المصدر أونلاين
المصدر أونلاين

@almasdaronline

46 تغريدة 17 قراءة May 12, 2021
الموت القادم من إيران.. تحقيق خاص لـ"المصدر أونلاين" يتتبع طرق ومسارات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين
3 مراحل بحرية تبدأ من الموانئ الإيرانية، و7 مسارات برّية بعد وصولها موانئ وشواطئ اليمن
إليك التفاصيل
رابط بديل: bit.ly
almasdaronline.com
تعد مليشيا الحوثي امتداداً فكرياً وثقافياً للنظام الإيراني، وتحظى من قِبَله بدعم وعناية خاصة، باعتبار أن نتائج الحرب التي يخوضها الحوثيون هي من تحدد مستقبل المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة؛ وتحقق رغبتها في السيطرة على مضيق باب المندب أحد أهم ممرات الملاحة البحرية في العالم
رغم أن الاتهامات اليمنية لإيران بدعم وتسليح مليشيا الحوثي بدأت منذ بداية حروبها الست ضد القوات الحكومية في محافظة صعدة بين (2004- 2010) إلا أن أول عملية ضبط، معلن عنها، لسفينة إيرانية كانت مطلع العام 2010؛ أثناء محاولتها تهريب أسلحة إلى اليمن
بحسب تقرير لبعثة الأمم المتحدة، رُفع إلى مجلس الأمن الدولي في أبريل 2015، قدمت إيران أسلحة للحوثيين "منذ العام 2009 على الأقل"، مؤكداً أنه خلال هذه الفترة نقلت إيران خمس شحنات أسلحة للحوثيين، إضافة إلى سفينة "جيهان" التي أوقفتها أجهزة الأمن اليمنية في 2013
من خلال تتبع فريق التحقيق لشحنات الأسلحة المضبوطة؛ يتضح أن إيران كانت تزوّد الحوثيين في البداية بأسلحة هجومية خفيفة ومتوسطة، وذخائر متنوعة وأنظمة اتصالات، بما يخدم معركتهم التوسّعية داخل اليمن، بداية من حروب صعدة وحتى الانقلاب، وهو ما أكده مؤخّراً، رستم قاسمي
بعد انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على صنعاء، زادت إمدادات الأسلحة الإيرانية كمّاً ونوعاً؛ بما فيها تقنيات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية المتطورة وأجهزة الاتصالات الحديثة، وتزايدت بشكل أكبر مع إعلان السعودية عاصفة الحزم لدعم الحكومة الشرعية في 26 مارس 2015
في مارس 2015، دشّنت إيران جسرًا جوّيًا إلى مطار صنعاء، بمعدل 14 رحلة أسبوعياً. ووفقاً لمسؤولين يمنيين؛ فقد نقلت طهران خلال تلك الرحلات خبراء من الحرس الثوري الإيراني، وتكنولوجيا عسكرية
في فبراير 2017، اجتمع قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، مع كبار مسؤولي الحرس في طهران لبحث سبل "تمكين" الحوثيين، واتفقوا على زيادة حجم المساعدة من خلال التدريب والسلاح والدعم المالي، باعتبار أن كسب معركة اليمن سيساعد في تحديد ميزان القوى في الشرق الأوسط
وفقاً لتقرير وكالة رويترز في مارس ٢٠١٧، فإن إيران كثّفت إرسال إمدادات السلاح للحوثيين بما فيها الأسلحة المتطورة والمستشارين العسكريين وغيرها من أشكال الدعم، مؤكدة أن هذا الدعم "يضاهي الاستراتيجية التي انتهجتها طهران لدعم حليفتها جماعة حزب الله اللبنانية في سوريا"
بحسب مصدر عسكري رفيع؛ فإن شحنات التهريب نوعين، الأول معدات ومواد عادية تدخل عبر الطرق الرسمية مثل الموانئ والشحن البري لكن يمكن أن تُستخدم لأغراض عسكرية او لوجستية، والآخر معدات عسكرية يتم تهريبها عن طريق شبكة تهريب محترفة مثل معدات الطيران المسير وأجهزة الاتصالات
أكد المصدر الذي شارك في رصد وتحري عمليات التهريب أن هذه العمليات تشمل أيضاً المخدرات والمواد البترولية والقوى البشرية، إما مجندين أو مستشارين، وكذا الأدوية والسجائر والصابون والمبيدات الزراعية والتي يستفيد الحوثيون من عائداتها لتمويل الحرب
من خلال اعتراف خلايا التهريب وحديث مع مختصين ومحاضر تحقيق اطلع عليها "المصدر أونلاين"، يتضح أن عملية تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن تتم عبر مرحلتين: بحرية وبرّية، وتنقسم المرحلة البحرية إلى ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى تبدأ من الموانئ الإيرانية وتنتهي في نقطة محددة بين ...
