غِياث
غِياث

@Mme_3455

16 تغريدة 32 قراءة May 29, 2021
في تلك المقبرة
في ذلك اليوم الذي أمطرت فيه السماء
وبكت على العاشقين ستكون قصتنا
"ليلى الأخيلية وتوبة"
بدأت تلك القصة مثل قصص حب العرب
لمح توبة ليلى ووقع في شراك غرامها، وبدأ يقول فيها القصائد وكانت ليلى من أفصح شاعرات العرب بل أن بعضهم قال لا يوجد أشعر من ليلى إلا الخنساء
فيكتب توبة ويقول:
وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأخيلية سَلَّمَتْ
عَلَيَّ وَدُونَي تُرْبَةً وَصَفَائِحَ.
لَسُلِّمَتْ تَسْلِيمُ البَشَاشَةِ أَوْ زِقًّا
إِلَيْهَا صُدِّي مِنْ. جَانِبُ البِرِّ صائح
فتكتب هي بدمها وتجلب فلذات قلبها وهو كذلك
ولكن في قانون العرب:
من يدق قلبه لفتاة ويعلن ذلك لا يتزوجها
وهكذا مات العشاق في صحاري العرب
فلو فتشنا تلك الرمال لوجدنا تحتها مئات العشاق الذين لا تزال قلوبهم تنزف حبًا
خطب توبة ليلى فرفض أبوها أن يزوج ابنته لمن أحبها
فزوجها لرجل آخر شديد الغيرة، ومع ذلك كانت ليلى تلقى توبة إذا نام الناس وتبرد حرّة قلوبهم برؤيةِ بعض ولا ريية بينهم ولا تقابله إلا وهي مبرقعةٌ فانتشر خبرهما
فخطط زوج ليلى وأهلها لقتل توبة
فأجبروا ليلى وهددوها وجعلوها تواعده حتى يتسنى لهم قتله
فما إن أتت تلك الليلة وجهزوا سيوفهم لقتله وأتى توبة من بعيد خرجت ليلى من الخيمة سافرة بلا برقع فعلم توبة أن العفيفة ليلى لن تفعل ما فعلت إلا لأمر
ثم عاد من طريقه وهرب وقال:
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت
وقد رابني منها الغداة سفورها
وفي هذا البيت يتلخص عفاف العشاق العرب
ومع كل هذا العفاف كان محكومٌ عليهم بالجرح
فيأس توبة من ليلى وعلم أن الحياة أقوى من أن يجتمع مع ليلى مرةً أخرى فذهب وكرس حياته في الحروب لعل دماء الرجال تنسيه ليلى ولكن كيف ينسى وقلبه مازال ينبض بحبها، فبقى على هذه الحال إلى إن قُتل في إحدى الغزوات
ومات عاشقٌ آخر من عشّاق العرب مغبونًا على حبه.
وأتى الخبر ليلى فكتبت بدمع عينها ورثته بحبر دمها
وظلت تبكي وتقول:
فأقسمت أبكي بعد توبة هالكًا
وأحتفل من نالت صروح المقادر
وظلت بعدها ليلى سنوات طويلة من أشهر نساء العرب وأشعرهن فتدخل على الملوك والخلفاء وتسافر لهم، فذهبت الى الحجاج فسألها عن توبة وقال: هل كان بينكما رييةٌ قط؟
قالت: لا .. والذي أسأله أن يصلحك
خرجت ليلى وفي طريقها مرت على قبر توبة ونبض قلبها بالاقتراب من حبيبها حتى وإن كان تحت الأرض، فقالت لزوجها: أريد أن أسلم على قبر توبة
وكم في كلمة "قبر" من حزن
فرفض زوجها فألحت عليه فلما رأى ما هي فيه من حزن وافق
ثم دخلوا المقبرة وليلى على ناقتها فنظرت إلى القبور إلى أن أتت قبر توبة ونظرت إليه وسقطت دمعتها ثم قالت: السلام عليك يا توبة
ثم انتظرت قليلًا وقالت:
توبة يكذب!
ما عرفت له كذبةٌ قط قبل هذي
فاستغربوا من كانوا معها وقالوا وكيف ذلك؟
فقالت أليس هو القائل:
وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأخيلية سَلَّمَتْ
عَلَيَّ وَدُونَي تُرْبَةً وَصَفَائِحَ.
لَسُلِّمَتْ تَسْلِيمُ البَشَاشَةِ أَوْ زِقًّا
إِلَيْهَا صُدِّي مِنْ. جَانِبُ البِرِّ صائح
فما باله لا يسلم عليّ كما قال
ثم بكت ليلى وقبل أن تصل دمعتها إلى الأرض ثار غرابٌ من خلف أحد القبور نفرت منه ناقة ليلى فسقطت ليلى من الناقة على رأسها فماتت بجانب قبر توبة
فرقتهم الحياة المليئة بالعادات الظالمة .. وجمعهم الموت
وإن الموت حياةٌ ولكن لا تعلمون
-غِياث

جاري تحميل الاقتراحات...