تجربتي مع #خدعة_كورونا
"يا ابن الحلال مبالغين فيها"
بهذه العبارة كنتُ أواجه أي حديث عن #كورونا والأرقام التي تعلنها وزارة الصحة،
وإذا بدأ الرجل حديثه بمتلازمة "يا ابن الحلال" فاعلم أنه يريد التهوين من أمر الشيء وتحقيره.
"يا ابن الحلال مبالغين فيها"
بهذه العبارة كنتُ أواجه أي حديث عن #كورونا والأرقام التي تعلنها وزارة الصحة،
وإذا بدأ الرجل حديثه بمتلازمة "يا ابن الحلال" فاعلم أنه يريد التهوين من أمر الشيء وتحقيره.
لم يكن يعني لي خروج #توفيق_الربيعة على الشاشة ممتقعَ الوجه سوى كونه ممثلاً بارعاً في هذه المسرحية الباهتة التي لا تنطلي على عبقري
فطِن مثلي ممن يستعملون عبارة "يا ابن الحلال"!
فطِن مثلي ممن يستعملون عبارة "يا ابن الحلال"!
لم آكن آبه للأرقام وهي تتصاعد، ولا لصور المرضى وهي تجوب الواتس من جوال إلى آخر؛ لأن حُجتي الداحضة في تفنيد هذه اللعبة حاضرةٌ
وهي "يا ابن الحلال ..."!
وهي "يا ابن الحلال ..."!
وربما زاد في عدم مبالاتي بـ #خدعة_كورونا حضور الطرفة في كثير من الرسائل والأحاديث، وأن التسلل عبر الطرق الفرعية لتبادل الزيارات كانت له لذة،
وأي لذة تفوق لذة الاختلاس!
وأي لذة تفوق لذة الاختلاس!
حرّضتني فطنتي بمسرحية كورونا على عدم الاحتراز...
ذات يوم داعبتني أعراض الإنفلونزا خفيفةً على
غير عادتها، وخاصة أني أخذت تطعيمةً ضدها،
فحماني الله بها، لكني لم أكد أكمل حديثي لأقنع
أم زياد بجدوى تطعيمة الإنفلونزا حتى وجدتُني
طريحاً على الفراش!
ذات يوم داعبتني أعراض الإنفلونزا خفيفةً على
غير عادتها، وخاصة أني أخذت تطعيمةً ضدها،
فحماني الله بها، لكني لم أكد أكمل حديثي لأقنع
أم زياد بجدوى تطعيمة الإنفلونزا حتى وجدتُني
طريحاً على الفراش!
هل فشلت تطعيمة الإنفلونزا في التصدي لهذا الفيروس؟
وأنا آكل مع أهلي وجدت أن لساني فاشل في
التعرف إلى مذاق الكباب!
وحملني فشله على الرد البارد على أم زياد وهي تسألني: "هاه ما قلت لي وش رايك في طبخي!"
كنتُ كمن يمضغ له قطعة فلّين لا طعم لها ولا رائحة!
وأنا آكل مع أهلي وجدت أن لساني فاشل في
التعرف إلى مذاق الكباب!
وحملني فشله على الرد البارد على أم زياد وهي تسألني: "هاه ما قلت لي وش رايك في طبخي!"
كنتُ كمن يمضغ له قطعة فلّين لا طعم لها ولا رائحة!
انسللتُ بصمتٍ إلى فراشي
رجلاي عاجزتان عن حملي
في الطريق إلى فراشي مررتُ بقوارير العطر
ألفيتها متباينةً في أشكالها
وأحجامها
وألوانها
وأصنافها
لكنها متشابهة تماما في رائحتها التي لا رائحة لها!
رجلاي عاجزتان عن حملي
في الطريق إلى فراشي مررتُ بقوارير العطر
ألفيتها متباينةً في أشكالها
وأحجامها
وألوانها
وأصنافها
لكنها متشابهة تماما في رائحتها التي لا رائحة لها!
ودعتُ تلك القوارير منكسرَ الذكريات..
كيف لا والعطور تحرض ذاكرتي ومشاعري!
ورجعت أتهادى إلى فراشي
ارتميتُ عليه.. بل زجّت بي كورونا عليه زجّاً
كيف لا والعطور تحرض ذاكرتي ومشاعري!
ورجعت أتهادى إلى فراشي
ارتميتُ عليه.. بل زجّت بي كورونا عليه زجّاً
شيئاً فشياً بدأ الضَّعف والخوَر يسري في جسدي كله
صرتُ أنهارُ عضواً فعضواً
ثم صرتُ أنهدُّ خليةً خليةً
ما ألطف حمى المتنبي!