تنتهي المرحلة الأولى في نقطة محددة بين بحر عُمان وإيران، ومنها تبدأ المرحلة الثانية وتنتهي إما قبالة سواحل عمان واليمن، وإما تتخذ مساراً آخر باتجاه سواحل تايلاند أو الصومال وجيبوتي، ومن هنالك تبدأ المرحلة الثالثة التي تنتهي جميعها على بعد 5 ميل من شواطئ اليمن
لأن مسار تهريب شحنات الأسلحة في المرحلة البحرية يخضع لطبيعة إجراءات التفتيش الدولية في المياه اليمنية؛ فغالباً ما يتجه المهربون إلى شواطئ الصومال وجيبوتي لتفادي حواجز التفتيش، ومن هناك يبدأ فريق في إيصال الشحنات إلى شواطئ اليمن، وعادة ما تسبقه شحنات وهمية لاستطلاع مسار التهريب
بحسب ضباط في خفر السواحل، فإن قوارب بضائع تتقدم قوارب التهريب بمسافة عشرة كيلو متر لغرض المسح حتى يتمكن قارب البضائع بإبلاغ قارب التهريب بأي عملية تفتيش أو اعتراض
فور وصول شحنة الأسلحة إلى الشواطئ اليمنية يتم نقلها إلى مخازن سرّية مجاورة لتبدأ بعدها عملية تهريبها برًا على شكل دفعات، وعلى متن شاحنات ومركبات نقل البضائع التجارية وصولاً إلى مناطق سيطرة الحوثيين في صنعاء وصعدة وغيرها من المناطق
في 7 مايو 2020 قبضت خفر السواحل اليمنية على إحدى خلايا تهريب الأسلحة الإيرانية في منطقة باب المندب، تتكون من 4 أشخاص وهم: علوان فتيني سالم غياث (39 عاماً، مسؤول الخلية)، ومحمد عبده محمد جنيد (مساعد المسؤول)، وعبده محمد سالم بشارة، وعتبة محمود سليمان حليصي (أفراد في الخلية)
بالنسبة لشحنات الأسلحة التي تصل إلى سواحل عمانية فيتم شحنها وتهريبها إما عبر المنافذ البرية بين اليمن وعمان، وإما يتم نقلها في قوارب صيد وتفريغها في موانئ المهرة وحضرموت، لتبدأ بعدها مرحلة تهريبها بالطريقة السالف ذكرها
حتى العام 2015، كانت سواحل اليمن الشرقية والغربية مفتوحة لكل عمليات التهريب، بما فيها تهريب الأسلحة الإيرانية، التي كانت تتدفّق بالأساس عبر سواحل الحديدة وحجّة لقربهما من معقل مليشيا الحوثي في محافظة صعدة (شمال غرب)
بعد قرار الحظر وتدخل التحالف في 2015، وما تلاهما من تفتيش وتشديد على شبكات التهريب في باب المندب والبحر الأحمر، انحسرت عمليات التهريب عبر سواحل غرب وشمال غرب اليمن نوعاً ما، واعتمد المهرّبون بشكل أكبر على السواحل الشرقية؛ وفي مقدمتها سواحل ومنافذ المهرة يليها سواحل شبوة وحضرموت
استطاع فريق التحقيق بـ"المصدر أونلاين" رسم خريطة شبكة التهريب الداخلية بناءا على معلومات من مهربين وقادة عسكريين متخصصين وضباط أمن
ويتضح أن مليشيا الحوثي تستخدم 7 خطوط أو مسارات برية رئيسية لتهريب الأسلحة والمكونات ذات العلاقة بعد وصولها إلى موانئ وشواطئ اليمن
من بين تلك المسارات، ثلاثة في المحافظات الشرقية، وتنتهي غالباً إلى مخازن سرية في صنعاء وصعدة، وأربعة خطوط في المحافظات الجنوبية والغربية وكثير من هذه الخطوط تقع تحت سيطرة الحوثيين؛ فيما تؤدي الطرق الأخرى إلى مناطق قريبة لمناطق سيطرتهم
خطّ التهريب البرّي الأول
ينطلق خط التهريب البرّي الأول من محافظة المهرة مروراً بمحافظة حضرموت، ومنها يسلك عدة مسارات
التفاصيل في المرفق
خطّ التهريب البرّي الثاني
يبدأ الخط الثاني لتهريب الأسلحة للحوثيين من محافظة حضرموت، حيث تعد شواطئها إحدى الوجهات المفضّلة للمهربين
تفاصيل في المرفق
خطّ التهريب البرّي الثالث
الخط الثالث من شبوة، ويمكن تقسيم عمليات التهريب عبر شبوة إلى مرحلتين زمنيتين؛ الأولى قبل التحرير والثانية بعد تحريرها عام 2017 حيث تراجعت عمليات التهريب بعد ذلك
تفاصيل في المرفق
المسارات الغربية والجنوبية (1)..
