ابو محمااا الحمصاني®️
ابو محمااا الحمصاني®️

@TarekEbaid

17 تغريدة 15 قراءة May 10, 2021
الارض والدين، القدسية المتنازع عليها؛
ترك النبي محمد لأصحابه دينا يقوم السلوك و يهذب النفس لكنه لم يقدم لهم نظرية للحكم ،مش هنلاقي توصية دينية بنظام حكم معين، لكن اصحاب الرسول تنازعوا فيما بينهم على من احق بالقدسية والخلافة،
اختاروا في البداية القرب من النبي معيار للقدسية ثم المبشرين بالجنة و تطور الامر لوراثة القدسية، فأصبح على بن ابي طالب ينازع النبي في قدسيته عند البعض وورث ابناء علي القدسية فطالب الحسين بالخلافة خروجا على يزيد بن معاوية و تنافس كل فريق ازاي يطلع من الدين والاحاديث ما يثبت احقيته
بالخلافة وقدسيته الدينية.
وزي ما اتبدلت قدسية الاشخاص في صراعهم السياسي اتبدلت برضو قدسية الأماكن، وكانت البداية باستقلال عبدالله بن الزبير بالحجاز خروجا على يزيد بن معاوية، حاصر جيش يزيد الكعبة ووصل الأمر ان قائد جيش يزيد،الحصين بن نمير ضرب الكعبة بالمنجنيق،
سقط جزء منها وسقطت معاه قدسية المكان عند أهل السياسة والحكم، تتطور الصراع بعد تولي عبد الملك بن مروان للحكم اللي اهتم ببناء مسجد قبة الصخرة في محاولة منه لتغيير مركز الثقل الديني من مكة إلى الشام في صراع القدسية والسياسة واللي انتهى بحصار جيش الامويين
بقيادة الحجاج الثقفي للحجاز و ضُربت الكعبة للمرة التانية بالمنجنيق وقطعت رأس بن الزبير، ابن اسماء بنت ابي بكر فسقط ما تبقى من قدسية الأماكن و الأشخاص.استمر صراع القدسية ممتد على طول التاريخ الاسلامي و ارتكبت باسمه افظع الجرايم وانتهكت معه حرمات البشر والحجر.
-الخط الديني الممتد بين الحروب الصليبية و و اساطير ارض الميعاد:
ما اقتصرش الاستخدام السياسي للقدسية عند المسلمين لكن امتد للغرب المسيحي اللي قام بحملات استعمارية سُميت ظلما بالصليبية، الحملات اللي اخدت شكل ديني وكان ظاهرها حماية مدينة الرب وتأمين الحجاج المسيحيين،
في طريقها لحماية مدينة الرب ارتكبت جرايم جعلت من تحرير القدس على ايد صلاح الدين الايوبي حدث مقدس عند المسلمين ربما يفوق في قدسيته فتح مكة و تحول صلاح الدين لبطل اسلامي تفوق مكانته مكانة بعض الصحابة الأوائل في حلقة مستمرة من القدسية المصطنعة والبطولة المزيفة عند الجميع.
في سنة ١٨٩٨ اتبلورت فكرة دخول اليهود على خط صراع القدسية لما عقد تيودور هرتزل المؤتمر اليهودي الاول في بازل في سويسر واللي طالب بإنشاء وطن لليهود في فلسطين،ارض الميعاد زي ما وعد الرب، وارتبط قيام اسرائيل الكبرى في الأسطورة اليهودية بإحياء هيكل سليمان على انقاض المسجد الاقصى
فاتحولت القدس لنقطة صراع قدسيات بين الديانات السماوية التلاتة تنبىء بصراع ديني يشكل في حقيقته مادة خصبة لاستمرارية الصراع سنوات وربما قرون ،
-يهودية اسرائيل وتفكيك الدولة الوطنية:
الشكل الديني اللي ارتبط بقيام اسرائيل شكل ضغط وعبىء شديد على الدول القومية زي مصر،
فكرة تحويل الصراع من صراع حدود وارض محتلة الى صراع ديني كان سبب من الاسباب الرئيسية في استمرار جماعات الاسلام السياسي اللي استغلت ضعف دولنا للترويج لمشروع الخلافة كمخرج وحيد لتحرير القدس و معادل موضوعي ليهودية اسرائيل،واصبحت القدس العنوان الابرز في خطاب الاسلام السياسي
السني والشيعي وتم ابتزاز الحكام والشعوب بيها ،وتضائل اي انجاز تقوم بيه دولنا طالما القدس محتلة. ويبدو ان ده لاقى هوى استراتيجي اسرائيلي فأصرت على الشكل الديني للصراع بوضعها شرط الموافقة على يهودية اسرائيل كشرط من شروط السلام.
استغلال الاسلام السياسي لقضية القدس بلغ ذروته في حرب تموز ٢٠٠٦ في لبنان بعد ما قدر حزب الله يحقق نصر عسكري نسبي على اسرائيل فارتفعت اسهم الاسلام السياسي الطائفي ، انعكس ده على حالة السيولة والضغط داخل بلادنا بفضل تنسيق بين قوى الاقليم الطائفيه في تركيا وايران لتفكيك الدول العربية
و توسيع دايرة نفوذها ومصالحها، تم احراج الانظمة العربية و سقط جزء من شرعيتها انتهى بسقوط كامل شرعيتها في الربيع العبري.
-لكن زي ما سقطت شرعية الانظمة في الربيع العربي سقط كمان معاها مشاريع الاسلام السياسي ، سقطت عنها ورقة التوت فانكشفت سؤتها ،
فجأة اتحولت جماعات الاسلام السياسي اللي قضت عمرها كله بتتاجر بقضية القدس لحمل وديع بيطالب بمعالجة القضايا في فلسطين سياسيا و ان تحرير العواصم العربية من الحكام اقرب الى الله من تحرير القدس و اتوجه سلاح الاسلاميين للدولة القومية و تلاشت دعوات الجهاد
و اصبح بريز صديقي الوفي على لسان اول رئيس اخواني منتخب، سقط الخطاب الديني و سقطت معاة قدسية القضية على إيد اصحابها، و اصبحت القنابل و المتفجرات من نصيب القاهرة طرابلس و دمشق و الحج لاسرائيل لعلاج الجرحى وعقد الصفقات. واصبح وجود الدولة القومية على المحك،
تقلص عمقنا الاستراتيجي و انتشرت جماعات ارهابية متمردة و اصبحت الخيانة وجهة نظر و سقطت كل القضايا والقدسيات لتحل محلها من بعيد ملامح اسرائيل الكبرى.
-الشاهد ان حالة التنازع على
من يملك القدسية الدينية باسم الرب، حولت هذا الرب الى محرك اعظم للشرور بين البشر،
فالكل يقتل ويغتصب وينتهك الحرمات باسمه،الكل ترك عبادة الاله الرحيم لصالح عبادة الشيطان القابع في رؤوسه واننا في صراع القدسية خسرنا القدسية والدين والارض ومش هنتحرر من ورطة القدسية المضطربة الا بتفكيك مفاهيم عفى عليها الزمن ،لما تتضائل كل القدسيات الملفقة جنب قدسية الوطن وحده..

جاري تحميل الاقتراحات...