بدأت حالة الشد والجذب تتسرب تدريجيا إلى لغة المجتمع العُماني وخطاباته، وعلى جانب الخطاب الرسمي قامت وكالة الأنباء العُمانية بنشر أخبار في حسابها على تويتر، أما على الجانب الاجتماعي فالخطابات بدأت تنقسم إلى مساراتها اللغوية التي تحدث دائما في مثل هذه الظروف.
خطاب التهدئة وشعاره [هدوا أعصابكم شباب كل شيء له حل] ويأتي عادة من الأشخاص المُسالمين الذين يتمنون أن يكون العالم في سلام ووئام ويرى في الطرفين صوابا ما، فهو يشعر بحرقة المسرح والباحث عن عمل، ويشعر بأن الشرطي يقوم بواجبه، ولا يتخذ صفا مع أو ضد أحد، وهذا يمثل الأغلبية.
خطاب اللوم وشعاره [زين كذاك تو يا حكومة؟] وهو يلوم الحكومة دون أن يؤلب ضدها، وخطابه يتلخص في إنه كان من الممكن حل كل هذا الاحتقان في وقت سابق والآن مهما فعلت الحكومة فقد جاء متأخرا، يتجنب هذا الخطاب إدانة الشباب أو لومهم على غضبهم.
خطاب الشماتة وشعاره [يستاهلوا اللي جاهم] ويمارسه طرفان متعارضان في التوجه، فأحدهم يقول [تستاهل الحكومة هذه الفوضى] والآخر يقول يستاهل المعتقلين ما أصابهم من اعتقال أو ربما ضرب وغير ذلك. وهذا الخطاب يصدر له شخص غير منتبه إلى حالة الكراهية التي يعبر عنها إلا بعد أن يخبره الناس بها.
خطاب المؤيد من بعيد وشعاره [شدوا حيلكم الله معكم شباب] ويأتي من شخص متضامن عاطفيا مع حقوق المسرحين والباحثين عن عَمل ويتجنب هذا الخطاب ذكر الحكومة بأي شكل من الأشكال، ولا يدين أي طرف، وهذا يمثل قسم كبير من المجتمع.
خطاب المؤامرة الخفية وشعاره [ثمّة شيء مريب يحدث] وهذا عادة شخص مليان بالشك في كل شيء ويربط أي شيء يحدث في عمان إما بمؤامرة من أعداء في الداخل أو الخارج، وما يحدث بالنسبة غير عفوي وهو ممنهج ومخطط وهدفه كبير بل وربما يكون ماسوني أو من كوريا الشمالية!
خطاب الساعي للهدوء وشعاره [صلوا على النبي يا جماعة]، وهو مع حقوق الباحثين والمسرحين، ومع التهدئة التي لا تسبب مواجهات، عادة ينصح بالصبر وانتظار الفرج، وأمنيته ألا تحدث أحداث مخيفة كمواجهات دموية أو وفيات أو إصابات.
خطاب المشجع أو المؤيد وشعاره [ما ضاع حق وراء مطالب] يقف بشكل صميمي مع حق الناس في التعبير عن رأيها، ويدين أي عنف من الطرفين ويعارض فكرة اللجوء للقوة ويثق بحضارية الطرفين، هو عادة من دعاة حرية التعبير ولديه ظن أن الناس كلها صافية النوايا مثله.
خطاب الموالي وشعاره [الحكومة تعرف الذي تفعله] وهذا يسرد لك كل شيء فعلته الحكومة ويدافع عن قراراتها ويجد لها العذر، وهو ليس ضد الناس بالضرورة لكنه يشعر أنه من الظلم أن الحكومة التي فعلت الكثير لم يأتي شخص ويقول لها شكرا، وهو عادة يقول شكرا للحكومة صباح مساء.
يسمى المطبل أيضا.
يسمى المطبل أيضا.
خطاب المنتمي إلى القضية وشعاره [أنا منكم وفيكم ومعكم] وهو مسرح من العمل أو باحث عنه، ليس في الميدان لكنه ينتمي لكل شيء جمع هؤلاء الشباب في الميدان، لا يشجع على العنف ولا يشجع على الصمت. يفهم كل مطالبهم ويشعر بها ويكتب عنها بشغف وأمنيات أن توجد لها آذان سامعة وحلول ناجعة.