خط التهريب البرّي الرابع
على الشريط الساحلي الغربي، يمر خط التهريب الرابع، عبر سواحل محافظة حجّة، ويُعد الأهم بالنسبة لمليشيا الحوثي (من خطوط التهريب الغربية الجنوبية) كونه الأقرب إلى معقلها الرئيس بمحافظة صعدة.
تفاصيل في المرفق
المسارات الغربية والجنوبية (2)
خط التهريب الخامس
يبدأ خط التهريب الخامس (جنوب غرب)، من سواحل محافظة الحديدة التي تمثل الشريان الأهم الذي يمد الحوثيين بوسائل البقاء.
تفاصيل في المرفق
المسارات الغربية والجنوبية (3)..
خط التهريب السادس
يمر خط التهريب البري السادس (الثالث من الخطوط الغربية الجنوبية) عبر محافظة تعز، وتضم العديد من الخطوط الفرعية لتهريب الأسلحة
المسارات الغربية والجنوبية (4)..
خط التهريب البري السابع
يبدأ خط التهريب السابع (الرابع من مسارات الغرب والجنوب) من سواحل محافظة لحج، سواء عبر سواحل رأس العاره أو خور عميرة واللذين يقعان على شريط ساحلي يصل طوله إلى 150 كيلو متر ومنهما تتفرع عدة خطوط تهريب
بحسب ما توصلنا إليه؛ فإن الإيرانيون هم من يتولون تهريب شحنات الأسلحة في المرحلة البحرية الأولى، فيما يتولى استقبالها في المرحلة الأخيرة (بالقرب من سواحل اليمن) قيادات حوثية تنتمي إلى محافظة صعدة، وهم من يشرفون أيضاً على تهريبها برّاً داخل المحافظات اليمنية
أما مهمة التهريب في المرحلة الوسطى، وهي الأهم والأخطر سواء في البحر أو البر، أشخاص عاديون تم استقطابهم عبر المال، وهؤلاء كانوا يعملون في السابق في مهنة الصيد أو قيادة الشاحنات، كما تقوم الجماعة بتجنيد شبكات تهريب خاصة تعمل لصالح تجار الأسلحة والمخدرات والأدوية والمواد التجارية
تسري قناعة لدى المسؤولين اليمنيين الذين تحدثنا إليهم أن جهاز المخابرات العماني مسؤول عن تنسيق أو في حده الأدنى تسهيل عملية تهريب السلاع النوعي كالصواريخ البالستية، وقد حاول فريق التحقيق التواصل مع جهات عمانية للحصول على تعليق لكن لم يصل أي رد
حسب معلومات استخباراتية، اطلع عليها المصدر أونلاين، فإن قياديا حوثيا يدعى م. ق. المؤيد، يعد منسق عملية التهريب ويتواجد حاليا في إيران. وبرغم أن الحوثيون يشيعون خبر وفاته إلا أن مصادر شككت بصحة ذلك وقالت إنه لا يزال يقود عملية التنسيق لتهريب الطائرات المسيرة وقطع الصواريخ
تكشف اعترافات الخلايا المضبوطة، هويات حوثيين آخرين يعملون في تهريب الأسلحة، تحت إشراف محمد أحمد الطالبي المكنى (أبو جعفر الطالبي)، والذي عيّنته الميليشيا مديرًا للمشتريات في وزارة الدفاع، ويعمل هو تحت إشراف صالح مسفر الشاعر، المُعيّن مساعدًا لرئيس أركان الشؤون اللوجستية بالوزارة
ومن المشرفين على عمليات التهريب، أحمد حلص (يتولى التهريب في قطاع الحديدة- البحر الأحمر والقرن الإفريقي)، وإبراهيم حلوان، المكنى أبو خليل، (يتولى عمليات التهريب في القطاع البحري من إيران إلى بحر عمان، وعلي الحلحلي (يتولى قطاع التهريب من بحر عمان إلى قبالة المهرة)...
