أقرأ حالياً كتاب (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال) لابن رشد.
دعوة للمشاركة ..
ar.wikisource.org
دعوة للمشاركة ..
ar.wikisource.org
هل أوجب الشرع الفلسفة؟
إذا كانت الفلسفة ليست أكثر من التأمل في الموجودات، والموجودات هي الدليل على الصانع؛ فإنّ الله قد أوجَب ذلك في آيات كثيرة، وذلك دأب الأنبياء وديدنهم؛ وكلما كانت المعرفة بالمصنوعات تامة كانت المعرفة بالصانع أتمّ؛ فهي من هذا الوجه مشروعة وواجبة.
إذا كانت الفلسفة ليست أكثر من التأمل في الموجودات، والموجودات هي الدليل على الصانع؛ فإنّ الله قد أوجَب ذلك في آيات كثيرة، وذلك دأب الأنبياء وديدنهم؛ وكلما كانت المعرفة بالمصنوعات تامة كانت المعرفة بالصانع أتمّ؛ فهي من هذا الوجه مشروعة وواجبة.
إذا تقرر أن الشرع قد أوجب النظر في الموجودات بالعقل، وكان الاعتبار ليس شيئاً أكثر من استنباط المجهول من المعلوم، واستخراجه منه، وهذا هو ما يُعرف بالقياس؛ فالواجب أن نجعل نظرنا في الفقهيات بالقياس العقلي أيضاً.
وهذا لا يخالف فيه إلا طائفة قليلة من الحشوية وهم محجوجون بالنصوص.
وهذا لا يخالف فيه إلا طائفة قليلة من الحشوية وهم محجوجون بالنصوص.
إن النظر في كتب القدماء من الفلاسفة أمر مشروع، إذ كان مغزاهم ومقصدهم هو التفكرّ الذي حثنا عليه الشرع، ومن نهى عن النظر فيها من كان أهلاً لها، وهو الذي جمع الذكاء والعدالة والأخلاق؛ فقد صد الناس عن باب من أبواب المعرفة بالله، وذلك غاية الجهل والبعد عن الله تعالى.
إننا معشر المسلمين نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع؛ لأنّ الحق لا يضاد الحق.
فإن أدى النظر البرهاني إلى نحوٍ ما من المعرفة بموجودٍ ما؛ فلا يخلو ذلك الموجود أن يكون قد سكت عنه الشرع أو عرّفَ به؛ فلا تضاد بين البرهان العقلي والمورد الشرعي.
فإن أدى النظر البرهاني إلى نحوٍ ما من المعرفة بموجودٍ ما؛ فلا يخلو ذلك الموجود أن يكون قد سكت عنه الشرع أو عرّفَ به؛ فلا تضاد بين البرهان العقلي والمورد الشرعي.
لقد نُقل عن كثير من الصدر الأول أنهم كانوا يرون بأنّ للشرع ظاهر وباطن، وأنه ليس يجب أن يعلم بالباطن من ليس أهلاً للعلم به، ولا يقدر على فهمه، وقد روى البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله!).
ولذلك يستحيل الإجماع في النظريات.
ولذلك يستحيل الإجماع في النظريات.
إن العلماء الذين وصفهم الله بالإيمان هم أهل البرهان (أهل الحقيقة)، والعلم لا يكون إلا بالتأويل، والبرهان لا يكون إلا على الحقيقة.
وهناك تأويلات يجب أن لا يُفصَح بها إلا لمن هو من أهل التأويل وهم الراسخون في العلم.
وإذا لم يكن أهل العلم يعلمون التأويل لم تكن عندهم مزية.
وهناك تأويلات يجب أن لا يُفصَح بها إلا لمن هو من أهل التأويل وهم الراسخون في العلم.
وإذا لم يكن أهل العلم يعلمون التأويل لم تكن عندهم مزية.
لا يصح إيمان من يعتقد بأنه لا سعادة أخروية ولا شقاء، وإنما قُصِد بهذا القول أن يسلم الناس بعضهم من بعض في أبدانهم وحواسهم ومعاشهم، وأنها حيلة لسياسة الناس في الدنيا وتنظيم شؤونهم، وأنه لا غاية للإنسان إلا وجوده المحسوس فقط؛ فهذه من الأصول التي لا يصح التأويل فيها.
