26 تغريدة 17 قراءة May 22, 2021
خطان متوازيان هما
فلا تطعهما و صاحبهما
انقل لكم هذا التدبر لعلنا نخرج منه بوعي اكبر وارتقاء لانه يدخل في منظومة التطور والارتقاء
(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
هذه الاية عنوان لكتاب تربوي شامل وجامع لكل الاسس التربوية للابناء
فعند محاكاتنا لهذا النص القراني نجد هناك خطان متوازيان فيه
خط عدم طاعة الوالدين بدون علم او معرفة
والخط الموازي له مصاحبتهم بالمعروف
لكي نفعل الاية ونخرج بوعي كامل ومشفر بدقة عالية و باعلى تردده حتى يدخل في هذه المنظومة اعداد كثيرة وضمن خط التطور والارتقاء يجب فهم الكلمات الواردة في الاية بدقة عالية
جاهداك محاولة بمشقة وبشدة
الشرك هو العمل بقوانين غير قوانين الله
الطاعة الانقياد والموافقة
صاحبهما المصاحبة هي المرافقة والمعاشرة
معروفا كل فعل يعرف حسنه بالعقل
الانابة هي السرعة في الرجوع إلى الخط المعرفي الصحيح
الله هو المربي ويعلم مافي نفوس عباده امرنا بتفعيل هذه الاية لاجل الموازنة بين علاقة الوالدين مع أبنائهم
واول ما تنص عليه الاية هو ان الابناء عباد الله ولن يكونوا عبيد للاباء مطلقا
وعلى القائمين على التربية سواء كانوا هم الوالدين بالأصل او غيرهم عليهم ان يحسنوا التربية وهذا الموضوع يتطلب جهد ومعرفة عالية وعناوين سامية
فالوالدين مسؤوليتهم ضخمة ومطالبين بتاسيس اسرة ناجحة كاملة
ومانراه اليوم من تاخر للمجتمع وتفكك للاسر وانتاج جيل لا واعي سببه هو الزواج التقليدي الذي سببه الاهل المستبدين بآرائهم
او الاختيار العشوائي لكلا الطرفين من غير هدف سامي او عدم إدراك الغاية التي ارادها الله لنا وهي التكامل والتطور
فيجب اولا ان يتم الانتخاب والاصطفاء لاجل تاسيس أسرة على قدر عالي من الوعي والثقافة لتحقق النجاح
والسعادة وهذا لن يكون الا ضمن دائرة الله تعالى وليس على ماورثوه عن عقل جمعي مزيف
فكان من اكثر الاحاديث الموضوعه وله اثر مدمر للفرد والاسرة والذي اعتمد عليه الاغلبية الساحقة هو حديث (رضا الله من رضا الوالدين )
واول مانستدل على بطلان هذا الحديث هو هذه الاية التي نحن بصدد توضيحها بدليل فلا تطعهما،
وثانيا الله لا يربط رضاه برضا مخلوقاته لانه كثير من الاباء او المربين طغاة وظلمة وافسدوا تربية ابناءهم تحت عنوان هذا الحديث المزعوم فكيف الله يرضى لهولاء ؟
بل نقول الصواب ان الله يرضى لكل عمل خير وصالح يصدر من اي انسان كان ومن اي ملة او طائفة لافرق بين احد واخر الا بالتقوى وهذا واضح في كثير من اياته تعالى
وكذلك الله يغضب لكل عمل خارج الصراط المستقيم من الاعمال السيئة التي تضر بالفرد او المجتمع من اي انسان تصدر كائن من يكون ومهما كان عنوانه الذي يندرج تحته
ونرى ذلك الرضا جليا من خلال رفاهية العيش والطبيعة الغناء والخيرات الوفيرة والاطمئنان والامان في الحياة
ونرى غضب الله يلاحق كل من تمردة على الفطرة السليمة واساء فهم الكون وعاث في الارض فسادا بان له معيشة ضنكا من فقر وجهل وعوز وبطالة ويكون صدره حرجا كانما يصعد في السماء ونراه اليوم جليا في شعوب التي لاتعرف الله ولاقوانينه
بعد ان اوضحنا الضابط لمعرفة رضا الله وكيف يتحقق نعود الى الوالدين الذين يجاهدون ابنائهم اي يحاولون بكل الوسائل وبكل قوة ان يفرضوا عليهم أوامر ويجبرونهم على تنفيذها حتى بأسلوب التهديد ياترى هل يحق لهم ذلك ؟!
نلاحظ الاية تعطي حرية الاختيار وحرية لكل انسان ولا احد يفرض على احد شيء ولا تحت اي مسمى وهذه احد اساليب التربية الناجحة هي اعطائهم الثقة بالنفس من خلال تعليمهم حرية اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية
فاذا الوالدين او اي من المربين يفرض على من يقع تحت مسؤوليتهم اي امر فعلى الابناء ان لايطيعونهم بدون علم او معرفة
الاية تقول للابن فلا تطعهما بدون ان تتاكد عن علم وادراك ان ما يطلبونه ضمن دائرة الله ام خارج دائرة الحق سبحانه ولكن عليك بكل الاحوال ان تصاحبهم وترافقهم بكل معروف وبشتى الوسائل
فهذا الضابط الاخلاقي الذي يتم من خلاله توازن السلوك والتعامل مع كل الاطراف لنخرج بنتائج رضا الله تعالى
فعلى المربين دائما يفكرون بخط تطور الابناء وعدم ارغامهم على اشياء لايطيقونها لانه لا ولاية لاحد على احد وذلك لاجل بناء الفرد وفق خط الكمال لاصلاح المجتمع
ولان الحياة في تطور مستمر وبسرعة لاندركها يجب ان نعلمهم ماهم مقبلين عليه ونهيئهم للمستقبل الذي ينتظرهم بوعي كامل
فالاية تعلمنا ابعاد التربية مع خط الزمن
حيث لكل زمان نوع من الحياة تختلف عن سابقتها
فالاستبداد والتعسف لايصنع الانسان بل يصنع حطاما يبقى عائق امام تطور الحياة
فهذه الاية وكثير غيرها مغيبة تماما ولم نرى لها اثر في المجتمع لانها معطلة بسبب هجرة كتاب الله لذا نرى المجتمعات اليوم في الغي والويل والثبور والعلاقات منهارة فتعسا لهكذا حياة الظالم والمظلوم على نفس الطاولة
فعلموا اولادكم حرية الاختيار وصنع القرار الواعي لتكون لهم شخصية تقود العالم نحو السلام بالتعاليم الحقة وليس بتعاليم الارض وتعاليم الاهواء والرغبات فيكون تردد الحب لديهم في كل الوجود الى ابعد مدى فيحقق الامان والاطمئنان وينشر السعادة في الحياة ....
"منقول "

جاري تحميل الاقتراحات...