ومنهم أيضاً عبدالعزيز محروس (يتولى عمليات التهريب في قطاع خليج عدن)، وسبق القبض عليه ضمن طاقم السفينة الإيرانية الشهيرة بـ"جيهان1" عام 2013، وأطلقته المليشيا الحوثية بعد أربعة أيام من اجتياحها صنعاء أي في (25 سبتمبر 2014)
ينتمي تجار الأسلحة المعروفون في اليمن مثل فارس مناع وحميد دهاش ودغسان أحمد دغسان وعلي ناصر قرشه وعبد الرحيم السوادي لجماعة الحوثي، ويستخدمون شبكتهم التي بنوها على مدى عقود لخدمة الجماعة في التسليح والتهريب
حصل "المصدر اونلاين" على كشف بأسماء رجال أعمال وشركات ومؤسسات تقوم بعملية التهريب (طلب المصدر عدم نشره)، غير أنه كان لافتاً أن بعض رجال الأعمال منهم شخص يدعى " أ. ن" يتخذون من صلالة مقراً لهم. كما بدى لافتاً دور القيادي الحوثي "أكرم الجيلاني" في إدارة فرق التهريب بالداخل اليمني
هنا بعض عمليات ضبط الأسلحة
ترى كم شحنة لم تضبط؟
في 27 نوفمبر 2016، اعترضت نقطة تفتيش منطقة الملح، شاحنة تحمل مكونات لطائرات مسيّرة بدون طيار
وكان لافتاً أن تقرير فريق الخبراء للعام 2017، قال إن هذه الشحنة كانت مسجلة في دبي (دبي/13933) وتضم مكونات لما لا يقل عن 6 طائرات كاملة من طراز "قاصف -1" ومكونات لما يبلغ عدده 34 طائرة
وتوصلت استنتاجات الفريق إلى أن هذه الطائرة المسيّرة تتطابق تقريباً في التصميم والأبعاد والقدرة هي والطائرة "أبابيل- تي" التي تصنعها شركة إيران لتصنيع الطائرات
وهي ذات النتيجة التي توصلت إليها مؤسسة "أبحاث التسلح أثناء الصراعات"
في الوقت الذي تعرضت فيه الحكومة لضربات متزايدة أثر على عملية تطوير التدابير لمنع تدفق الأسلحة الإيرانية، كان الثابت خلال السنوات الخمس الماضية هو تزايد القدرة التسليحية للحوثيين وإعلانهم بين الحين والآخر عن أنواع جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة الأخرى المتطورة
بحسب مصدر أمني عمل في هذا الملف فإن الحوثي بات يركز على تهريب الأسلحة النوعية مفككة، والقطع ذي القيمة العالية التي يمكن تجميعها محليا، وهو يعتمد على خبراء أكثر دراية وخبرة في التعامل معها، مشيراً إلى ثقة إيرانية بنجاح عمليات التهريب دفعتهم لإرسال أسلحة أكثر تطورا وخبراء محترفين
ومع تزايد ترسانة الحوثيين من الأسلحة الإيرانية، تتزايد هجماتها على الأحياء السكنية والأعيان المدنية سواءً داخل المدن اليمنية أو باتجاه الأراضي السعودية وتصاعدت بشكل كثيف منذ مطلع العام الجاري 2021، وتسببت في سقوط ضحايا من المدنيين وأضرار في الممتلكات العامة والخاصة
في محافظة مارب وحدها، تسببت الصواريخ الباليستية والمقذوفات التي أطلقها الحوثيون على الأحياء السكنية بمقتل 469 مدنياً وإصابة 1119 مدنياً بينهم نساء وأطفال خلال الفترة من (أغسطس 2014 وحتى ديسمبر 2020)، ناهيك عن ضحايا الألغام الحوثية الذين يتساقطون يومياً في الطرقات والأماكن العامة
وفضلاً عن المخاطر التي تمثّلها الأسلحة الإيرانية على حياة اليمنيين ومعيشتهم، تشكّل في الوقت ذاته خطراً حقيقياً على المصالح الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وكذا تمثّل تهديداً كبيراً للمصالح الحيوية للدول المجاورة

جاري تحميل الاقتراحات...