لا يقف على كتب البرهان (الفلسفة) غالباً إلا أهل الفطر الفائقة، ومنعها بالجملة صاد لما دعا إليه الشرع، لأنه ظلم لأفضل أصناف الناس، ولأفضل أصناف الموجودات، إذ كان العدل في أفضل أصناف الموجودات أن يعرفها على كنهها من كان مُعداً لمعرفتها على كنهها.
طرق التصديق ثلاث: البرهانية، والجدلية، والخطابية.
وطرق التصور اثنان: إما الشيء نفسه وإما مثاله.
والناس كلهم ليس في مقدورهم أن يقبلوا البراهين ولا الأقاويل الجدلية لما فيها من العسر والحاجة إلى طول الزمان.
والشرع إنما مقصوده تعليم الجميع فاشتمل على جميع طرق التصديق والتصور.
وطرق التصور اثنان: إما الشيء نفسه وإما مثاله.
والناس كلهم ليس في مقدورهم أن يقبلوا البراهين ولا الأقاويل الجدلية لما فيها من العسر والحاجة إلى طول الزمان.
والشرع إنما مقصوده تعليم الجميع فاشتمل على جميع طرق التصديق والتصور.
لما كان ضمن طرق التصديق ما هو موجّه لأكثر الناس وهي الخطابية.
ومنها ما هو خاص لأقل الناس وهي البرهانية.
وكان مقصود الشرع الأول هو العناية بالأكثر من غير إغفال الخواص؛ كانت أكثر الطرق المصرح بها في الشريعة هي الخطابية التي يفهمها عامة الناس.
ومنها ما هو خاص لأقل الناس وهي البرهانية.
وكان مقصود الشرع الأول هو العناية بالأكثر من غير إغفال الخواص؛ كانت أكثر الطرق المصرح بها في الشريعة هي الخطابية التي يفهمها عامة الناس.
لا يجوز حمل الناس جميعاً على الحقائق البرهانية كما يفعل بعض أدعياء الفلسفة؛ لأنّ هذا سوف يفضي إلى انتقاض الإيمان عند غالب الناس الذين لا يستطيعون إثباتها من هذا الطريق.
وإذا بطل الظاهر عند من هو من أهل الظاهر، ولم يثبت البرهان المؤول عنده؛ أدّى ذلك إلى هلاكه وزوال إيمانه.
وإذا بطل الظاهر عند من هو من أهل الظاهر، ولم يثبت البرهان المؤول عنده؛ أدّى ذلك إلى هلاكه وزوال إيمانه.
الشرع كالطبيب الذي قدم أحكاماً لحفظ الصحة عند جميع الناس، يفهمونها جميعاً بكل درجات مداركهم.
وقد يكون فيهم الطبيب الذي يُدرِك العِلل فيتصرف في الأحكام في حدود نفسه، ولكن لا يجوز له تعميم حالته على بقية الناس؛ حتى لا ينقض أحكام الطبيب وينزع الثقة به؛ فيعم المرض.
وقد يكون فيهم الطبيب الذي يُدرِك العِلل فيتصرف في الأحكام في حدود نفسه، ولكن لا يجوز له تعميم حالته على بقية الناس؛ حتى لا ينقض أحكام الطبيب وينزع الثقة به؛ فيعم المرض.
(مداخلة)
أتّفق مع ابن رشد في ضرورة مخاطبة الناس على قدر عقولهم.
ولكن الظاهرية المحضة خلقت لنا فئات قتلت الحكمة تماماً، وحملتنا على الظاهر الذي يُناقض صميم الباطن.
يجب أن يعرف الناس في مثل هذه البيئة الظاهرية الناشفة أنّ للشرع ظاهر هو الحُكُم وباطن هو الحكمة، والحكم تابع للحكمة.
أتّفق مع ابن رشد في ضرورة مخاطبة الناس على قدر عقولهم.
ولكن الظاهرية المحضة خلقت لنا فئات قتلت الحكمة تماماً، وحملتنا على الظاهر الذي يُناقض صميم الباطن.
يجب أن يعرف الناس في مثل هذه البيئة الظاهرية الناشفة أنّ للشرع ظاهر هو الحُكُم وباطن هو الحكمة، والحكم تابع للحكمة.
الحكمة هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطبع المتحابان بالجوهر والغريزة.
رتب @rattibha
رتب @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...