معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

20 تغريدة 326 قراءة May 23, 2021
مشكلة شح الوظائف سببها قديم، ومتجذر ونخر في الاقتصاد العُماني لسنوات طويلة، تعوّد الرأسمالي على تسهيلات في التشغيل، وتعلم ألف ثغرة للتحايل على التعمين، وصنع لنفسه مجتمع اقتصادي عَميق لا يعبأ بالمجتمع الكبير وكل ما يهمه هو أرباحه، وامتيازاته في جلب العمالة من الخارج بمختلف الحيل.
نسأل أنفسنا هل عمان دولة فقيرة؟ كلا، مليارات مئوية في العقارات، والاستثمارات الكُبرى، من الوسيط بين المجتمع والحكومة؟ الرأسمالي الذي أدمنَ على سيطرته على العامل الذي بلا حقوق، سهل السيطرة عليه، سهل التخلص منه، وسهل إدخاله البلاد وسهل إخراجه منها.
وهذا الرأسمالي المُتحايل لم يترك وسيلة إلا وابتكرها. لأن التعمين كابوس سينزل على رأسه، تخيَّل سيضطر لتوظيف ناس [معهم حقوق] أي كابوس هذا على رأسمالي يكاد يكون نخاسا؟ ولهذا القذر كلمة شهيرة يقولها دائما: العماني ما مال شغل!
والمواجهة التي يجب أن تحدث هي مواجهة الدولة العُمانية بكل أجهزتها الرسمية، ومجلس الوزراء، وبكل أجهزتها الأمنية والرقابية، مع من؟
مع كل هؤلاء الذين تحايلوا على قوانين التعمين. لقد أدمنوا هذا الربح السهل، الرأسمالية في كل العالم تفعل ذلك، فلم هو لا يفعلها في عمان؟
هذا منطقه!
من سيحل هذه الأزمة؟ حلها الوحيد هو الصدام، صدام الدولة بكل أجهزتها مع كل متلاعب ومتحايل على قانون التعمين، رفع الضريبة، وأدوات صدام أخرى كلها ستؤدي في النهاية للفطام الكبير للرأسمالي الذي عاش في شبه جنَّة من الامتيازات بحجة مرحلة التأسيس.
وما دام هذا الرأسمالي الجشع يفكر بأرباحه والمسؤولية الاجتماعية بالنسبة له مهمة شخص آخر، ستبقى المشكلة، وستتفاقم لمئات السنوات. لقد تعذّر الرأسمالي كثيرا بحجج [مرحلة التأسيس]، وعندما دخلنا لمرحلة الديمومة، والحِفاظ، ورّط مجتمعا كاملا بطمعه وإصراره على أرباحه التشغيلية.
لماذا لا يوظِّف العُماني؟ بسيطة جدا! لأنه له حقوق، لأنه ندُّ ما تابع ضعيف كسير ممكن يرفع عنه الكفالة غدا، لأن أرقامه وأرباحه أهم من مجتمعه، لأنه ليس منا ولا فينا ولا من مجتمعنا، إنه حالة من الجشع الصافي، وأدمن مرحلة التأسيس حتى ظن أنها أبدية.
والرأسمالي الذي تعوَّد على موظفين ملويي الذراع، مكسورين بالغربة سيصاب بالهلع عندما يكتشف إنه استثماره يقع في دولة لها قانون، لكنه ذكي ويعرف كيف يجلب سائقا وبالصدفة يتضح إنه مهندس صيانة محركات سفن. سبحان الله ما أقواها من صدفة!
العدو في مكان آخر، عدو الطرفين، الذي أذى الطرفين [الحكومة والناس] في مكان آخر. العدو في مكان بعيد يراقب ضحاياه وينشغل ربما بتهريب أمواله للخارج.
العدو ليس بيننا، ليس ظاهرا للعين، العدو فكرة تحولت إلى قطيع من البشر، العدو في مكان آخر ليس في الشارع قطعا!
العدو في مكان آخر، ليس في الشارع، العدو في مكان أنيق جَميل يراقب أرقامه وشيكاته، يتابع أمواله في أسواق البورصة، يتابع آلاف العمال الذين جلبهم من الخارج، ويفعل كل ما بوسعه ليتحالف مع لوبي قديم وعتيق وقوي تحول إلى عنكبوت اقتصادية عقدت كل شيء في وجه المجتمع.