بذلتُ لها المطارف والحشايا
فعافتها وباتت في عظامي
أما هذه فبذلت لها المطارف والحشايا فتمكنت منها ثم تمكنت من عظامي
صرتُ أنهارُ عضواً فعضواً
ثم صرتُ أنهدُّ خليةً خليةً
ما ألطف حمى المتنبي!
بذلتُ لها المطارف والحشايا
فعافتها وباتت في عظامي
أما هذه فبذلت لها المطارف والحشايا فتمكنت منها ثم تمكنت من عظامي
استبدّت بي الوحدة
تدخل زوجتي أو بنتي بعلبة الزبادي لعلي أصيب منها ملعقة لآخذ المضاد
فلا أتبين مَن هي الداخلة، كل الذي أعرفه أن شخصاً دخل ووضع الزبادي وهرب، ولا ملام عليه!
تدخل زوجتي أو بنتي بعلبة الزبادي لعلي أصيب منها ملعقة لآخذ المضاد
فلا أتبين مَن هي الداخلة، كل الذي أعرفه أن شخصاً دخل ووضع الزبادي وهرب، ولا ملام عليه!
خفتت من حولي الأصوات
فلا أكاد أستبين الأحاديث التي تصل إليّ
لكني أعرف أن زياداً وفراساً تشاجرا على يد البلايستيشن، غير أني لا أستطيع ردع المخطئ وإنصاف المظلوم
ما بقي لي من صوتٍ حرصتُ على ادخاره للأنين
فلا أكاد أستبين الأحاديث التي تصل إليّ
لكني أعرف أن زياداً وفراساً تشاجرا على يد البلايستيشن، غير أني لا أستطيع ردع المخطئ وإنصاف المظلوم
ما بقي لي من صوتٍ حرصتُ على ادخاره للأنين
يتسلل إلى معزلي صغيري سلطان شاكياً أنهم لم يضعوا له قناة الأطفال التي يحب
وعبثاً أحاول إقناعه أن يبتعد عني فلا يفهمني
وينسحب وهو يلثغ بعبارات أعرف أنه يشتمني
بها لأنه يرى أنني خذلته وتقاعست عن نصرته!
وعبثاً أحاول إقناعه أن يبتعد عني فلا يفهمني
وينسحب وهو يلثغ بعبارات أعرف أنه يشتمني
بها لأنه يرى أنني خذلته وتقاعست عن نصرته!
ثم يسود الصمت مرةً أخرى بصورة أسمع معها
صرير الباب يشبه سريان الموت إلى هذا الجسد
شبه الميت
حتى صورة الموت وهو يطل من صوت الباب تصبح
صورة رومانسية حالمة قياساً إلى هذا الوجع القاتل
صرير الباب يشبه سريان الموت إلى هذا الجسد
شبه الميت
حتى صورة الموت وهو يطل من صوت الباب تصبح
صورة رومانسية حالمة قياساً إلى هذا الوجع القاتل
أحاول أن أقف
لم تخذلني الجدران حين أتكئ عليها
لكنْ رجلاي خذلتاني وخذلتا الجدار
لم تخذلني الجدران حين أتكئ عليها
لكنْ رجلاي خذلتاني وخذلتا الجدار
"لا إله إلا الله، إن للموت لَسكرات"
هذه عبارته صلى الله عليه وسلم وهو يصارع
الموت، يرددها وهو يمسح بيده وجهه الكريم
وكنتُ أردد: لا إله إلا الله، إن لكورونا لَسكرات
لكني أعجز أن أرفع يدي إلى وجهي!
هذه عبارته صلى الله عليه وسلم وهو يصارع
الموت، يرددها وهو يمسح بيده وجهه الكريم
وكنتُ أردد: لا إله إلا الله، إن لكورونا لَسكرات
لكني أعجز أن أرفع يدي إلى وجهي!
أتحامل أحياناً على نفسي لأفتح رسالة الواتس
من يدري لعل رسالةً من الموت تبشرني بحضوره
لكني أجدها من معلم ابني: زياد لم يدخل المنصة!
زياد ادخل المنصة
أصيح بها بأعلى صوتي فلا أسمعه حتى أنا
من يدري لعل رسالةً من الموت تبشرني بحضوره
لكني أجدها من معلم ابني: زياد لم يدخل المنصة!
زياد ادخل المنصة
أصيح بها بأعلى صوتي فلا أسمعه حتى أنا
في عشرة أيام خسرت من وزني 10 كجم
وكسبتُ ثقتي بإخوتي وأصدقائي الذي يرسلون إليّ:
-أبا زياد أنت أخ عزيز وتأمرنا أمرا
البيت يحتاج إلى شيء؟
أنت تحتاج إلى شيء؟"
-أما البيت فلا، وأما أنا فنعم.
