معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

11 تغريدة 13 قراءة May 15, 2021
الله يعلم ما في القلوب، وما أبرئ نفسي. هل قضية فلسطين تهمك لأنها قضية هوية، أو لأنها قضية فكرية، أو لأنك منساق وراء حماسة الجموع، أو خائف منهم، أو لأنك تهاب التنصل من كلمة الحق، أو لأنك جاي تتسلى، أو لأنك تستثمر هذا الصراع لتنكل بفلان وعلّان.
الله فقط يعلم نيتك حتى وإن جهلتَها.
أنت تنصر حقا! أليس كذلك؟ ولديك أدواتك. من يمارسها بالإقناع، ومن يمارسها بالاتباع، من يجتهد، ومن يقلّد، من يطيع ومن يُطاع. جئت لتنصر قضية مُستحقة، هل تأكدت من نواياك؟ وهل تأكدت أنك في سبيل نصرة قضية مستحقة لم تظلم أحدا! هذا هو السؤال الفردي الكبير. سؤال الضمير!
أتساءلهل أؤيد قضية فلسطين لأن الجميع يؤيدها؟ أم هو شعور بالذنب والندم بعد سنوات من التصديق أن السلام ممكن؟
هل أفعل ذلك رياء للناس؟ أم أكتب لإقناع نفسي دون الجميع بهذه القضية؟
هل أنا جندي في معركة مواجهة؟ أم محلل في فيضان من البيانات والمعطيات والأخبار؟
وما زلت أتساءل!
حتى على هامش القضايا المستحقة، تصفية الحسابات وارد، كالذي يكسر زجاجة جاره يوم الحريق الكبير في الحارة. ثمة شعور بالقوة الجمعية، طاقة السكون الفكرية تحولت إلى طاقة حركية، شعاعٌ من الأفكار يلسع كل من يخالفه، الهزيمة ممنوعة، وكل ما يؤدي إليها ممنوع، إنها مشيئة الجمع ضد الفرد.
ومن هُنا تبدأ أدبيات العنف اللغوي، وله أسلحة كثيرة. من يخذّل طالب حق ويدعوه للهزيمة هذا أول الأهداف، فهو قادم من انتصارات النظرية القديمة التي قادمت للهزائم. هذا الذي يطالبك بالصمت، أو يدعوك لتقبل الأمر الواقع. ما قاله غير منصف، وقد يستخدم خطابه معه كردة فعل مساوية في القوة.
تغضب الجموع على كل من وجد مصلحته في الهزيمة. الذي يدعوك للصمت [وتأكل تبن] أو ربما يذكرك ليل نهار بضعفك. حالة الهياج العام مبنية على القوة ولذلك هي جارفة وأحيانا غاشمة.
عندما تجتمع الجموع على وجهة واحدة، فإن الطرق والوسائل بعدد كل من يؤمنون به.
وبعضهم لديهم الغاية تبرر الوسيلة!
أول الساقطين في معارك الجموع ضد الفرد هؤلاء الذين كانوا ضد الجموع، ولا سيما الذين أخذوا على عاتقهم دور المخذّل [والمسامع] بالهزيمة.
لا يغفر جمع لفردٍ استقوى عليه في حالة ضعف. عندما تكتسب الجموع قوتها، هؤلاء عادة هدفهم الأول.
والشعار: ألم تخذّلنا؟ هذي بضاعتكم ردت إليكم!
ولم تعد ساحات اللغة معنوية في عصرنا الحديث، إنها أيضا [مساحات] وتويتر مثال كبير. الجموع تغضب، تبدأ بالحديث، تصنع موجة جارفة، وتبدأ بإسقاط الأصوات الفردية التي اتكأت على نظرية الهزيمة القديمة، هذه أول أدوات التمكّن، وأهميتها بالنسبة للجمع أكبر من التجييش والحشد.
بعد أن تنهي الجموع انتقامها المعنوي من المخذلين، والمعارضين لها وبالذات هؤلاء الذين اصطفوا مع الخصم/العدو، أو وقفوا في وجههم ونصحوهم بالهزيمة وأشعوا بينهم الخور وأوضعوا خلالهم، يأتي دور السيطرة على الساحة. بعد الدرس الاول، يبدأ الآن الضغط الناعم على الآخرين للانضمام إلى القضية.
هذه المرحلة أقل شراسة، بها ضغط إقناعي كبير، ونتيجة خلو الساحة أو ارتداد الخصم ينشأ زخم أكبر وهذه المرة معتمد على الإقناع والتوحد، وإن كنا نتكلم عن مواجهة مع عدو/ خصم خارجي، فإن الساحة وقتها ليست للنقاش، إنها ساحة معركة ومن ليس له سلاح من الكلمات فلا يدخلها.
في حالة الخصم الداخلي، فإن حالة الهياج والزخم بعد أن تختفي وتقل، تنسحب الجموع لاهتماماتها مع بقاء التربص، في حالة الخصم الخارجي فإن الجموع تحاول إبقاء الزخم قائما حتى يتعب الناس ويتجاوزونه إلى مواضيع أخرى، بعدها نستطيع أن نقول أن موجة [الغضب/ التضامن] قد انتهت مع وعد بأخرى قادمة.

جاري تحميل الاقتراحات...