يسويها .. وتجيب الزباين ؟! .. ولا عشان فتح سوبرماركت مرتبة في المدن الصغيرة ؟! .. ولا شي ثاني ؟!
طيب إذا افترضنا إنه الكلام هذا صحيح .. حتقدر الشركة تستمر سنة أو سنتين .. وبعد كدا كل المنافسين حيقلدوها بنفس الطريقة .. وما حيكون لـ وول مارت أي فرق عن غيرهم .. صح ؟! .. طيب إيش اللي صار ؟!
بداية الشركة كان عام ١٩٦٢ .. لكن الاستراتيجية الحقيقية اللي نقلت الشركة لمرحلة ثانية كانت في بداية الثمانينات .. وقتها محلات التجزئة كانت أول مرة تستخدم أجهزة الباركود .. الأجهزة ساعدت إنهم يغيروا الأسعار بدون ما يغيروا ستيكرات الأسعار على المنتجات .. تمام ؟!
سام والتون (مؤسس وول مارت) عجبه الموضوع .. وأخد الموضوع لمرحلة أبعد .. سام طور نظام معلومات في الشركة يشتغل بالأقمار الصناعية (يشبه الإنترنت) .. واستخدم النظام لإدارة المنتجات الواردة .. بحيث يتفق مع الموردين بناء على المعلومات اللي فيه .. طيب حلو .. لكن إيش الفايدة ؟!
إلى الآن الفكرة تعتبر سيئة .. لأنها صعبت عليه التعامل مع الموردين .. لأنه نظام جديد عليهم .. ما يعرفوا كيف يستخدموه ولا عندهم الأجهزة اللي تساعدهم يتصلوا بالنظام دا (اللي زي الإنترنت) .. طيب إيش الفايدة يعني ؟!
هنا أبغاك تفكر معايا فيها معايا شوية .. تخيل أجهزة الباركود اللي في المحلات + نظام إدارة المنتجات الواردة + معلومات المخزون .. وكلها مربوطة بنظام واحد ..
متخيلين لمن يشتغل هذا النظام .. كمية القرارات اللي حتصير من كل الأطراف .. كلها مبنية على المعلومات اللي موجودة في هذا النظام .. التكاليف هنا فعلا صارت محكومة بكثيير !
وول مارت نجح في عكس مفهوم شركات السوبرماركت الثانية .. واللي كانت كلها تركز على فتح المحلات في المدن المزدحمة .. لكن وول مارت عن طريق النظام اللي سواه .. يقدر يروح للمدن والقرى الصغيرة ويفتح فروع هناك !
فين الاستراتيجية بالضبط ؟! .. كل اللي سواه نظام معلومات ! .. اللي سواه سام والتون أكبر من كدا .. لو سألتك دحين .. تخيل إنك زرت سوبرماركت كبير في مدينة غير المدينة اللي انت عايش فيها .. وبعدها رجعت لمدينتك وإنت مبسوط من اللي شفته ..
وجات في بالك فكرة .. ليش ما تفتح سوبرماركت هنا (نفترض عندك الفلوس) ؟! .. إيش حيكون جوابك ؟! .. حتفكر شوية .. وبعدين تحس إنها فكرة سيئة .. لأنك تحتاج تنسق بين مية جهة مختلفة .. وما حتقدر تجيب نفس أسعار السوبرماركت الأول وتنافسه .. لازم تكون ضمن المجموعة حقته !
بالضبط .. هيا دي الاستراتيجية .. وول مارت حول الموضوع من مجرد "محل" سوبرماركت أو بقالة .. إلى "شبكة" تضم ١٥٠ نقطة بيع !! .. لمن نفهم دا الكلام .. حنعرف إنه والتون عاد تعريف اللعبة هنا .. وول مارت بعدها ما صار يتحرك إلا بناء على معطيات الشبكة !
متخيل فهمه للسوق كيف حيصير .. متخيل معرفته بتوقع أماكن الفروع الجديدة المناسبة .. متخيل كيف دحين قوة التفاوض اللي عنده مع الموردين .. وكيف يقدر يتحكم في الأسعار !
إذا حسيت الكلام شوية بديهي .. يمكن عشان هذا كان قبل ٤٠ سنة تقريبا .. ومفهوم السوبرماركت بالضخامة والفروع ما كان موجود أصلا .. وول مارت كبرت اليوم كثير وأكيد فيها تحديات جديدة وحلول باستراتيجيات مناسبة
لكن اللي أبغاك تفكر فيه معايا .. كم شركة اليوم ممكن تقوم على استراتيجية زي اللي سوتها وول مارت .. وتعتمد على قوة "الشبكة" بدل "المحل الواحد" وتنافس بيها السوق ؟! .. ولا كم تقنية جديدة موجودة اليوم تقدر تاخدها لبعد آخر وتفتح بيها فرص جديدة .. ما كان السوق يقدر يسويها ؟! 😃
جاري تحميل الاقتراحات...