هاحكيلكم حكاية حصلت وقت حكم الإخوان... وقت المظاهرات اللي ماكناش فاهمين فيها الشرطة معانا ولا مش معانا.. كنت نازل لوحدي وانضميت لمظاهرة في شارع الأهرام قدام سينما بالاس من الناحية التانية عند الاتحادية.. الموضوع كان سلمي جدا، شوية هتافات، ناس نضيفة ومحترمين...
كنا واقفين على بعد أمتار من رجال الشرطة وفيه حد فاصل غير مرئي.. كانوا واقفين في وضع استعداد بس سايبين الناس يهتفوا ومافيش مشكلة.. شوية وقلت اقعد على الرصيف بتاع المترو ارتاح شوية، بصيت عند سينما بالاس لقيت مجموعة موتوسيكلات لسه واصلين، ناس شكلها غريب ومريب... معاهم شنط صغيرة
نزلوا وطلعوا زجاجات كتير وقماش والذي منه.. الموضوع ماخدش تحضير كتير.. كانوا عارفين بيعملوا ايه.. كانوا تقريبا ٢٠ واحد.. عدوا الشارع ودخلوا بين الناس.. جريت وحاولت افهم الناس أن فيه حاجة هاتحصل، وفي وسط الزحمة لقيت دايرة اتعملت حواليا ، وبدأت أبعد ومش عارف اخرج..
لما عرفت اخيرا اخرج من الحصار.. لقيت الشباب دول ابتدوا يرموا زجاجات المولوتوف على الشرطة، واحدة منهم جات على عسكري و النار مسكت فيه.. زمايله رموه على الأرض في محاولة لإخماد النيران.. وفاجأة تحول المشهد وبدأت الشرطة تضرب غاز علينا..
بصيت الناحية التانية لقيت الشباب كله على الموتوسيكلات واخدين بعضهم واختفوا في ثواني... ولقيت عينيا بتحرقني ومفعول الغاز اشتغل.. واحدة جابتلي مياه بالخل.. وتحول المشهد لكر وفر.. شوفت بعد كده فيديوهات عن اعتداء الشرطة على المتظاهرين السلميين، كتبت اللي حصل واتشتمت من طوب الأرض
شوفت فيديوهات تانية عن اعتداء المتظاهرين على الشرطة بالمولوتوف، كتبت اللي شوفته، وبرضه اتشتمت من طوب الأرض! ماكانش فيه فيديوهات للشباب اللي عملوا القصة، وكأني الوحيد اللي شوفتهم! كل طرف عايز يشوف اللي هو عايز يشوفه.. ماحدش عايز يسمع الحقيقة.. لأن الحقيقة مش عاجبة الطرفين..
باقول الكلام ده عشان فيه ناس بتاخد قصاقيص الحكايات، والفيديوهات كلها بيتعملها مونتاج، أو فيها سطر من الحكاية، مش كل الحكاية.. عدد قليل من الناس اللي بيرصد الأحداث كما هي.. لكن الباقي حتى لو شاف، بيغمي عينيه.. وفيه دايما ناس بتشحن ومش عايزين الدنيا تهدا ، عايزين عنف و دم..
والمشاهد دي بيتم نشرها خارج الدول، وكل واحد يشد طرف الحبل من ناحيته عشان يكسب تأييد واستعطاف.. والحقيقة بتضيع وسط الزحمة، واللي بيتكلم بيتشتم ويتقال عليه خاين وأنه ضد كذا وكذا .. الأحداث دايما فيها طرف تالت بيحاول يستخدم الموقف لصالحه.. حتى لو انت صاحب حق، ممكن حقك يضيع
وبعد الأحداث، تنتقل الخناقة على مواقع التواصل الاجتماعي.. مين صح ومين غلط.. الحقيقة فين! كل واحد يتفرج ويسخن ويدخل يشتم في اي شخص بيقول رأي مخالف.. لكن المشكلة الحقيقية في مصدر المعلومة وطريقة عرضها.. الفيديو إتعرض منه ايه، لكن الأهم.. اتحذف منه ايه!
الناس كلها بتركز في المشهد لكن مش بيفكروا للحظة.. المشهد ده بالكلام المكتوب بيخدم مصالح مين.. التسخين ده هدفه ايه؟ خير ولا دمار؟ فيه ناس محترفين، لدرجة أنهم يقلبوا الحقيقة ويقنعوك باللي هم عايزينه.. كام واحد بيفكر؟ مش كتير.. كام واحد بينفعل؟ اكتر من الهم على القلب!
أنتم فاكرين نظرية الدومينو في ثورات الربيع العربي كانت مبنية على أساس أن المستقبل بيفكر ولا بينفعل؟! التجربة أثبتت ايه؟ انا باتكلم على مستوى شعوب، يعني ملايين.. كم العنف والقتل اللي حصل، بدأ بموقف درامي لواحد ولع في نفسه في الشارع، مع شوية تحابيش، و هوبا، كله نزل الشارع! فكروا
جاري تحميل الاقتراحات...