ثمة رأسمالي يضحك وهو يراقب من ظلمهم يتصادمون، الصدام المستحق في مكان آخر، في تشريعات وقوانين توقفه عند حده، ثمة رأسمالي جشع يقهقه الآن ومن في الشارع من الطرفين يدفعان ثمنا باهظا لامتيازاته ومحاصصته وصلته القوية بكل من يشبهه، وكل من يسهل له ماله الزئبقي سهل الخروج والدخول!
كفَّة الشعب سترجح يوما ما، نفعيا وماليا وضريبيا، كفة الشعب سترجح برواتبه والضريبة واستهلاكه من السوق، كفَّة الشعب سترجح، والمقاومة وصمود الرأسمالي في دفاعه عن مصالحه ستنتهي للصدام، ولا حل سوى الصدام بين الحكومة والمجتمع الاقتصادي، ومحتكريه.
العدو في مكان آخر!
العدو في مكان آخر، أول ضحاياه الحكومة التي ظلت لسنوات تُلاحق ثلَّة [مرحلة التأسيس] .. توظف بإفراط، تدفع في المناقصة ثلاثة مائة ريال في المتر، والضحية الثانية هو المجتمع، ثمة رأسمالي يضحك بعدما نجح في سعيه، لقد أصاب الطرفين بالشلل وخرج ناجيا من الصدام.
العدو ليس في الشارع!
ولا حل سوى الصدام، الحكومة مع المجتمع الاقتصادي العميق، والناس ضد هذا المجتمع الاقتصادي العَميق، كان يمكن أن تكون النتائج أقل وخامة، حرب ثقافية، وإعلامية، وتشريعية، صدام فكري يعيد موازين الرأسمالية لنصابها الاجتماعي.
ثمة رأسمالي يقهقه ويقول: نجوت مجددا!
@rattibha رتبها
وهل سيقف هذا الرأسمالي مع الحكومة التي جعلته مليونيرا بل وربما مليارديرا؟ كلا لن يفعل، هل يقف مع مجتمعه؟ كلا لن يفعل، الرأسمالي وطنه نقوده وأملاكه، الوطن مجرد أوراق لا أكثر. هو وطغمته التي تعينه سيفعل كل شيء ليوقف المجتمع والحكومة عن إصلاح وضع اقتصادي آن أوان تغييره جذريا.
هل سيقف هذا الرأسمالي مع الناس؟ كلا، لأن مجتمعه دفتر شيكات، مجتمعه مكون من محامين ومحاسبين وشركات توظيف من الخارج، مجتمعه عبارة عن كل هؤلاء الذين يملك قرار إنهاء أحلامهم لماذا لأنه [الكفيل] يا أيها الناس! هذا هو مجتمعه، وهؤلاء هم ناسه وقومه.
والآن ماذا؟ بعد كل هذه السنين أين سيكون الصدام؟ هل سيكون صدام التشريعات الجديدة ولجم المجتمع الاقتصادي العَميق الذي اعتاد على امتيازات مرحلة التأسيس! أم هو الصدام الآخر المُر على الجَميع.
أيها الناس، ثمَّة رأسمالي يقهقه جذلا في هذه اللحظة، قد يحل الكابوس على رأس آخر!
كابوس الرأسمالي أن تُلغي امتيازات زعيم الطائفة التي تعود عليها، أن يفقد صفة [الكفيل] الذهبية التي جعلته شهبندر المجتمع الذي جميع أفراده موظفون لديه، سيقع الفأس على رأسه يوما ما لكنه الآن يضحك ويقهقه، الأحداث قد تأخذ مسارا آخر، يمد في عمره عدة سنوات من المحاصصة والسيطرة والتلاعب!
إن أرادت الحكومة أن تصادم هذا المجتمع الاقتصادي، فالناس معها، إن أرادت أن تسلط أجهزتها على الفاسد والمتلاعب والمحتكر، فالناس معها، إن أرادت الحكومة أن تصنع الغد لكل الأجيال، فالصدام ليس مع الناس وإنما مع فئة لا وطن لها سوى الربح الأعمى ورأس المال بكل ما لديه من أدوات ضغط وتلف.

جاري تحميل الاقتراحات...