-سَم آمر؟
-أحتاج إلى الموت!
وكسبتُ ثقتي بإخوتي وأصدقائي الذي يرسلون إليّ:
-أبا زياد أنت أخ عزيز وتأمرنا أمرا
البيت يحتاج إلى شيء؟
أنت تحتاج إلى شيء؟"
-أما البيت فلا، وأما أنا فنعم.
-سَم آمر؟
-أحتاج إلى الموت!
بدأ الضَّعف يملّ مني ومن استسلامي له
ولعله رآني غيرَ كفء للنزال
بدأت أستطيع المشي قليلا إلى دورة المياه
وأنا الذي كنتُ أحبو إليها حبواً
ولعله رآني غيرَ كفء للنزال
بدأت أستطيع المشي قليلا إلى دورة المياه
وأنا الذي كنتُ أحبو إليها حبواً
لكن ألماً بدأ ينهش رئتي
اتصلت بالإسعاف وما هي إلا غمضة ألم حتى وصل إليّ
تركت على الطاولة بطاقة الصراف وعدواي لزوجتي وخرجت
-سلامات؟
-كورونا.
-ابق بعيداً لو سمحت وأعطنا بياناتك.
تحصّن المسعفان أكثر وهويت على سرير سيارة الإسعاف ،وانطلقنا إلى مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل
اتصلت بالإسعاف وما هي إلا غمضة ألم حتى وصل إليّ
تركت على الطاولة بطاقة الصراف وعدواي لزوجتي وخرجت
-سلامات؟
-كورونا.
-ابق بعيداً لو سمحت وأعطنا بياناتك.
تحصّن المسعفان أكثر وهويت على سرير سيارة الإسعاف ،وانطلقنا إلى مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل
مكثت ما شاء لي الشقاء أن أمكث في قسم الطوارئ
لكن برنامج علاج التهاب الرئة قد بدأ قبل إدخالي
لغرفة التنويم
تكسرت الإبر على الإبر في عضدي
ومنذ اليوم الثاني وأنا أشعر بتحسن جيد
أرسلت إليّ أم زياد الحاسب المحمول وبدأت
أمارس عملي في @Saudi_MT #وزارة_السياحة
وأنا في المستشفى
لكن برنامج علاج التهاب الرئة قد بدأ قبل إدخالي
لغرفة التنويم
تكسرت الإبر على الإبر في عضدي
ومنذ اليوم الثاني وأنا أشعر بتحسن جيد
أرسلت إليّ أم زياد الحاسب المحمول وبدأت
أمارس عملي في @Saudi_MT #وزارة_السياحة
وأنا في المستشفى
في المستشفى حيث لا يُسمح بالمرافَقة بَلْهَ
الزيارة يتمدد الوقت
تنـتحل الساعة شخصية اليوم
وتلبس اللحظة لَبوس الليلة
حديثي لم يكن إلا أنيناً متهدّجاً
لا يجيبه سوى سعال المريض بالغرفة بجواري!
الزيارة يتمدد الوقت
تنـتحل الساعة شخصية اليوم
وتلبس اللحظة لَبوس الليلة
حديثي لم يكن إلا أنيناً متهدّجاً
لا يجيبه سوى سعال المريض بالغرفة بجواري!
واقفا على النافذة أراقب السيارات تقطع طريق ديراب
يقاطعني صوت الطبيبة:
-أنت اليوم أحسن.
-الحمد لله وشكرا لاهتمامك.
-تحتاج إلى شيء؟
-متى يطلق سراحي من (غرفة 22 جناح B)؟
-إذا أكملت 5 أيام.. يعني غداً الخميس.
كسِل هذا الخميس بطيء لا يريد أن يأتي، يوشك يوم الجمعة أن يأتي قبله!
يقاطعني صوت الطبيبة:
-أنت اليوم أحسن.
-الحمد لله وشكرا لاهتمامك.
-تحتاج إلى شيء؟
-متى يطلق سراحي من (غرفة 22 جناح B)؟
-إذا أكملت 5 أيام.. يعني غداً الخميس.
كسِل هذا الخميس بطيء لا يريد أن يأتي، يوشك يوم الجمعة أن يأتي قبله!