خطاب [الماشيئفائدي] وشعاره [ماشيء فايدة] فلا الناس ستجد حقوقها، ولا الحكومة ستفعل حسنا، ولا كورونا سيكون له لقاح وأصلا من الأساس ليش تتنفس هذي الدنيا نهايتها الموت، وليش تتعب نفسك، ويطلب من الشرطة ومن في المسيرات الشعبية العودة إلى منازلهم ويا دار ما دخلك شر أصل ما شيء فايدة!
خطاب المحرض ضد الناس، وشعاره [هؤلاء يجب تأديبهم] فهو يخوّن المتظاهرين، ويعتبرهم إما جهلة أو يخونون بلادهم، ويخوّن من يتضامن معهم، ويربط كل شيء بأنه هدف كل هذا تدمير عُمان وتحطيم نهضتها، وبالنسبة له الذين وقفوا الوقفة الاحتجاجية عاقّين ويستحقون العقاب ويشجع الحكومة على ذلك.
خطاب الذي ليس لديه شيء ليخسره وشعاره [قل الحق وامضِ] وهو شخص دفع ثمن كل هذه الظروف من حياته ومن عمره فلم يعد يفرق لديه أن يغضب الناس أو تغضب الحكومة أو يغضب عليه أي شخص، يتحدث عن الواقع الذي عاشه ولا تفرق عنده ما يحصل له فعلى الأقل قال ما لديه.
خطاب الذي مر بتجربة مشابهة من قبل وشعاره [اللي تلدغه الحية يخاف من الحبل] وهو خطاب من اعتقل من قبل أو سجن أو يعرف ما يترافق مع هذه الأحداث، يتكلم بحذر شديد وحتى في المسموح قانونيا تشعر إنه خايف من شيء ما، عادة يتابع ما يحدث بحسرة وحرقة ويتذكر أياما سوداء مرت عليه في سجن من السجون
خطاب الطبل الصغير وشعاره [يوم تسلم ناقتي ما علي من رفاقتي] وهو ليس مع الحكومة أو مع الناس وليس ضد أحد، إنه الشخص الذي تهمه مصلحته أولا وأخيرا ويهمه ألا يحدث شيء يكدر عليه مصالحه، فإن وافق الوضع مصالحه مدح الحكومة أو الناس، وإن خالف الوضع مصالحه وقف ضد الطرفين.
يسمى [الانتهازي]
يسمى [الانتهازي]
خطاب المتفائل [البنك بانثر] وشعاره [كله خير] .. فهو يطمئن الجميع أن الحياة ستروق، وكل شيء سينحل، ومهما حدث سينتهي إلى أحسن حال، متفائل دائما في أصعب الظروف، وعادة لا يتابع هذه الأخبار ومشغول في عالم وردي كله تفاؤل ودباديب وأغاني ماجدة الرومي ومسلسل فريندز ..
خطاب اللي ما له علاقة في الموضوع، وشعاره [تو ويش صاير يا جماعة] وهو عادة شخص حياته كلها رياضة، أو رسم، ومنعزل عن الدنيا وبالصدفة شاف خبر في جروب واتساب وجاي يسأل موه الجديد والدنيا منقلبة فوق تحت. تخصصه إنه ينصدم في الواقع قبل لا يرجع للكهف اللي عزل نفسه فيه.
خطاب اللي ما عارف حال عمره وشعاره [ياخي كل حد على صواب] .. يحس بمعاناة الناس، ويحس بشدة الحكومة في التصدي لأي حراك مرتبط بالحركة في الشارع، يبرر للطرفين، بالنسبة له الشرطي والمتظاهر إخوة في الله وعمان، عادة شخص خير وطيب جدا ولكن ماله في السياسة وشؤونها إلا أخبار فلسطين.
وأخيرا، خطاب العارف الخبير بما يحدث وراء الكواليس وشعاره [ليتكم تعرفون ما أعرف] فهو يعلم ما وراء المسيرات، ويعلم ما وراء الحكومة، ويعلم ما وراء كل شخص في الشارع، ويعلم أسرار كل شيء، ولديه مصادر خاصة، وعادة هذا شخص يقرأ جروبات الواتساب أكثر مما يكتب أو يقرأ.
جاري تحميل الاقتراحات...