وأخيراً جاء يوم الخميس كأبطأ ما يكون
يودعني المشفى بمثل ما استقبلني به من
سعالٍ لجاري
يودعني المشفى بمثل ما استقبلني به من
سعالٍ لجاري
أدلف لبيتي
يرمي صغاري يدَي البلايستيشن ويُهرعون إليّ
أشير إليهم بيدي: ابتعدوا، كورونا ما ترحم
ما يزال الضعف مستبداً بجسمي الهزيل
وشبح كورونا يقول: لا تقترب من صغارك
لكن من يُفهم سلطان ابن السنوات الثلاث بهذا
وقد ارتمى عليّ؟
دعني صغيري لا تقف دائماً
كالشوكة الرعناء في دربي
يرمي صغاري يدَي البلايستيشن ويُهرعون إليّ
أشير إليهم بيدي: ابتعدوا، كورونا ما ترحم
ما يزال الضعف مستبداً بجسمي الهزيل
وشبح كورونا يقول: لا تقترب من صغارك
لكن من يُفهم سلطان ابن السنوات الثلاث بهذا
وقد ارتمى عليّ؟
دعني صغيري لا تقف دائماً
كالشوكة الرعناء في دربي
طلبت من زياد أن يحضر كأس ماء ويبقى بعيدا
وطلبت من فراس أن يضع فيه قرص الفوّار
أتطلع إليهم لأرى دهشتهم من:
سموّ حباب الماء حالاً على حالِ
لكن هذا الجيل صار لا يدهشه شيء
في اليوتيوب يرون باستمرار ما يُفقدهم متعة الدهشة
وطلبت من فراس أن يضع فيه قرص الفوّار
أتطلع إليهم لأرى دهشتهم من:
سموّ حباب الماء حالاً على حالِ
لكن هذا الجيل صار لا يدهشه شيء
في اليوتيوب يرون باستمرار ما يُفقدهم متعة الدهشة
أردتُ أن ألفت انتباههم:
-ترى طعم الفوار زي طعم الميرندا.
همس فراس بخبث بريء:
-ما شاء الله يا بابا هذا اللي يقول: الغازيات
ممنوعة في بيتي!
-ترى طعم الفوار زي طعم الميرندا.
همس فراس بخبث بريء:
-ما شاء الله يا بابا هذا اللي يقول: الغازيات
ممنوعة في بيتي!
خطفتني ذاكرتي من بينهم
رجعت ثلاثين سنة حين كنا نتسابق إلى كيس
أدوية أمي رحمها الله لنضع الفوار لها وقد عادت
من غسيل الكلى..
كان يعجبنا مرأى الفوار يتصاعد
فلماذا لم يُدهش أطفالي؟
رجعت ثلاثين سنة حين كنا نتسابق إلى كيس
أدوية أمي رحمها الله لنضع الفوار لها وقد عادت
من غسيل الكلى..
كان يعجبنا مرأى الفوار يتصاعد
فلماذا لم يُدهش أطفالي؟
منذ أبللتُ من كورونا وضعت يدي في يدها
وعاهدتها أن أكون رائدها الذي لا يكذب أهله
ولسانها الفصيح
مع أنها لم تترك لساني ولا يديّ بسلام
فبعد أيام من مغادرتي المشفى شعرت بمثل الحرق في لساني
وأحسست في رسغ يديّ كلتيهما حتى أطراف أصابعي
بكهرباء في الأعصاب استمر جمعتين كاملتين
وعاهدتها أن أكون رائدها الذي لا يكذب أهله
ولسانها الفصيح
مع أنها لم تترك لساني ولا يديّ بسلام
فبعد أيام من مغادرتي المشفى شعرت بمثل الحرق في لساني
وأحسست في رسغ يديّ كلتيهما حتى أطراف أصابعي
بكهرباء في الأعصاب استمر جمعتين كاملتين
انتقلت كورونا من جسدي إلى ذاكرتي
وبقي شبحها جاثماً في ذهني
ألحّ على نفسي لأقنعها: يا ابن الحلال لقد شُفيت
لكن معرفتي بإيحاء "يا ابن الحلال" ترعبني...
وبقي شبحها جاثماً في ذهني
ألحّ على نفسي لأقنعها: يا ابن الحلال لقد شُفيت
لكن معرفتي بإيحاء "يا ابن الحلال" ترعبني...
نبهني @mhd1796 جزاه الله خيرا
على خطأ قولي:
مكثت ما شاء لي الشقاء أن أمكث.
وأن الصواب: ما شاء الله.
فأستغفر الله العظيم، وأسأله أن يجزي
محمدا خيرا.
على خطأ قولي:
مكثت ما شاء لي الشقاء أن أمكث.
وأن الصواب: ما شاء الله.
فأستغفر الله العظيم، وأسأله أن يجزي
محمدا خيرا.
جاري تحميل الاقتراحات...